وقد استمرت هذه الفترة ما يقارب قرناً ونصف، حيث إنّ كلمة الجاهلية لا تعني الجهل المُضاد للعلم، وقد قسّم مؤرخو الأدب الفترة الجاهلية من ناحية الأدب إلى قسمين أساسين، أما الجاهلية الأولى فهي الفترة التي تمتد إلى زمن بعيد جداً ولا يعلم المؤرخون عنها شيئاً، أمّا الجاهلية الثانية فهي الفترة التي امتدت إلى نحو مئتي سنة قبل ظهور الإسلام، ١][٢] ومن الجدير بالذكر أنه عندما يسمع امرؤ ما مصطلح العصر الجاهلي فإنه عادة ما يتبادر إلى ذهنه تلك الفترة التي تسبق قدوم الإسلام كاملة بما تشتمل عليه من حقب، إلّا أن الذين بحثوا في الأدب الجاهلي لم يتوسعوا فيه إلى تلك الدرجة، فقد اقتصروا على قرن ونصف فقط قبل البعثة النبوية، فكما ورد عن الجاحظ أن الفترة التي دُرس فيها الشعر العربي كانت قبل مئة وخمسين عاماً قبل مجيء الإسلام، كما أنّ عرب الشمال يُعدّون مجهولي التاريخ إلى حدّ ما،