نظرية السرد لم يناقشه في دراسة الرواية ، تأكيد الشكلانيينعلى التقنية الأدبية على حساب العوامل الاجتماعية والسياسية ، ولكنه اعتبر الشكلانيين خصوماً ذوى قيمة ، وأفاد جيداً من نفاذ بصيرتهم . وكذلك أثر ثلاثة آخرون من أعضاء الجماعة الشكلانية الذين كتبوا عن نظرية السرد - رومان جاكوبسون Riman Jakobson وبوريس في - Boris Tomashevsky وبوريس توماشيفسكي Boris Eichenbaum ايكنباوم النقاد الفرنسيين في الستينات ، وفى الحقيقة إن جاكوبسون ساعد ليفي شتراوس على أن يرى كيفية استخدام طرق التحليل اللغوية في علم الإناسة ، وبذلك يكون الفكر الروسي قد قارب النقد الفرنسي منالوسائل التقنية للسرد ، مثل الارتجاع السابق إلى الشكلانيين الروس وسط منافشة البنيوية الفرنسية . ويعد تزفيتان تودورف ، مترجم المقالات ، أشمل النقاد البنيويين وأكثرهم نظامية ، كذلك ، مظهراً علاقتهم بالاهتمامات الأوربية . ولم يكن مثل هذا الوعى بالتقليد الانكلي أميركي في النقد مألوفاً بين البنيويين ، ويعود ذلك ، جزئياً ، إلى أن تأكيد النقد الانكلو أميركي على وجهة النظر لم يكن وثيق الصلة باهتمامهم بالمسرودات ما قبل الحديثة . ولكن جيرارد جينيت ، حسن الاطلاع على دراسات وجهة النظر في الانكليزية . من أهمية افتراضاتهم الأساسية ، وليست الرواية ، في رأيهم ، إلا غطاء واحداً ، حديثاً نسبياً ، من السرد . لقد حاول البنيويون تعيين التقاليد التي تكون أساس الأساطير والحكايات الشعبية ، وأدب الخيال العلمي ، وقصص الخيال الخارق Fantastic والسيرة الذاتية ، والقصص البوليسية بالإضافة إلى الرواية الواقعية ، كذلك حاولوا أن يشرحوا كيف أسهمت اللغة والمجتمع والعقل في تكوين التقاليد الأدبية . إن محاولاتهم تلك قد أثارت من الأسئلة أكثر مما أجابت عليه ، ولكن ذلك برهن على أنه قيمة نقدهم ، فقد اقترحوا مناطق جديدة للدراسة ، وحفزوا النقاد إلى تطوير نظريات بديلة لمقومات السرد الأساسية . وإن جوناثان كيلر وروبرت شولز وآخرين قد نشروا موجزات واضحة للفكرة البنيوية ، وحظيت صلة الدراسة الأدبية بالدراسات الأكاديمية في فروع المعرفة الأخرى بالاعتراف الذي تستحقه . وقد تابع علماء الإناسة والموروث الشعبي ، في انكلترا وكندا والولايات المتحدة ، خطوط الدراسة التي اقترحها ليفي شتراوس وبروب . أما في فلسفة التاريخ فقد أخذ العلماء الأميريكيون على عواتقهم البحث في التاريخ بوصفه شكلاً من أشكال السرد قبل أن يثير ذلك الأمر اهتمام البنيويين . وقد أصبح مألوفاً ، الأمر المهم في النقد الفرنسي منذ الستينات . لم يكن البنيويون المحرضين الوحيدين على هذه التطورات ، فقد بدأت قبل البنيوية بزمن طويل الدراسات اللغوية لتقاليد السرد ، والتي أثمرت البنيوية التحليلات وكذلك استفادت من الاجتماعية والماركسية للسرد ، ولكنها أثمرت أهم النتائج حين تحدتها .موحدين ( ج . Hillis Miller ) أو يذهبون إلى أن بين الشكل والمعنى علاقة متبادلة دوماً ، يخلق أحدهما الآخر ويشوهه ( فرانك كيرمودفرانك كيرمودوفي الوقت الذي يتناقش فيه النقاد حول النظريات قد ينتج الكتاب المبدعون أعمالاً أدبية جديدة تغيّر أرضية المناقشة نفسها . وقد تزامن « موت الرواية ( الواقعية ) » ، الذى استشار اهتماماً نقدياً كثيراً جداً في أميركا وفرنسا خلال الخمسينات ، مع انبعاث السرد . ناتالی ساروت ) ، وما سمى « تخريفاً » Fabulation و « ماوراء التخييل » في الرواية الأميريكية منذ الستينات ( جون بارث John Barth ، وليم جاس William Gass ، ريتشارد بروتيجان Richard Brautigan ، روبرت كوفر Robert Coover ) ، وكتاب أميركا الجنوبية مثل جورج بورهس Jorge Borges ، جوليو كورتازار Julio Cortazar وغابرييل جارسيا ماركيز ، لا يمكن أن يناقشوا على نحو ملائم عند استخدام العدة النقدية المرتبطة بالواقعية . بصورة طبيعية ، أن يحاولوا تفسير التجديدات الإبداعية . وإن بعض الروائيين المذكورين سابقاً قد كتبوا مقالات ذكية متحدين المواقف التقليدية إزاء الأدب التخييلي ، وشكلت مبادئهم وأمثلتهم النقد الفرنسي والنقد الأميريكي . وقد اتخذ التجديد ، في الأدب التخييلي عند جون بارثوآخرين ، شكل إحياء تقنيات السرد التي تعود إلى أصول الحكى .إن أصالة الأدب التخييلي ونظرية السرد قد أبعدا الاهتمام عن الدراسات الأكاديمية والتاريخية التي تنقل آراءها في مصطلحات تقليدية . وما يبدو جديداً قد يكون ، كما يظهر مثال جون بارث ، شيئاً منسياً لاغير ، وتوفر الدراسات العلمية لقصص الرومانس الإغريقية وأدب القرون الوسطى، والمسرودات النثرية في القرنينالسابع عشر والثامن عشر والحكايات غير الغربية برهاناً مفيداً لأية نظرية عامة فيالسرد . وقد أظهرت الدراسات التاريخية ومجموعات الكتابات النقدية في ما قبل القرن العشرين ، عن الأدب التخييلي النثرى ، أن نظريات السرد ليست ظاهرة حديثة كما اعتقد كثير من النقاد سابقاً . ويساند العلماء نتيجة استخلصها المنظرون ضمناً : لا يمكن تحديد دراسة السرد بفترة واحدة أو بأدب قومى واحد ، فعبر التاريخ تنقلت القصص من ثقافة إلى أخرى ، وأصبحت ترجمة الرويات شائعة جداً إلى درجة أنهكان هناك قليل من الروائيين الكبار لم يتأثروا بأسلافهم الأجانب .إن المخطط التاريخي الموجز النظرية السرد في القرن العشرين مخطط قد بولغ في تبسيطه ، وقد لا يتفق الآخرون مع تقديرى لأهم النقاد والاتجاهات ؛ وتتضمن الصفحات التالية معالجة موضوعات لم تذكر في هذا المسح الموجز . أ ) أن يقوم بمهمة دليل أولى يقود إلى الاختلافات بين نظريات السرد ، وإلى الطرق التي تجعل مايراه الناقد معتمداً على النظرية التي يستخدمها . لقد أكد البنيويون الأوائل على المحور ( 1 ) ، وعالجوا أحياناً العمود الرأسي كله ، والذى يشكل المحور جزءا منه ( الحالة التي يعتبر فيها السرد سجلاً للمؤسسة الاجتماعية يمكن أن يحلّل تحليلاً شكلياً ) . ويناقش النقاد السيميولوجيون والنقاد الماركسيون المحور ( 5 ) . والمثلث ( 2 ) هو المنطقة التي صنع فيها الشكلانيون الروس أهم مساهماتهم فى دراسة السرد . أما النقد القائم على دراسة وجهة النظر فيمثله ( 3 ) ، والنقد القائم على دراسة استجابة القارئ يمثله ( 4 ) ، ولم أرقم مناطق أخرى من الرسم التخطيطي سبق أن ناقشها منظرو السرد . أن التأكد الشامل على بعد واحد من الرسم التخطيطى يؤدى إلى إنتاج نظرية يمكن أن ينازعها وسوف ينازعها ، « ولكن القراء نتاج محيطهم الاجتما ثقافي الذي يتحكم في ما يرونه حين يقرأون » ( 5 ) . « المجتمع يتغير ، والمعنىالكلى للعمل الأدبى هو مجموع المعاني التي تتراكم عبر التاريخ » . « ولكن تاريخ التقاليد الأدبية يعتمد إلى حد كبير على التاريخ السياسي والاجتماعي » .وهناك مظهر آخر من مظاهر الرسم التخطيطى يستحق الذكر . إذا تساء لنا : كيف ترتبط هذه المصطلحات ببعضها ؟ كيف ترتبط المسرودات بالتقاليد الأدبية ؟ لماذا يجئ القراء بتوقعات معينة إلى المسرودات ،متشابهة ؟ ينبغى أن يكون الجواب أن فهمنا المشترك للتقاليد يهيئ كل ما قد يكون في هذه العلاقات من ثبات ، فللقراء مخزون كبير من المعرفة عن القصص وكيفية فهمها حتى إن كانت تجربتهم مع الأدب ( العظيم » قليلة . وتتضح الفتنا التقاليد الأدبية والثقافية حين تهجى هذه التقاليد أو تعكس أو تحاكي محاكاة ساخرة ، كما يجرى لها كثيراً في الأدب التخييلي والأفلام . فإذا أدركنا المقصود فإننا نتعرف على الخروج على المعايير . في التجربة الأدبية ، تساوى أهمية إطاعتها ، وله تأثير مهم فى علاقة الأدب بالحياة ، وهذه الجوانب هي موضوع الفصل الأخير .ينبغي أن يكون قد توضح الآن لماذا ستتخذ الفصول التالية شكل مناقشة أوسلسلة من المجادلات فيما يخص طبيعة السرد ، ولا أن ترفض بعجرفة وقد توجد ، مثالياً ، نظرية واحدة للسرد تتضمن جميع النظريات ، وتأخذ في الاعتبار كل القصص التي سبق أن حكيت ، من الملاحم الكلاسيكية حتى التخييل العلمي ، ولكن المقصود بالنظريات ، كما تظهره النظرة الشاملة المتقدمة ، وحين تظهر أنواع جديدة من السرد يُجبر النقاد ، غالباً ، على أن يضيفوا إلى شروحهم أو يعكسوها . ولم تنجح الدراسة الأدبية أبداً بخلاف العلوم ) المتدرجة » progressive في اطراح النظريات القديمة لأنها نظريات يمكن إثبات كونها أقل ملاءمة من تلك التي تحل محلها . الدراسة الأدبية فرع من المعرفة تراكمي تضاف إليه معرفة جديدة ، ولكن أفكاراً غير متطابقة مع الحديث السائد ، وكانت هاجعة زمناً طويلاً ، قد تبرهن في أي وقت على أنها وثيقة الصلة بالاهتمامات النقدية الجديدة أو بالطرق الأبداعية الجديدة الأمر الذي يمنعنا منأن نفترض ، بناءً على المقدمة التي ترى أن واحدة منها فقط صحيحة ، فإن تلك النظريات ستبرهن على أنها غير مرضية ، ولكن إذا حكم عليها على أساس النظرات النافذة ، التي يمكن توفرها ، إلى نوع معين من المسرودات فإن تنوعها فائدة ، كما أمل أن أبينانواع السردحين حاول نورثروب فراى أن يلاحظ بعض النظام ، وأن يوجد النظام ، في طرق دراستنا الأدب وجد أن مفردات النقد لم تتضمن التمييزات المفاهيمية التي احتاج إليها . كتب فراى فى تشريح النقد ( 1957) : « ليست لدينا كلمة تُطلق على مؤلّف من التخييل النثرى ، ولذلك تقوم كلمة رواية novel مقام جميع التسميات ، أمر ينهك النقاد تماماً ( 13 - (14) . المسرحية ، والتخييل ) الذى يعنى هنا سرداً خيالياً نثرياً ؛ وتعتبر الأنواع الثلاثة جميعها ، بمعنى ما ، إبداعية أو تخييلية ؛ ولكن يبدو غالباً أن القصائد تصف تجارب واقعية ، وسبباستبعاد المسرودات النثرية عن مثل تلك التجارب غير بين بذاته .وإذا كان للنظرية النقدية في الخمسينات كلمات قليلة جداً لتصنيف المسرودات فقد كان للتاريخ الأدبى كثير جداً منها . وتتضمن أية مختارات أدبية مرتبة تاريخياً أمثلة من أشكال السرد الطويل الذى تقوم الرواية - الملحمة والرومانس . ويمكن تمثيل الأشكال القصيرة - مثل الحكاية الهجائية الهزلية Fabliau (6) ، حكاية الحيوانات الرمزية fable (7) ،