شهد القرنان 15 و16م تحولات بالعالم الإسلامي؛ فبرزت الإمبراطورية العثمانية كقوة عظمى بتنظيمها العسكري، وعرف المغرب أوضاعاً اجتماعية متميزة بضغوطها الخارجية. اعتمدت قوة العثمانيين على تنظيم عسكري دقيق، شمل الإنكشارية (عمود فقري للقوات البرية بانضباطها وولائها)، والسباهية (الخيالة بنظام التيمار) لدورهم في الحروب وتأمين الأقاليم. كما طوّرت أسطولاً بحرياً سيطر على المتوسط والأحمر، وتميزت باستخدام المدافع والأسلحة النارية لامتلاكها تفوقاً نوعياً. في المغرب (نهاية الوطاسي وبداية السعدي)، تأثر المجتمع داخلياً وخارجياً. انقسم طبقياً (أهل المخزن، علماء وشرفاء، وعامة الشعب). انتعش اجتماعياً واقتصادياً بهجرات المورسكيين من الأندلس، الذين نقلوا تقنيات زراعية وحرفية متطورة للمدن. تعاظم دور الزوايا (كالدلائية والجزولية) كمراكز للتأطير الديني والمقاومة ضد الاحتلال الإيبيري، وعانى أحياناً من جفاف وأوبئة. ختاماً، ضمنت القوة العسكرية استمرار العثمانيين، فيما شكل التماسك الاجتماعي ودور الزوايا بالمغرب ركيزة لاستقلاله ومواجهة تحدياته الخارجية.