وبارك الله فيك على هذه الثقة الغالية. موضوع الغفلة من أهم ما ينبغي التذكير به، سأقوم بإعداد هذه الخطبة مستعينًا بالله، لتكون بليغة مؤثرة بإذنه تعالى. --- إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فيا أيها المسلمون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم، فبها صلاح الدين والدنيا، 1- المقدمة: خطر الغفلة ورمضان فرصة للتغيير أيها المؤمنون، يصيب القلوب فيفتك بها، وتناسيه للآخرة، ولا تخشع لذكر. هي البوابة التي يدخل منها الشيطان إلى القلب، ويُنسيه الهدف الأسمى من وجوده في هذه الحياة، وهو عبادة الله وحده. وتُطفئ نور اليقين، شهر رمضان المبارك، بل ذهبية، لإزالة صدأ القلوب، وتجديد الإيمان، هو شهر يبعث في القلوب اليقظة، ويوقظ الضمائر الغافلة، ليهبها حياة جديدة. 2- ختم الله على القلوب: نهاية الغفلة المظلمة أيها الإخوة، حين قال جل وعلا: ﴿*خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ*﴾ [البقرة: ٧]. يا له من وصف مهيب! "ختم الله على قلوبهم". هذا الختم ليس معناه أن الله ظلمهم، حاشاه سبحانه، بل هو نتيجة طبيعية لاستمرار الإنسان في الغفلة والإعراض عن الحق بعد أن تبين له. فالقلب الذي يعرض عن آيات الله مرارًا وتكرارًا، جزاءً وفاقًا. يصبح كالقفل المغلق، هو قلب يُحرم الهداية، ويُحجب عن الحق، والعياذ بالله. إنها نهاية مظلمة لمن استمر في غفلته وأعرض عن ربه. 3- الحديث القدسي: رحمة الله وسبيل تطهير القلب ولكن هل هذا الختم قدر محتوم لكل غافل؟ لا والله! فباب التوبة مفتوح، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: "يا عبادي، يا عبادي، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، سبحان الله! ما أعظم هذه الرحمة! ما أعظم هذه الدعوة! الله جل جلاله يدعونا لنتوجه إليه، نطلب منه الهداية، فالقلب الغافل لا يحييه إلا الإنابة الصادقة، والإخلاص في العبادة، أن ندرك أننا لا نملك لأنفسنا شيئًا إلا برحمته وفضله. أن نستغفر من غفلتنا، ونطلب منه أن ينزع عن قلوبنا رين الذنوب وصدأ الغفلة. هذا هو الطريق إلى قلب حي موصول بالله. أقول قولي هذا، إنه هو الغفور الرحيم. --- الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، لقد حذرنا نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم من الغفلة، فقال صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح يوضح أهمية الذكر في حياة القلب ويقظته: "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ" [رواه البخاري]. يشعر بمعاني الآيات، يخشع عند ذكر الله، يتلذذ بالطاعة، ويستوحش من المعصية. مطمئن بذكر الله. سُبل تنقية القلب وإحيائه: • الذكر الدائم: اجعل لسانك رطبًا بذكر الله، سبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قبل نومك وعند استيقاظك. الذكر يزيل الغفلة ويجلي القلب. • تلاوة القرآن الكريم وتدبره: اجعل للقرآن نصيبًا يوميًا من وقتك، ليس مجرد تلاوة، بل تدبرًا لمعانيه، • الصلاة بخشوع: حافظ على صلواتك الخمس في أوقاتها، وحاول أن تؤديها بخشوع وحضور قلب، فالصلاة صلة بين العبد وربه. • التوبة الصادقة والاجتهاد في الطاعات: أكثر من الاستغفار والتوبة، وعد إلى ربك بقلب منيب كلما غفلت أو أذنبت. • مجالسة الصالحين: صاحب من يُذكِّرك بالله، ويأخذ بيدك إلى الخير، ونحن يا عباد الله على أعتاب شهر الصيام والقيام، شهر رمضان المبارك. إنه فرصة لا تُعوَّض، منحة إلهية عظيمة. فلنستقبله بقلوب يملؤها الشوق والإخلاص، اجعلوه شهر يقظة قلبية، فيا عباد الله، توبوا إليه توبة نصوحًا. اغتنموا الأيام والليالي الباقية من شعبان، واستعدوا لرمضان خير استعداد. ذاكرة له، هو مفتاح النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة. هو القلب الذي يلقى الله به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.