كانت الترجمة إحدى البدايات الحقيقية لمعرفة المسلمين بعلوم الأوائل، ويقال إن حركة الترجمة والنقل من اليونانية والسريانية إلى العربية ظهرت بدايتها في عصر الدولة الأموية على يد خالد بن يزيد بن معاوية (ت 85هـ) الذي كان مهتماً بالكيمياء فاستخدم من يترجم له كتب ذلك العلم. ولم تقو حركة الترجمة وتزدهر وتنطلق بقوة إلا في عهد الدولة العباسية، ذلك أن علوم الأوائل كانت مهجورة في عصر الأمويين، ولما ظهر آل عباس كان أول من اهتم منهم بالعلوم الخليفة الثاني أبو جعفر المنصور، ولما أفضت الخلافة إلى الخليفة السابع (عبد الله المأمون) تمم ما بدأه جده، فأقبل على طلب العلم من مواضعه، فكاتب ملوك الروم وسألهم ما لديهم من كتب فلسفية، فبعثوا إليه منها بما حضرهم من كتب أفلاطون وأرسطو وأبقراط وجالينوس وإقليدس وبطليموس، وأحضر لهم مهرة المترجمين فترجموها له.والحقيقة أن العرب شعروا بعد الفتح الإسلامي الكبير شرقاً وغرباً بحاجتهم الماسة إلى اقتباس العلوم والآداب، والتعرف إلى فكر وحضارات الأمم السابقة، ليستفيدوا من علومهم الطبيعية والفلكية والطبية والكيميائية والرياضيات وكل ما يمكن أن يستفاد منه في حياتهم اليومية، ولاسيما في معرفة مواقيت الصلاة وبداية الأشهر القمرية للصوم والحج، فاهتموا بنقل كتب الفلك والرياضيات، وكذلك اهتموا بنقل كتب الطب لعلاج أبدانهم، فكان طابع الترجمة والنقل يتجه اتجاهاً قوياً نحو ترجمة الكتب العلمية والطبية.