ثانياً : أساس القوة الملزمة للعرف. مما لا شك فيه أن التشريع يستمد قوته الملزمة من السلطة التي سنته، بينما العرف لا تسنه سلطة تشريعية مختصة حتى يستمد منها قوته الملزمة، فمن أين يستمد العرف هذه القوة ؟ اختلفت آراء الفقهاء حول تحديد القوة الملزمة للعرف إلى أربعة اتجاهات كالتالي : لأنه يرضى عن قيام العرف الذي يتكون في المجتمع ولا يعترض على تطبيقه، وبذلك يستمد العرف قوته الملزمة من إرادة المشرع الضمنية، فإذا اطرد القضاء واستقرت أحكامه على قاعدة معينة أصبحت هذه القاعدة عرفاً ، أي أن هذه الأحكام القضائية هي التي تخلق العرف وتعطيه القوة الملزمة، الاتجاه الثالث: الضرورة الاجتماعية للعرف: يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن أساس القوة الملزمة للعرف إنما تكمن في قوة إلزام ذاتية مستمدة من الضرورة الاجتماعية للعرف، فما العرف والقانون عامة إلا وليد البيئة وثمرة التطور الذي ينشأ آلياً نتيجة ما يتفاعل في ضمير الجماعة من عوامل مختلفة . الراجح: نعتقد مع البعض أن الاتجاه الراجح البعض أن الاتجاه الراجح هو الاتجاه الرابع الذي ذهب أنصاره إلى أن رضاء الجماعة هو أساس القوة الملزمة للعرف، فالعرف قوة الإلزام فيه ذاتية منبعثة من الضمير الجماعي الذي شكلته ضرورات الحياة الاجتماعية واستلزمت وجوده بجانب التشريع ليقوم بوظيفة مكملة أو مساعدة له.