امتيازات الإدارة الفرع الأول: السلطة التقديرية المطلب الأول : تعريف السلطة التقديرية في الظروف الطبيعية، وأن تتخذ عند وجودها أمام ظروف معينة وحالات معروفة، وفي إيضاح أكثر فإنه يقال بأن الإدارة تتمتع بالسلطة التقديرية كلما امتنعت القوانين من إلزامها باتخاذ قرارات معينة، والسلطة التقديرية تقابل السلطة المقيدة أو الاختصاص المقيد وهذه الأخيرة تتضمن إلزام الإدارة في الظروف العادية والطبيعية أن تتخذ قرارات معينة متى توافرت شروط معينة، لأن الإدارة طبقًا للاختصاص المقيد لا يكون من حقها الامتناع عن اتخاذ القرار الواجب اتخاذه بمقتضى القانون وأيضا ليس لها أن تتخذ قراراً غير القرار الواجب اتخاذه بمقتضى القانون ومثال استعمال الإدارة للسلطة التقديرية ما نصت عليه المادة ٣٧ من قانون نظام العاملين بالدولة الصادر بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٧٨م حيث خولت السلطة الإدارية اختصاص الترقية إلى الوظائف العليا بالاختيار. حيث نصت على أن للسلطة المختصة حفظ التحقيق مع العامل أو إلغاء القرار الصادر بتوقيع الجزاء أو تعديله . والإدارة في كل هذا تكون بالاختيار في أن تتخذ القرار أو لا تتخذه، وكذلك شروط قدرته على القيادة القانونية، فإذا كانت هذه الشروط جميعها متوافرة يصبح واجبًا على إدارة المرور منح الترخيص للطالب، ولا تستطيع أن تتعلل بأي سبب لرفض الطلب . بينما يجب عليها أن تتبع الحل أو الأسلوب الذي حدده القانون مسبقًا عندما تمارس سلطة مقيدة حتى ولو كان هذا الحل أو الأسلوب غير ملائم من وجهة نظرها. له أساس عملي ويهدف إلى التوفيق بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة. المصلحة العامة التي تتمثل في أن تعمل الإدارة بحرية وبسرعة وفق تقديرها للظروف القائمة في مجتمعها، بحيث إن كل قيد يرد على إرادتها يعوق من حسن أدائها لوظيفتها. والمصلحة الخاصة التي تتمثل في ضرورة كبح جماح الإدارة حتى لا تجنح إلى التحكمية الإدارية وتهدد المباديء والقواعد القانونية . مع إلزامها في الوقت نفسه باختصاصات مقيدة تمنعها من الاستبداد والتسلط ومجالات استخدام الإدارة للسلطة التقديرية متعددة وأهمها مجال السلطة البوليسية ومجال الوظيفة العامة . وكذلك عندما تقوم الإدارة بنشاط أو تتخذ إجراءات من شأنها الحد من الحريات العامة. وفي كلا الحالتين يكون للقضاء حق مراقبة وجود الأسباب التي ذكرها القانون . وأما ما عدا الحالتين السابقتين، لأن المشرع قد يترك قدرا كبيراً من الحرية للإدارة تمارس به نشاطها، ولكنه في الوقت نفسه يقوم بتحديد الإطار العام مع تركه التفصيلات والجزئيات مع ضرورة أن تضع الإدارة دائماً نصب عينيها عدم الخروج على مبدأ المشروعية، لأنها إذا خرجت عليه، فإن قراراتها تكون مشوبة بعيب إساءة استعمال السلطة ومن ثم تكون قابلة للإلغاء من قبل القضاء الإداري، ومعنى هذا أنه توجد ضوابط تحكم السلطة التقديرية تعرض فيما يلي : المطلب الثاني : ضوابط استخدام السلطة التقديرية من المسلم به فقهاً في الوقت الحاضر أن الإدارة لا تملك سلطة التقدير على جميع عناصر القرارات التي تتخذها، أي أن العمل الإداري لا يكون تقديرياً في كل نواحيه، في حين توجد عناصر أخرى لا تمارس فيها الإدارة سلطة تقديرية . وذلك بتفاوت نواحي أو عناصر التقدير في كل عمل من الأعمال، ولهذا فإن حرية الإدارة في استخدام سلطتها التقديرية يجب أن يتحقق بها الضوابط الآتية : ١ - قانونية الشخص القائم بالعمل الإداري ٢ - الغاية من العمل الإداري هو النفع العام فالعمل الإداري لا يصدر عن السلطة الإدارية إلا إذا كان الهدف منه هو تحقيق النفع العام . ويتضح هذا من حكم المحكمة القضاء الإداري في مصر حيث يقول: «وإن كانت الإدارة تستقل بتقدير مناسبة إصدار قراراتها أي أن ليس لها الحرية المطلقة في تقدير ملاءمة إصدار القرار الإداري من عدمه بمراعاة ظروفه، ٣ - تحقق الأسباب التي من أجلها صدر العمل الإداري كذلك لا يجوز للإدارة أن تصدر قرارًا بناء على عناصر قانونية غير صحيحة أو مخالفة للقانون . مثال ذلك استبعاد أشخاص من قائمة المرشحين لوظيفة عامة بناء على آرائهم السياسية مخالفة بذلك مبدأ المساواة الذي يتمتع به جميع الفرنسيين للدخول في الوظائف العامة . وتكون رقابة القضاء على هذه الضوابط متضمنة حداً أدنى لرقابة الشرعية دون الملائمة فهي لا تتعرض لداخل العمل الإداري، ويثور التساؤل حول مدى حق القضاء الإداري في تكييف أو تقويم الوقائع للإجابة عن هذا التساؤل يجب معرفة أنه في كثير من الأحيان يتطلب المشرع توافر ظروف لوقائع معينة لتمارس الإدارة نشاطها ، وفي هذه الحالة تعتبر الظروف من عناصر الشرعية، لا تمارس سلطة تقديرية بل سلطة مقيدة من خلق القضاء نفسه . مثال ذلك قيام الإدارة باتخاذ إجراء معين بما لها من سلطة بوليسية، وذلك بسبب وقوع أعمال تهدد النظام العام، كذلك في حالة وجود نص لم يتعرض لظروف أو أسباب تطبيقه، فإن للقاضي الإداري أن يضع بنفسه الظروف والأسباب لتطبيق هذا النص، وهذه السلطة المقيدة التي ابتدعها القضاء الإداري نابعة من طبيعة مجلس الدولة الإنشائية التي عرفت عنه والتي من شأنها إنشاء وخلق المباديء القانونية والنظريات التي تتضمنها أحكامه في الدعاوى التي ينظرها، ولهذا يعتبر القاضي الإداري أنه ما زال قاضي الشرعية التي يبتدعها بنفسه . هذا ويلاحظ أن الاتجاه الحديث يميل نحو تقييد نشاط الإدارة منعًا من تحكم أجهزة السلطة الإدارية، وكذلك الشأن مع مجلس الدولة المصري وخاصة فيما يتعلق بقرارات الضبط المقيدة للحرية . ففي حكم المحكمة القضاء الإداري ذكرت أن القضاء مستقر على أن أوامر الاعتقال وبتحديد الإقامة التي تصدر بمناسبة إعلان الأحكام العرفية يجب أن تبنى على أسباب جدية تبررها كأن يرتكب الشخص بعض الأعمال المخلة بالنظام العام وأمن الدولة . الفرع الثاني : التنفيذ المباشر ودون الإلتجاء إلى القضاء لاستصدار حكم بالتنفيذ والإدارة عندما تقوم بتنفيذ قراراتها تتمتع بامتيازين : وفيما يلي نعرض لامتياز التنفيذ المباشر بشيء من التفصيل : المطلب الأول: تعريف امتياز التنفيذ المباشر بل إن قرارها يكون قابلا للتنفيذ بذاته. فإن ذلك لا يوقف تنفيذ القرار، بل تستطيع الإدارة رغماً عن ذلك الاستمرار في تنفيذ قرارها بواسطة موظفيها مباشرة، ويتعين لوقف التنفيذ صدور حكم من القضاء بوقف التنفيذ. كذلك تبنى النظام السعودي هذا الاتجاه في مشروع اللائحة الخاصة بتنظيم قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم حيث ورد في المادة الرابعة من المشروع ما يلي : فإن الإدارة تملك المضي في تنفيذ قرارها بالرغم من الطعن فيه بالإلغاء أمام القضاء إلى أن يصدر حكم بإلغائه، وثانيهما أن تتبين المحكمة أن الدعوى تستند إلى أسباب جدية . . . وهو ما أظهره الحكم السابق . وإذا كانت الإدارة قد خولت امتياز التنفيذ المباشر وهو طريق استثنائي تبرره ضرورات المصلحة العامة، المطلب الثاني : حالات استخدام امتياز التنفيذ المباشر الحالة الأولى : حالة وجود نص قانوني صريح ويكون تنفيذه بطريق الحجز الإداري . ». ومثال ذلك ما نصت عليه المادة ١٦٥ من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹۸۱م حيث جاء فيها: «يكون تحصيل الضرائب ومقابل التأخير المنصوص عليها في هذا القانون بمقتضى أوراد واجبة التنفيذ تصدر باسم من هم ملزمون قانونا بأدائها . كذلك يوجد العديد من النصوص القانونية في النظام السعودي والتي تخول الإدارة امتياز التنفيذ المباشر لقراراتها. فقد ورد في البند ۱۸ من المادة الثامنة من تعليمات تطبيق أحكام مواد النظام ما يلي: «في حالة ثبوت النقص أو الاختلاس تتخذ الجهة الإدارية التابع لها صاحب العهدة الإجراءات الواجبة وفقًا لنظام جباية أموال الدولة والتعليمات والتعاليم الصادرة في هذا الشأن لاستئداء حقوق الدولة من الأموال الخاصة للمسؤول عن العهدة ». . . فقد تجد الإدارة نفسها أمام خطر داهم أو في ظروف استثنائية تعرض الأمن العام للاضطراب أو الصحة العامة للخطر، ويكون عليها أن تتدخل بسرعة لتلافي آثار هذا الخطر الداهم. ولهذا فإنه يكون من حق الإدارة القيام بتنفيذ قراراتها مباشرة حتى ولو كان هناك نص صريح يمنعها من هذا ، وما يكون محظورًا على الإدارة فعله في الظروف العادية يكون مباحًا لها أن تفعله في حالة الضرورة. هذا وقد أقر كل من القضاء الإداري الفرنسي والمصري بحق الإدارة في التنفيذ المباشر في حالة الضرورة، وهذه الشروط هي : أولاً : وجود خطر جسيم يهدد النظام العام ويستدعي سرعة التدخل لدرئه . ثانيا : أن يتعذر دفع هذا الخطر بالطرق القانونية العادية . ومعنى ذلك أنه لو أمكن للإدارة درء هذا الخطر الجسيم، فإنه يجب عليها اتباع هذه الوسائل : بعبارة أخرى أنه يجب على الإدارة أن تتأكد أولاً من عدم وجود وسيلة عادية قادرة على درء الخطر الجسيم قبل اللجوء إلى وسيلة التنفيذ المباشر. ثانيًا : «أن تبتغي الإدارة باستخدامها التنفيذ المباشر تحقيق المصلحة العامة وحدها. وكما يقول الدكتور سليمان الطماوي فإن هذا الشرط هو شرط عام يهيمن على جميع تصرفات الإدارة دون حاجة لأن ينص عليه المشرع صراحة» . ثالثًا : أن لا تضحي الإدارة بمصلحة الأفراد في سبيل المصلحة العامة إلا بالقدر الضروري لدفع الخطر الداهم . ويستند هذا الشرط على قاعدتين هما : الأولى : أن الضرورات تبيح المحظورات والثانية : أن الضرورة تقدر بقدرها . فإنه يجب عليها أن تختار أقل هذه الوسائل ضررًا. كما أنه يجب ألا تتعسف الإدارة في استعمال هذه الوسائل إذ يجب أن تراعي الحذر والاحتياط الواجب لكي لا تتجاوز القدر الذي تقتضيه حالة الضرورة. الحالة الثالثة : إذا لم يوجد نص قانوني يسمح للإدارة بالتنفيذ المباشر فإنه يكون للإدارة أن تقوم به ما دام أنه لا يوجد لديها طريق قانوني آخر يمكنها من تنفيذ قراراتها وتعتبر العقوبات الجنائية من الطرق القانونية التي يجب على الإدارة اتخاذها حالة النص عليها، فإذا خالف أحد الأفراد تنفيذ قرار إداري . وكانت هذه المخالفة تستوجب عقوبة منصوص عليها في القرار، ولكن قد يصدر قانون أو لائحة دون أن ينص فيها على جزاء لمن يخالفها فإنه يصبح من حق الإدارة اللجوء إلى التنفيذ المباشر لجبر الأفراد على احترام نصوص هذا القانون أو اللائحة. وهذا ما قرره مجلس الدولة الفرنسي وذلك لتمكين الإدارة - وهي المكلفة بتنفيذ القوانين - من القيام بواجبها . المطلب الثالث: آثار استخدام الإدارة امتياز التنفيذ المباشر