الاعتراف بالحقوق والحريات الفردية والجماعية على حد سواء هو ثمرة كفاح طويل من جانب الشعوب في مواجهة السلطة، فالاعتراف بحقوق الإنسان يعد تحجيما للحقوق المطلقة للسلطان، و إدراكا لوضع الفرد الاجتماعي. فجميع إعلانات الحقوق التي ظهرت سواء في فرنسا أو إنجلترا أو أمريكا استطاعت أن تحقق مكسبا كبيرا لشعوبها وشعوب غيرها، ولم يعد دستور أي دولة من الدول تقريبا يخلو من النص على هذه الحقوق والحريات. ولم يقف الأمر عند المستوى الداخلي للدول وإنما شهد العصر الحديث الثورة التي جعلت من حقوق الإنسان مسألة دولية، إذ أدركت الدول أن التأكيد على حقوق الإنسان في القوانين الأساسية ليس كافيا وأن أهمية احترام حقوق وحريات الإنسان، خاصة بعد الأحداث المأساوية التي وقعت قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها، يجب أن يلقى قبولا دوليا. مما أسفر عن اعتقاد واسع بأن الحماية الفعالة لحقوق الإنسان شرط أساسي للسلم والتقدم الدولي. فكان الاتجاه نحو تكريس حقوق الإنسان سواء على مستوى الإعلانات الوطنية أو العالمية أو على مستوى الاتفاقيات الدولية المتعددة (العالمية والإقليمية) لحقوق الإنسانوهكذا أصبح ما كان في يوم ما مسألة وطنية تخضع لسلطان الدولة أضحى دوليا وهذا ما أدى إلى تنوع في الحقوق والحريات الفردية والجماعية مما أثار جدلا بين الفقهاء في تقسيمها، ويعد ميثاق الأمم المتحدة أول وثيقة دولية سجلت التطور الحاصل في مجال حقوق الإنسان إذ نصت المادة 01 فقرة 03 على "أهداف الأمم المتحدة المتمثلة في تحقيق التعاون الدولي و في تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا". وقد اكتسبت حقوق الإنسان بصدور الإعلان العالمي في 1948 أهمية عالمية أكثر لكونها موضع اتفاق لدى عامة الأفراد والدول غير أن الاتجاه الغالب الذي يرى أن للإعلان قيمة أدبية فقط وأن توصياته غير ملزمة، أدى إلى أن تتجه جهود منظمة الأمم المتحدة إلى تحويل مبادئ الإعلان إلى مواد قانونية، من خلال اتفاقيات عديدة ومنها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والبروتوكولات الملحقة بها.وعليه فإن عملية التمييز بين حقوق الإنسان، وبالنظر إليها وفقا لمعيار مضمونها و أجيال مختلفة، ليس إلا لتسهيل دراستها ولأن الأصل في حقوق الإنسان هو ترابطها، إذ تم الاعتراف بهذا الترابط بمناسبة تحضير عهدي الأمم المتحدة سنة 1966 المتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خاصة وأن هناك من اقترح جمع تلك الحقوق في وثيقة واحدة، كما نجد ذلك الاعتراف منصوص عليه في الفقرة 13 من تصريح طهران الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان المنعقد تحت رعاية الأمم المتحدة 1968 سنة. ويميز الفقهاء والمختصين بين ثلاث مجموعات من حقوق الإنسان وهذا ما يعرف بالأجيال الثلاثة لحقوق الإنسان.