تعد الثقة بالذات من المفاهيم الجوهرية في علم النفس، وتشير إلى تقييم الشخص الإيجابي لذاته، وتنبثق الثقة بالذات من خبرات الفرد وتجاربه عبر مراحل نموه المختلفة، وقد حظي هذا المفهوم باهتمام كبير في الأدبيات النفسية، فالأفراد الذين يتمتعون بدرجة عالية من الثقة بالذات غالباً ما يتسمون بالاستقلالية، والقدرة على مواجهة التحديات، في حين أن تدني الثقة بالذات قد يرتبط بمظاهر من الاضطراب النفسي كالقلق، وبذلك فإن فهم طبيعة الثقة بالذات يُعد مدخلاً أساسياً لفهم السلوك الإنساني، إلى أن الثقة بالذات تعتبر أحد المؤشرات الأساسية للصحة النفسية والتوافق الشخصي، وتوضح الدراسة أن هذا المفهوم لا يكون بمعزل عن العوامل النفسية والبيئية المحيطة، بل يتأثر بجملة من المتغيرات مثل مستوى الصحة النفسية، كما تٌعد الثقة بالنفس من العوامل الجوهرية في بناء الشخصية المتوازنة، تعريف الثقة بالذات: ويعرفها علي (2016)، " الثقة بالنفس هي احترام الذات والشعور بالإيجابية والقدرة على الفعل، إدراك الشخص الإيجابي لذاته وتقديره لإمكاناته الشخصية وقدراته، والإحساس بالكفاءة الشخصية والاجتماعية، كما تُبرز هذه التعاريف أهمية توافق الفرد مع القيم والمعايير الاجتماعية، مما يتيح للشخص التفاعل بشكل إيجابي مع ذاته ومع الآخرين، والمجتمع من حوله وبهذا الاستنتاج أستطيع أن أعرف الثقة بالذات بأنها حالة نفسية إيجابية يشعر فيها الشخص بالكفاءة و الرضا تجاه نفسه، مع مراعاة التوافق مع القيم و المعايير الاجتماعية و الأخلاقية. والإدراك: أولاً: مفهوم الذات: أن مفهوم الذات من المفاهيم المحورية في فهم الشخصية وتفسير السلوك الإنساني، ويتضمن هذا المفهوم إدراك الشخص لقدراته وإمكاناته. ثانياً: الثقة بالذات: 1995)، أنَّ الثقة بالذات العام يُفهم بوصفه بنية نفسية تتألف من بُعدين مترابطين ولكنهما متميزان من حيث الطبيعة والوظيفة في حب الذات يعكس هذا البُعد الشعور الداخلي للشخص بقيمته الاجتماعية، بما يتضمنه من إحساس بأنَّه شخص محبوب ومقبول وذو مكانة مُقدّرة لدى الآخرين وفي الكفاءة الذاتية يتعلق هذا البُعد بإدراك الشخص لفاعليته الشخصية، وعلى إحساسه بالتحكم في بيئته، وكما يؤكد (Stets & Burke, الثقة بالذات القائم على القيمة الذاتية (Self- Worth) يعكس هذا البُعد مدى شعور الشخص بأنه شخص ذو قيمة وجدير بالاحترام، ويتجلى في مستوى تقبله لذاته، ثانيا، الثقة بالذات القائم على الأصالة (AUTHENTICITY) يتمثل هذا البُعد في مدى شعور الشخص بأنه يعيش بانسجام مع قيمه ومعتقداته الحقيقية، وأنَّه يُعبر عن ذاته بشكل صادق دون تصنع أو تزييف. وقد شدد الباحثان على أن هذه الأبعاد الثلاثة مترابطة جداً لكنها متميزة، وتُسهم بشكل تكاملي في تكوين مفهوم شامل لتقدير الذات، كما أن كل بُعد منها يتفاعل مع أنماط الهوية المختلفة (الاجتماعية، ثالثا: إدراك الذات: يُشير هذا التوجّه إلى أنّ إدراك الذات يتمايز عن المفهوم الذاتي وتقدير الذات، لكونه يُعبّر عن تقييم شخصي مباشر لما يشعر به الفرد ويعتقده حول ذاته في لحظة معينة، بينما يرتبط المفهوم الذاتي بالبنية المعرفية العامة للذات (Martin-Talavera et al. الدوافع والانفعالات النفسية كمحددات لتقدير الثقة بالذات: يُعتبر تقدير الثقة بالذات أحد المكونات الأساسية في البناء النفسي للشخص، وقد أشارت العديد من الدراسات النفسية إلى أن تقدير الثقة بالذات يتأثر بعوامل متعددة تتفاوت في شدتها وتأثيرها باختلاف المرحلة العمرية، ويُسهم في تصميم برامج فاعلة لتنشيط برامج تدخلية فاعلة لتحفيز تقدير الثقة بالذات لدى الأشخاص بمختلف فئاتهم، وفي ضوء ذلك سيتم فيما يلي تناول أبرز العوامل النفسية المؤثرة في تقدير الثقة بالذات أولا: العوامل النفسية الداخلية: في دراسة حلوم (2020) توضح أن الذكاء الانفعالي يؤثر على تقدير الثقة بالذات، أكد أحمد (2020) على أن الصحة النفسية تحدد تقدير الثقة بالذات، خاصة في مرحلة المراهقة. دراسة على طلاب الثانوية في بو تسودان أظهرت علاقة إيجابية بين الصحة النفسية وتقدير الذات، مما يعزز التوافق النفسي والاجتماعي. اعتبر صرداوي (2011) أن الإنجازات الشخصية دافع الإنجاز عاملاً مهماً في تقدير الثقة بالذات. الدراسة أظهرت أن الطلاب ذوي دافع الإنجاز المرتفع يتمتعون بتقدير ذات أعلى، (2014) أن المقارنة الاجتماعية تؤثر على تقدير الثقة بالذات، أظهرت الدراسة وجود علاقة بين المقارنة الاجتماعية وتقدير الذات، وفقًا لدراسة (Du et al. مما يؤثر على تقدير الثقة بالذات. بينما قيم مثل التوافق تقلل منها. تشير دراسة (Fardoulyv et al. يؤثر سلبًا على تقدير الثقة بالذات، رابعاً: العوامل البيولوجية والعصبية: تشير دراسات التوائم إلى أن هناك مكونًا وراثيًا يؤثر في مستويات تقدير الثقة بالذات، حيث يتشابه التوائم المتماثلة أكثر من غير المتماثلة في هذا الجانب. تلعب العوامل الهرمونية مثل الكورتيزول دورًا مهمًا في تشكيل الثقة بالذات، يُظهر نشاط القشرة الجبهية الوسطى (MPFC) نمطًا إيجابيًا لدى الأشخاص ذوي الثقة بالذات المرتفعة، مما يدل على أهمية العمليات العصبية في إدراك الذات مستويات الثقة بالذات: يُعتبر مفهوم الثقة بالذات من المفاهيم النفسية الأساسية المهمة في تشكيل الشخصية والسلوك الإنساني. التقدير المنخفض الذي يدل على الشعور بالنقص، والتقدير المتذبذب الذي يعبر عن التقلبات العاطفية. فهم هذه المستويات يساعد في توضيح الفروق الفردية في الصحة النفسية وقدرة التكيف، 2022) إلى أن تقدير الثقة بالذات المرتفع يرتبط بمؤشرات إيجابية مثل رضا الحياة، مما يجعل هذا التقدير عاملاً وقائياً مهماً للصحة النفسية. تؤكد شريفي (2002) أن الأشخاص ذوي الثقة المنخفضة بالنفس يتبنون صورة سلبية عن أنفسهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للانفعال. 2019) أن انخفاض تقدير الثقة بالنفس يرتبط بظهور أعراض القلق والاكتئاب، مما يؤدي إلى صعوبة في ضبط المشاعر وانخفاض دافعية الإنجاز، مما يزيد من احتمالية الفشل الأكاديمي. ثالثاً: المستوى المتذبذب لتقدير الثقة بالذات: 2022) أن هؤلاء الأفراد يعانون من تغيرات يومية في تقدير الذات مرتبطة بمشاعرهم الاجتماعية، النظريات المفسرة للثقة بالذات: تُعتبر الثقة بالذات أحد المفاهيم المحورية في علم النفس، لما لها من دور بالغ الأهمية في تشكيل سلوك الفرد وتوجهاته النفسية والاجتماعية، ومدى شعوره بالكفاءة والجدارة في مختلف جوانب الحياة، وقد حظي هذا المفهوم باهتمام واسع من قبل الباحثين والمنظرين في مختلف المدارس النفسية، الذين سعوا إلى تفسير نشأة مفهوم الثقة بالذات وتطوره والعوامل التي تؤثر فيه، وبناءً على هذا الاهتمام برزت عدة نظريات حاولت تقديم تصورات تفسيرية متباينة لفهم هذا البناء النفسي المعقد، كل منها نظر إلى زاوية مختلفة تعكس مرجعية هذه النظرية، أولاً: النظرية الإنسانية (Humanistic Theory) التوافق بين هذين الجانبين يعزز الشعور الإيجابي بالذات، ويشدد على أهمية بيئة الدعم والقبول غير المشروط. توصلت الدراسة إلى أن برنامج إرشادي يعتمد على هذه المبادئ أدى إلى تحسين الثقة بالنفس والتعبير الذاتي، مما يعكس فعالية النظرية في تعزيز الصحة النفسية الإيجابية. ثانياً: نظرية ماسلوا للحاجات (Maslow Hierarchy of Needs) ومؤشراً مهماً للصحة النفسية لدى المراهقين. كما أظهرت الدراسة علاقة دالة إحصائياً بين الثقة بالذات وبعض المتغيرات الديموغرافية. تؤكد النتائج على أهمية البيئة الداعمة في إشباع حاجات الثقة بالنفس لتحقيق النمو الإيجابي. 2023) نموذجًا معرفيًا سلوكيًا مُحدثًا يفسر تدني الثقة بالنفس، الأشخاص ذوو الثقة بالنفس المنخفض يميلون لتجنب التحديات الاجتماعية، الدراسة تؤكد على ضرورة التدخلات العلاجية المعتمدة على النظرية المعرفية لتعديل هذه المعتقدات، مما يعزز الصورة الذاتية الإيجابية ويرفع مستوى الثقة بالنفس. رابعاً: النظرية السلوكية (Behaviorism) حيث أظهرت دراستهم أن التحفيز الإيجابي من الأنشطة الاجتماعية المنظمة يُحسن الصورة الذاتية، خصوصًا لدى كبار السن. تشمل هذه الأنشطة المشاركة في الفعاليات الوطنية في مؤسسات الرعاية الصحية، مما يوفر بيئة مليئة بالتقدير ويؤدي إلى زيادة السعادة والرضا الذاتي. تشدد الدراسة على أهمية الدعم الاجتماعي الإيجابي في تعزيز الثقة بالذات من خلال تفاعلات إيجابية ودعم نفسي متبادل، خامساً: النظرية المقارنة الاجتماعية (Social Comparison Theory)