على التدقيق في ما سبق أن قلناه أعلاه فيونان الرومنسية ليست بأي حال يونان العصر الكلاسيكي، وباستباق الطابع العابر لفن يسعى إلى القطيعة مع الجمال الأبدي، أما مفارقة النصف الثاني من القرن التاسع عشر فهي تحديدا أن الفن اليوناني لا يزال يظهر مثل نموذج، في إطار استقلالية الجمالية نفسها، يتحقق الفن من أن دوره ومكانته تبدلا. والله ويمكن الحديث عن نزعة إلى تقديس الفن. إلا أن هناك أيضا من يرسمون للفن مهام زمنية، إلا أن الأهم يتعين في هذا اكتسبت الجمالية استقلاليتها على قاعدة التحرر التدريجي للفن من وصايات الماوراتيات واللاهوت والدين والأخلاق : هذه الانفكاكات تصاحب تحررا من إكراهات اجتماعية ومؤسساتية : الاعتراف بمكانة الفنان، تمثل الجمالية الكنتية اللحظة التي وافقت استقلالية الجمالية فيها استقلالية الفن. ما أن ينظر إلى الفن في علاقته الملموسة بالمجتمع على أنه ممارسة فعلية، من هنا ينشأ السؤال : أليست الاستقلالية الجمالية هي التي تسمح بالتفكير بأن الفن في أي زمن كان، سعى فلاسفة ومفكرون والفنانون أنفسهم إلى إعطاء الفن دورا في المجتمع، وما حادث عن هذا المصير أبداً نزعة تقديس الفن نفسها، التي أكدها الفلاسفة ما بعد الكنتيين والشعراء الرومنسيون، وهو لدرلين أن الفن بات منافس الفلسفة والدين : إنه الكشف عن الكائن يبلغ هذا المفهوم اللاهوتي - الماورائي ذروته في فلسفة الفن عند هيغل. آخر مسعى للتفكير في الفن في صلته القوية بالمطلق،