أنه: كيف يمكن الإيمان بموجود لا � من الشبهات البسيطة التي تثار حول الإيمان با وهذه الشبهة تخطر في أذهان السذج والبسطاء ذهنيا، ً بصورة "الاستبعاد " أو الاستغراب حيث يستبعدون ويستغربون أن يوجد مثل هذا الموجود الذي لا تدركه ولكن وُجد بعض العلماء الذين اعتمدوا في أساس تفكيرهم على أصالة الحس وبذلك أنكروا الموجود غير المحسوس، أو انهم على الأقل ذهبوا إلى عدم والجواب عن هذه الشبهة: انّ المدركات الحسية إنما تحصل نتيجةً لارتباط أعضاء البدن بالأجسام والجسمانيات وكل حاسة من حواسنا تدرك نوعا من الظواهر المادية كذلك يلزم علينا أن نفهم أن حواسنا غير قادرة على إدراك الموجودات كلها. أولاً: ان هناك بعض الموجودات المادية غير القابلة للإدراك الحسي، عاجزة عن إدراك الأشعة فوق البنفسجية أو تحت الحمراء، وثانياً: اننا ندرك الكثير من الحقائق من غير طريق الحواس الظاهرية، فإننا مثلاً نشعر بحالة الخوف والحبّ والعزم فينا، ونعتقد بها اعتقاداً يقينياً، الحالات النفسية - كالروح نفسها - « الإدراك » غير قابلة للإدراك الحسي، اذن فعدم إدراك شيءٍ بواسطة الأعضاء الحسّية، ينبغي أن يكون سبباً في الاستبعاد والاستغراب أيضاً . � دور الخوف والجهل في الإيمان با وهناك شبهة أخرى أثارها بعض علماء الاجتماع وهي : ان الإيمان إنما ولد نتيجة الخوف من بعض الأخطار والمخاوف الناشئة من الزلازل والصواعق وأمثالها من الكوارث والنكبات الطبيعية وفي الواقع ان البشر لتسكين نفسه وتهدئتها، ومن هنا كلّما تعرفنا على « لله» (نستغفر لله موجوداً وهميّا هو � الأسباب الطبيعية لهذه الحوادث، ويطرح الماركسيون هذا الرأي بكل صخب وتهريج، علم الاجتماع ثمّ يتخذونه أداة لاصطياد الأغبياء والمخدوعين. أولاً: إن أساس هذه الشبهة فرضيّة طرحها بعض علماء الاجتماع، هناك دليل علمي يدعم صحتها. ثانياً: هناك الكثير من العلماء في عصرنا الحديث تعرفوا على الأسباب وراء هذه الحوادث والظواهر ولكنهم مؤمنون بوجود لله الحكيم إيماناً جازماً يقينياً. لم ينشأ من الخوف والجهل. ثالثاً: إذا كان الخوف من بعض الحوادث، أو الجهل بالأسباب الطبيعية لبعض فلا التوجه والتطلع لله، فلا يعني هذا أن لله � الظواهر، كما هو الملاحظ في الكثير من الدوافع النفسية، حيث كانت البواعث وراء الكثير من الجهود رابعاً: إذا كان هناك أفراد يؤمنون بأنّ لله تعالى هو السبب في حدوث الظواهر ويضعف إيمانهم هذا باكتشاف الأسباب الطبيعية، ذلك دليلاً على ضعف فهمهم وإيمانهم، لا أن نعده دليلاً على عدم اعتبار الإيمان وذلك لأن علية وسببية لله تعالى للظواهر الكونية، بل إن عليته شاملة وفي طول تأثير جميع العلل وهناك شبهة أخرى أثارها بعض علماء الغرب، مع أن المفروض أن لله ه و � شاملاً لشمل لله تعالى، إذن فالإيمان بإله لا علة له، نقض وهدم لقانون العلية، وإذا أنكرنا شموليته فلا يمكن التمسك بهذا القانون لإثبات وذلك لأنه من الممكن لأحد أن يقول بأن المادة الأصلية أو الطاقة ونشأت من تغيراتها وتبدلاتها سائر الظواهر والأشياء. وهذه الشبهة وكما أشرنا إليه في الدرس السابق إنما وُجدت نتيجةً تفسير خاطىء لمبدأ العلية فإنّهم اعتقدوا بأن مدلوله أن كل شيء محتاج للعلة. أو كل موجود مع مرتبط مفتقر محتاج للعلة » : أن نقول المبدأ شامل وضروري لا يقبل الاستثناء. وأن تغيراتها كانت السبب في وجود سائر الظواهر والكائنات في الكون، من الشبهات في هذا المجال انّ الإيمان بوجود الخالق للكون والإنسان، بعض منجزات العلوم الحديثة ومعطياتها، المادة والطاقة وثباتها دائماً، ومن هنا فلا يمكن لأي حادث أن يوجد من العدم ولا يؤمنون بأنّ لله � يمكن لأي موجود أن يعرض له العدم بالمرة، وكذلك ثبت في علم الأحياء أنّ الكائنات الحية نشأت من موجودات غير حية، يعتقدون بأن لله خلق كل موجود بصورة مستقلة . وفي الجواب عن هذه الشبهة نقول : أولاً: إن مبدأ بقاء المادة والطاقة مبدأ علمي تجريبي، ولا يمكن أن يعالج قضية فلسفية، المادة أو الطاقة أزلية وأبدية أم لا؟ ثانياً: إن بقاء كمية المادة والطاقة وثباتها لا يعني عدم الاحتياج للخالق، طال عمر الكون احتاج أكثر لخالق، وذلك لأن الملاك والسبب في احتياج المعلول للعلة هو الإمكان والفقر الذاتي للمعلول لا الحدوث والتحديد الزماني. وبعبارة أخرى: انّ المادة والطاقة تمثلان العلة المادية للكون، وهما بنفسهما محتاجان للعلة الفاعلية أيضاً. ثالثا:ً إن بقاء كمية المادة والطاقة وثباتها لا يستلزم أن ننفي ظهور الظواهر الجديدة، فهناك ظواهر أخرى أمثال الروح والحياة والشعور والإرادة لتكون زيادتها أو نقصانها، بالإضافة لعدم اكتسابها الاعتبار والقيمة العلمية الكافية وأكثر ما تفرضه � وقد رفضها الكثير من العلماء الكبار فإنها لا تعارض الإيمان با هذه الفرضية هو إثبات نوع من العلية الإعدادية للكائنات الحية، والشاهد على ذلك أنّ الكثير من أنصار هذه الفرضيّة مؤمنون بإله