تصطدم التربية اليوم في كثير من المجتمعات عبر العالم بمجموعة من المعوقات والتحديات التي تقف حجر عثرة لتحقيق الأهداف التي تتوخاها أي أمة لتحصين أبنائها ولعل من أخطر التحديات سقوط الحدود بسبب تحول العالم إلى قرية صغيرة نتيجة التطور التكنولوجي الهائل والمتسارع في وسائل التواصل والتفاعل بين البشر مما انجر عنه هاته العولمة في كل شيء ، وما يرافقها من تداعيات ذات ابعاد اجتماعية واقتصادية وساسية وقيمية وفكرية وسلوكية مما يسمح بانتقال الأفكار والاعتقادات في تلاش وتداع لكل الحدود والتحصينات مما يؤثر بشكل واضح في تميزات وخصوصيات المجتمعات والأمم ، وموروثات ثقافية لتلك المجتمعات ، ولعل المجتمعات العربية ومن بينها الجزائر لم تكن في منأى عن تلك التأثيرات والتغيرات المتسارعة ، وتجلى ذلك في بروز أماط سلوكية في تلك المجتمعات ، ومن أبرز تلك التغيرات هوعلاقات الأفراد بالدولة ومدى الانتماء لتلك المجتمعات ومسألة الحقوق والواجبات وهو الذي أثر في بعض الأحيان في مسألة مدى تماسك وتلاحم المجتمع الواحد بسبب تداعيات العولمة السياسية والفكرية والثقافية وتنامي بعض الأفكار والسلوكات التي استغلت بعض المفاهيم للحرية والعدالة وضرورة التغيير والذي كان في بعض الدول وبالا عليها وكارثة في كافة المجالات ، وهو الأمر الذي دفع الكثير من الدول والحكومات إلى زيادة الاهتمام بالتربية والمناهج التربوية وبالأخص التركيز على التربية على المواطنة باعتبارها حصنا منيعا وصمام أمان للحمة المجتمع وتعاضده وتماسك نسيجه الاجتماعي والثقافي ، ولأن النظام التربوي هو الركيزة الأساسية لتكوين وإعداد المواطن الصالح الذي يعرف حقوقه المستحقة وواجباته التي يجب عليه تأديتها أعطت الدول أهمية لمسألة النظام التربوي باعتباره من أهم النظم الاجتماعية من خلال اعداد المناهج والبرامج التربوية الهادجفة إلى ترسيخ ثوابت الأمة ومقوماتها الحضارية والتريخية والثقافية والحفاظ على الهوية الوطنية وحس الأنتماء والولاء للوطن ، كما تقوم تلك المناهج على إعداد الافراد وتهيئتهم لمجابهة تحديات المستقبل ، والعمل على تحقيق الطموحات والتطلعات في غد يرمي إلى إرساء مبادى الديمقراطية والمساواة والعدالة وحقوق الانسان والتشاركية الايجابية في الحياة المدنية من خلال مجتمع مدني قوي وواعي ، والحياة الساسية تمكن من المساهمة الفعالة في تسيير شؤون الحكم من أجل التنمية الكتكاملة والشاملة . ولعل أهم مؤسسة يمكنها القيام بفعل التربية بصفة عامة ، وبالتربية على المواطنة على وجه التخصيص نجد المدرسة ، بالاضافة إلى كل مؤسسات التنشئة الأخرى ، لذا أولت الدول أهمية بالغة لمؤسسة المدرسة باعتبارها المكان الأنسب لتنمية قيم المواطنة وترسيخ مفاهيمها وبالأخص ضمان تحقيق الحقوق الفردية والجماعية بين الوطن كأرض وبين أفراد المجتمع الذين يعيشون على ثراه . وفي المناهج التربوية نفسها نجد مناهج وبرامج التربية المدنية من أهم مكوناتها الرئيسية والتي ترمي إلى تزويد التلاميذ بالقيم وغرسها في نفوسهم ، وكذا تنمية المهارات الضرورية واللازمة من أجل تعزيز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع بالنظر إلى أهمية المرحلة الابتدائية باعتبارها من الحاضنات المهمة والرئيسية في تكوين وصقل شخصية الطفل كما تلعب دروس التربية المدنية دورا أساسيا وبارزا في تعليم التلاميذ قيم المواطنة مثل : الانتماء ، ومع ذلك تواجه هاته الدروس تحديات في تحقيق أهدافها نتيجة لعدة عوامل بما في ذلك طبيعة المناهج وطرق التدريس .