الزواج المؤقت - و هو ما يصطلح عليه بعقد التمتع - مشروع بلا اشكال. كما يعتبر فيه الاعتداد بعد انتهاء الاجل او الابراء من باقيه بحيضتين كاملتين تلحظان بعد ذلك. و إذا فرض انها لا تحيض و هي في سن من تحيض لزمها الاعتداد بخمسة و اربعين يوما. هذا في غير موت الزوج أثناء الاجل و الا لزمها الاعتداد بأربعة أشهر و عشرة أيام. و الولد المتحقق به ملحق بالزوج و له جميع حقوق الولد الثابتة في العقد الدائم. و لا تستحق الزوجة فيه النفقة و لا توارث بينها و بين الزوج لو تحقق موت احدهما في الاجل الا مع الاشتراط. كما انه لا طلاق فيه بل تحصل البينونة بانتهاء المدة أو هبة ما تبقي منها. و لا يجوز للمسلم التمتع بالكافرة غير الكتابية. 1 - اما شرعية الزواج المؤقت فهي من شعار الامامية و ضرورات مذهبهم، بل ذلك مورد اتفاق جميع المسلمين و ان اختلفوا في نسخه بعد ذلك. و يدل علي ذلك قوله تعالي: وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً. فمن أحاديثنا صحيح زرارة: «جاء عبد اللّه بن عمير الليثي إلي ابي جعفر عليه السّلام فقال: ما تقول في متعة النساء؟ فقال: احلّها اللّه في كتابه و علي سنّة نبيه، و من احاديث غيرنا ما رواه البخاري و مسلم عن جابر بن عبد اللّه و سلمة بن الاكوع قالا: «خرج علينا منادي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فقال: ان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قد اذن لكم ان تستمتعوا، و بعد اتفاق السنّة الشريفة من كلا الطرفين علي ذلك لا معني للإشكال في دلالة الآية الكريمة بدعوي ان الاستمتاع ليس بمعني عقد التمتع بل بمعني الدخول المتحقق في العقد الدائم و ان الآية بصدد بيان ان الدخول موجب لاستحقاق المهر كاملا، ان هذا لا يجدي بعد دلالة السنّة الشريفة و اتفاق المسلمين علي ذلك. الا ان صدور ذلك من النبي صلّي اللّه عليه و آله ان لم يكن مقطوع العدم فهو مشكوك فيه، و صدور النهي من بعد زمان النبي صلّي اللّه عليه و آله و ان كان مسلما الا انه لا ينفع بعد ما كان نسخ الاحكام حقا خاصا بالنبي صلّي اللّه عليه و آله و في عصره لوضوح ان حلاله حلال إلي يوم القيامة و حرامه حرام إلي يوم القيامة. فان المتمتع بها ليست زوجة و لا ملك يمين فيكون الزواج بها من العدوان المحرم. علي ان التحريم الصادر من الخليفة الثاني لم يكن من قبل نفسه بل هو مبيّن و منفّذ له، و إذا كان النهي قد نسبه إلي نفسه فهو بهذا المعني. قلنا: لا تنافي بين الزواج المؤقت و الاحصان إذا ما فهمنا شروطه كما ينبغي. و الدفاع المذكور أخيرا دفاع بما لا يرضي به صاحبه و هو أوهن من بيت العنكبوت. ثم ان الصيغة التي يقع بها الزواج المذكور ان تقول المرأة: متعتك أو أنكحتك أو زوجتك نفسي بمهر كذا إلي أجل كذا ثم يقول الرجل: قبلت. و كل ما تقدم من ابحاث في الزواج الدائم - كاعتبار العربية أو تقدّم الايجاب أو كونه من المرأة أو. 4 - و اما وجوب الاعتداد بعد انتهاء الاجل او الابراء من باقيه فلا اشكال فيه في الجملة، حيث دلت بعض الروايات علي انه حيضتان في من تحيض و خمسة و أربعون يوما في من لا تحيض و هي في سن من تحيض، في حين دلّ بعضها الآخر علي كونه حيضة واحدة في من تحيض و خمسة و اربعين يوما في من لا تحيض. مثال الاول: صحيحة اسماعيل بن الفضل الهاشمي: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن المتعة فقال: الق عبد الملك ابن جريح فسله عنها فان عنده منها علما، فاذا انقضي الاجل بانت منه بغير طلاق. و عدتها حيضتان و ان كانت لا تحيض فخمسة و أربعون يوما قال: فأتيت بالكتاب ابا عبد اللّه عليه السّلام فقال: صدق و اقرّ به. و مثال الثاني: صحيحة زرارة عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «عدة المتعة ان كانت تحيض فحيضة، و الجمع العرفي بينهما بحمل الاولي علي الاستحباب متعذر اما لان الاوامر الارشادية لا تقبل ذلك مطلقا او لأنها و ان قبلت ذلك و لكن بشرط ان يكون لسانها لسان الامر دون لسان الاخبار كما هو المفروض في المقام. 6 - و اما عدم لزوم الاعتداد علي الصغيرة و اليائس و التي لم يدخل بها فتدل عليه رواية عبد الرحمن بن الحجاج: «قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: ثلاث يتزوجن علي كل حال: التي لم تحض و مثلها لا تحيض قال: قلت: و ما حدّها؟ قال: إذا اتي لها أقلّ من تسع سنين، و التي لم يدخل بها و التي قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض. و سندها و ان اشتمل علي سهل بن زياد الا ان الامر فيه سهل إن شاء اللّه تعالي. و تدل عليه صحيحة زرارة: «سألت ابا جعفر عليه السّلام ما عدة المتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها؟ قال: اربعة اشهر و عشرا، ثم قال: يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلي المرأة حرة كانت أو أمة و علي أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر و عشرا. بل يمكن التمسك بعموم قوله تعالي: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً… و إذا قيل: انه ورد في رواية علي بن يقطين عن ابي الحسن عليه السّلام: «عدة المرأة إذا تمتع بها فمات عنها خمسة و اربعون يوما»، قلنا: لو تمّ سند الروايتين و لم يناقش في الاولي من ناحية احمد بن هلال و في الثانية من ناحية الارسال تحقق التعارض بينهما من جهة و بين صحيحة زرارة من جهة اخري و ينبغي ترجيح الثانية لموافقتها للكتاب الكريم. و تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد اللّه عليه السّلام في حديث عن المتعة قلت: «أ رأيت إن حبلت فقال: هو ولده» و غيرها. بل لا نحتاج إلي رواية خاصة بعد قول النبي صلّي اللّه عليه و آله: «الولد للفراش و للعاهر الحجر». 9 - و اما عدم استحقاق المتمتع بها للنفقة فقد ادعي صاحب الجواهر الاجماع علي ذلك. و كان من المناسب له الاستدلال لذلك أيضا برواية هشام بن سالم: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: اتزوج المرأة متعة مرة مبهمة فقال: ذلك اشد عليك ترثها و ترثك و لا يجوز لك ان تطلقها الا علي طهر و شاهدين قلت: اصلحك اللّه فكيف أ تزوجها قال: اياما معدودة بشيء مسمّي مقدار ما تراضيتم به فاذا مضت ايامها كان طلاقها في شرطها و لا نفقة و لا عدة لها عليك». و لعل دلالتها واضحة الا ان سندها يشتمل علي موسي بن سعدان و عبد اللّه بن القاسم اللذين لم تثبت وثاقتهما، و لكن ذلك غير مهم علي مباني الشيخ البحراني قدّس سرّه. هذان وجهان لإثبات عدم وجوب الانفاق علي المتمتع بها. و الأنسب ان يستدل علي ذلك بان المسألة عامة البلوي، و الحال ان الامر بالعكس تماما - فيتعين ان يكون هو عدم الوجوب، و الروايات في هذا المجال علي ثلاث طوائف: و لا ميراث بينهما في المتعة إذا مات واحد منهما في ذلك الاجل». و السند يشتمل علي موسي بن بكر، و مثال الثالثة: موثقة محمد بن مسلم: «سمعت ابا جعفر عليه السّلام يقول في الرجل يتزوج المرأة متعة انهما يتوارثان إذا لم يشترطا، ثم ان المعارضة تنحصر بين الطائفة الثالثة و الثانية و الا فالاولي ليست طرفا للمعارضة بعد كونها بمنزلة المطلق القابل للتقييد بأي واحدة من الطائفتين الاخيرتين. و بعد التعارض في هذا المقدار يتساقطان و يلزم الرجوع إلي الطائفة الاولي و بذلك نصل إلي النتيجة التي صار اليها المشهور. 11 - و اما انه لا طلاق في عقد التمتع بل تحصل البينونة بانتهاء الاجل فهو مما لا خلاف فيه. و هي تدل علي المفروغية من جواز الابراء و انما السؤال عن جواز التراجع عنه. و اضمارها لا يضر بحجيتها للبيان المتقدم في ابحاث سابقة لإثبات حجية المضمرات بشكل عام. 12 - و اما عدم جواز الزواج المؤقت بالكافرة غير الكتابية فلما تقدم نفسه من الوجه في العقد الدائم.