لم يسمع أحد عن متلازمة فرط التذكر أو يعرف عن تلك الحالة قبل 8 يونيو/حزيران عام 2000، حين أرسلت امرأة شابة تُدعى "جيل برايس" بريداً إلكترونياً إلى جيم ماكجو عالم الأعصاب وباحث الذاكرة ومدير مركز البيولوجيا العصبية للتعلُّم والذاكرة التابع لجامعة كاليفورنيا، تخبره أنها تستطيع أن تتذكر كل يوم من حياتها منذ كانت في الثانية عشرة من عمرها، قابلها الطبيب وسألها أسئلة عامَّة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وكانت هي تجيب بثقة وسرعة أثارتا دهشته، وكانت أكثر دقة في ما يتعلق بأحداث وتفاصيل حياتها الشخصية منذ كانت طفلة. وبعد دراسات وأبحاث مطولة كانت جيل برايس، البالغة من العمر حينها 35 عاماً، أول شخص على الإطلاق تُشخَّص حالته بما يُعرف الآن بـ"فرط التذكر" أو "ذاكرة السيرة الذاتية الفائقة للغاية" HSAM. وخلص العلماء إلى أن "متلازمة فرط التذكر" تعني أن كميات هائلة من الذكريات ومعلومات السيرة الذاتية تُسجَّل بتفاصيلها الدقيقة. ويتمتع الأفراد الذين لديهم HSAM بقدرة فائقة على تذكر تفاصيل محددة عن أحداث السيرة الذاتية بدقة بالغة، ويميلون إلى قضاء قدر كبير من الوقت في التفكير في ماضيهم وذكرياتهم. كما يمكنهم على الفور وبلا أدنى جهد إعادة استذكار تفاصيل كل ما عاشوه من أحداث وأنشطة، كما تتضمن هذه التفاصيل تواريخ دقيقة ومعلومات معقدة حول التجارب السابقة.