كل مكلف على حدة ، ولا يجزئ الواجب العيني : هو ما طلب الشارع فعله من قيام مكلف به عن آخر ، وحكمه : أنه يلزم الإتيان به من كل مكلف ، ولا يسقط طلبه بفعل بعض المكلفين دون بعض . لكن تجوز النيابة في الحج عند الجمهور غير المالكية ؛ لأنه يفترق عن الصلاة باشتماله على القربة المالية غالباً في الإنفاق في الأسفار . والواجب الكفائي : هو ما طلب الشارع حصوله من مجموع المكلفين ، لا من كل فرد على حدة ، والصلاة على الجنائز وردّ السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأداء الشهادة وحكمه : أنه يجب على المجموع ، صار واجباً عينياً ، ولو لم يوجد في البلد إلا طبيب واحد ، تعين للإسعاف والاستطباب التقسيم الرابع للواجب باعتبار تعين المطلوب به : إلى لاجب معين وواجب مخير . كالصلاة والصيام ورد المغصوب وأداء الثمن والأجرة . وحكمه : أنه لا تبرأ ذمة المكلف إلا بفعله بعينه والواجب المخير أو المبهم : هو ما طلبه الشارع مبهماً ضمن أمور معينة ، فإن الواجب فيها على الموسر أحد ثلاثة أمور على التخيير ، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، أما المعسر الذي لم يجد شيئاً من تلك الخصال وعجز عنها ، فيصوم ثلاثة أيام وحكمه : أن المكلف يجب عليه فعل واحد فقط من الأمور التي خيره الشارع فيها ، فإن لم يفعل أثم واستحق العقاب أنواعه تعريف المندوب : ٢ - المندوب والمندوب عند الأصوليين : هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلباً غير حتم . ويعرف الندب أو السنة : إما بصيغة الطلب نفسها فتدل على عدم الإلزام ، مثل قوله صل الله : « من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، فإنه صرف الأمر عن الإيجاب إلى الندب بقرينة خارجية هي أن المالك حر التصرف في ملكه ۱ - مندوب فعله على وجه التأكيد : وهو الفعل الذي لا يستحق تاركه العقاب ، كالصلاة جماعة ، والأذان والإقامة ، وكل ماكو واظب عليه الرسول الله ولم يتركه إلا نادراً ، ويسمى هذا النوع : السنة المؤكدة أو سنة الهدى وتاركه لا يستحق العقاب ، ولكن يستحق اللوم والعتاب . وإذا كان من الشعائر الدينية كالأذان والجماعة ، واتفق أهل البلدة على تركه ، ۲ - مندوب مشروع فعله : وفاعله يثاب وتاركه لا يعاقب ولا يعاتب ، وإنما فعلها مرة أو أكثر ، وتركها ، مثل صلاة أربع ركعات قبل صلاة العشاء ، وجميع التطوعات كصيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع . ويسمى هذا القسم فضلاً أو مستحباً وحكمه : أن فاعله يستحق الثواب ، وتاركه لا يستحق اللوم والعتاب - مندوب زائد : أي من الكماليات للمكلف ، كالأمور العادية التي فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم بحسب العادة ، كالاقتداء بأكل الرسول صلى الله عليه وسلم وشربه واتباعه في مشيه ونومه ولبسه ونحو ذلك . ويسمى هذا القسم سنّة زوائد وأدباً وفضيلة ؛ لأن هذه الأمور ليست تشريعاً . وفاعله يستحق الثواب إذا قصد بفعله التأسي والاقتداء بالرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - الحرام تعريفه ، أنواعه تعريف الحرام : ويعرف طلب الترك على سبيل الحتم إما بمادة الفعل التي تدل على التحريم كلفظ الحرمة أو نفي الحل ، مثل قوله تعالى : ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [ البقرة : ٢٧٥/٢ ] ، ، وقوله سبحانه : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ [ النساء : ٢٣/٤ ] ، وقوله : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه » ، أو بالأمر بالاجتناب مقترناً بما يدل على الحتمية ، وقوله سبحانه : ﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ، فَاجْتَنِبُوهُ ، أو بترتيب العقوبة على الفعل ، مثل قوله عز وجل : ( إِنَّ الَّذينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ، ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهَا ﴾ المائدة : ۱۳۸۵ ) ، ينقسم الحرام إلى نوعين : حرام لذاته وحرام ، وذلك لما عليه من مفسدة راجعة إلى ذاته ، وأكل الميتة ، ونكاح المحارم ، وشرب الخمر ، وقتل النفس بغير حق ، وإذا فعله المكلف وقع باطلاً ، وصوم يوم العيد ، وزواج المحلل ، فهو عند الحنفية يصلح سبباً شرعياً ، وتترتب عليه آثاره ، فالصلاة في ثوب مغصوب صحيحة ومسقطة للفرض ، والمصلي أثم ؛ لأنه ارتكب الغصب . فإذا قبض العوضان ، لنهي الشارع عنه والسبب في هذا أن التحريم لعارض لا يقع به خلل في أصل السبب ، وإنما في وصفه ، ما دامت أركانه متحققة . أما الحرام لذاته فيقع به الخلل في أصل السبب ووصفه ، بفقد ركنه أو شرط من شروط انعقاده ، والأصل : ما يتعلق بركن العقد وهو الصيغة أو بالمعقود عليه ، أو بأهلية العاقد ، والوصف : ما يتعلق بأمر طارئ مكمل للعقد ، أو الصفقتين في صفقة واحدة ، أو الزيادة في الأموال الربوية تعريفه ، اصطلاح الحنفية فيه . تعريف المكروه : ۲) . لا على وجه الحتم والإلزام (۱) الكراهة إما بمادة الفعل الدال عليها ، مثل قوله : « إن الله حرم عقوق الأمهات ، ووأد البنات ، ومنعاً وهات ) ، وقوله ل ل ا ل ل له أيضاً : ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق » ، أو بصيغة النهي المقترن بقرينة تدل على الكراهة ، مثل قوله سبحانه : ( لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة : ١٠١/٥ ] ، فإنه اقترن بصارف إلى الكراهة ، وهو قوله سبحانه : ﴿ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزِّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ، وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) المائدة : ١٠١/٥ ] ، وقوله الله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، فإنه صرف إلى الكراهة ؛ لأن الأمر نفسه مشتبه فيه ، وقد يستحق اللوم والعتاب اصطلاح الحنفية في المكروه : قال الحنفية : إن المكروه نوعان (٤) : كأخبار الآحاد ، مثل البيع على بيع الآخر ، والخطبة على خطبة الآخر ، كلاهما مكروه للنهي عنهما في حديث نبوي احادي النقل . كالسرقة والرّبا والزنا وشرب الخمر ولبس الحرير والذهب للرجل ، أما المكروه التحريمي فلا يكفر منكره ، وهو في الحقيقة إلى الحرام أقرب ، كما قال الشيخان : أبو حنيفة وأبو يوسف ٢ - المكروه تنزيهاً : وهو ما طلب الشارع تركه ،