## تعقيب على أفكار إيلتش حول اللامدرسية رغم حماسنا في هذه الدراسة لمتابعة أفكار اللامدرسية، نرى الحاجة لرؤية شاملة لها. صحيح أن اللامدرسية كشفت مساوئ التعليم التقليدي، لكن البديل المقدم غالباً ما يثير الإحباط. كثير من الأفكار الطوباوية تواجه تحديات عملية في عالم الواقع. تُغلف تلك الأفكار بهالة من الضوء، لكنها عند اختبارها تخفت شيئاً فشيئاً. إيلتش وأقرانه نشأوا في الغرب، لكن عملهم كان في العالم الثالث. مقدماتهم، ذات جذور غربية، لم تحقق حلولاً واقعية لمعظم مشاكل التعليم في العالم الثالث. تُعكس مقدماتهم مستوى التطور في المجتمعات الصناعية الحديثة، وهو مستوى لم تصل إليه معظم دول العالم الثالث. فكرة القضاء على المدرسة تشجع على نزعات "التجهيلية". يصعب تصور شكل التربية في مجتمع المستقبل، وندعو إلى خيال مبدع في هذا المجال. الإشارات والتوضيحات التي قدمها إيلتش لا تكفي لتبديد القلق. هل يمكن أن تكون تلك المعدات والوسائل ذات الوجوه المتعددة، التي يعبئها كل إنسان، بديلاً عن المدرسة الحديثة؟ هل نستطيع تلبية احتياجات الأطفال دون تدريب منهجي؟ هل يستطيع الصف الدراسي وحده أن يقدم المعارف الأساسية ويدرب على التقنيات الفكرية؟ هل يستلزم التعلم المنظم وجود المدرسة؟ من يرسل أبناءه إلى مصادر ثقافية غير إلزامية؟ هل مشروع إيلتش يخدم فقط أصحاب الحظوة؟ لا تتجاهل اللامدرسية مسألة السلطة السياسية في المجتمع. دعوة إيلتش للقضاء على المدرسة تنطلق من الدفاع عن القيم الإنسانية، لا سيما الحرية الفردية. يوجه إيلتش نقده لمسائل تعليمية محددة دون أي اعتبار للخاصية التاريخية للمدرسة في المجتمعات المختلفة. يُلصق مفهوم البضاعة الاستهلاكية بالمنهاج الدراسي والشهادات الدراسية في المجتمعات الغربية الرأسمالية. يبدو أن إيلتش يحاول تبرئة البورجوازية عن دورها في انحراف المؤسسة التعليمية. يُجسد إيلتش رغبات أصحاب المشاريع الرأسمالية الصغيرة في العودة إلى مرحلة ما قبل الأزمات الرأسمالية. لا يرى إيلتش حلًا غير تدمير المدرسة، ويدعو إلى استبدالها بشبكات معرفية أكثر استعبادًا للعلاقات السائدة. هل تتبقى من تلك الشبكات سوى الدعوة للانطلاق من مفهوم الرغبة الشخصية في التعلم؟ هل يجب أن تكون شبكاته المعرفية خادمة للعلاقات السائدة في المجتمع الرأسمالي؟ إنقاذ حرية الأفراد لا يكون بالانسياق وراء رغباتهم الأدنى، بل بالنضال لبناء علاقات أكثر تحريراً. يُلاحظ غياب أي تنظيم في النموذج البديل للاهتمام بالصغار. يستند النموذج المقترح على تكنولوجيا متقدمة مثل العقول الإلكترونية، وهي عملة نادرة في المجتمعات النامية. ينبغي الوعي بطبيعة العلاقات بين الجنسين في كثير من المجتمعات النامية. لكن هذا لا ينفي وجود أفكار صحيحة كشفت عنها اللامدرسية، أهمها أن المدرسة برمجت العقول ونمطت السلوكيات. يلفتنا البديل المقترح إلى أهمية إعادة الثقة في الحياة اليومية لتصبح مصدرًا رئيسيًا لتنمية القدرات وا8عارف.