يُبرز النص اختلاف الصحابة في عدة جوانب فقهية، متفاوتين في مستويات الاجتهاد والملكة العلمية. فبعضهم يتمتع ببصيرة نافذة كالخلفاء الأربعة، بينما يقل ذلك في آخرين. مثال ذلك، اختلافهم في استنباط مدة الحمل من القرآن، فابن العربي ينقل عن عليّ بن أبي طالب استنباطه لها بستة أشهر. كما اختلفوا في فهم الناسخ والمنسوخ، مثال ذلك، تراجع أبي بن كعب عن رأيه الأول في وجوب الغسل في حالة الإنزال فقط. واختلفوا في طرق حل تعارض النصوص، فمنهم من يجمع بين الأدلة، ومنهم من يرجح أو ينسخ أو يخصص. عثمان بن عفان مثلاً، توقف في مسألة الجمع بين الأختين بملك اليمين لوجود آيتين متعارضتين. كذلك اختلفوا في تفسير النصوص، مثل اختلافهم في تفسير "القرء" في سورة البقرة، مما أدى إلى اختلاف في تحديد العدة بثلاث حيض أو ثلاث أطهار. أصعب أنواع الخلاف هو الاجتهاد في المسائل التي ليس فيها نص، كما في خلافهم حول قسمة سواد العراق. فريق رأى القسمة على الفاتحين، وكان بلال بن رباح من أشدّهم في ذلك، معتمدين على السابقة في الفتوحات. أما الفريق الثاني، بقيادة عمر، ورأي معه عثمان وعليّ وطلحة، رأى ترك القسمة حفاظاً على حقوق الأجيال القادمة، مستشهداً بآيات من سورة الحشر، مما أدى إلى الاتفاق على ترك القسمة وجمع الخراج. يتكرر ذكر اختلافهم في الاجتهاد فيما ليس فيه نصّ، مؤكداً على صعوبة هذه المسائل لافتقارها لنصّ حاسم واختلاف المدارك الفقهية.