حيث تركز على مواضيع محددة مثل النمو وآليات التعلم والاكتساب والقدرات الخاصة والاستعداد وأنواع الذكاء والذاكرة. في حين تهتم سوسيولوجيا التربية بدراسة الأنظمة التربوية والتفاعلات الاجتماعية داخل المحيط الأسري والمدرسي وأدوار المدرسة في عمليتي التكيف والتغيير الاجتماعي، 1- مفهوم السوسيولوجيا أو علم الاجتماع يتكون مصطلح السوسيولوجيا (Sociologie) من كلمتين هما: لوغوس (logie) بمعنى علم أو معرفة، الذي أسس علم العمران البشري في ضوء فلسفة التاريخ والعلل العلمية والعقلية في القرن الثامن الهجري. وبعد ستة قرون ظهر علم الاجتماع في العالم الغربي وتحديدا خلال القرن التاسع عشر الميلادي على يد أوغست كونت (Auguste Comte) الذي استخدم مصطلح علم الاجتماع (Sociologie) سنة 1830م، ودراسة التنظيمات والجمعيات والجماعات والمؤسسات السياسية التي تنتمي إليها أو تشكلها جماعة من الأفراد بصفة خاصة. علم النفس الاجتماعي الذي يدرس الجماعات الصغيرة ومختلف التفاعلات التي تتم بين الأفراد داخلها، يمكن الحديث عن عدة ميادين لعلم الاجتماع العام، يتضمن العديد من الفروع والشعب والتخصصات العلمية، ويتأرجح هذا العلم بين ما هو ذاتي وموضوعي، كما يتأرجح على المستوى المنهجي بين الفهم، 2- تعريف سوسيولوجيا المدرسة   يمكن تعريف سوسيولوجيا المدرسة sociologie de l’école أو سوسيولوجيا التربية sociologie de l’éducation بأنها فرع من فروع علم الاجتماع الذي يهتم بدراسة الظاهرة التربوية من منظور سوسيولوجي.   وبذلك فهي تختلف عن سيكولوجيا التربية التي تهتم بدراسة وتحليل الظاهرة التربوية انطلاقا مما هو نفسي أو فردي حيث تركز على مواضيع محددة مثل النمو وآليات التعلم والاكتساب والقدرات الخاصة والاستعداد وأنواع الذكاء والذاكرة. تهتم سوسيولوجيا التربية بدراسة الأنظمة التربوية والتفاعلات الاجتماعية داخل المحيط الأسري والمدرسي وأدوار المدرسة، ومن ثم نجد أن سوسيولوجيا التربية تنفتح بشكل أوسع على المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في تحليلها للظواهر التربوية. لقد ظهرت سوسيولوجيا المدرسة في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على مجموعة من الرواد الأوائل ومن بينهم جون ديوي بالولايات المتحدة الأمريكية، 3- تاريخ المدرسة المغربية يمكن التمييز في تاريخ المدرسة المغربية بين مجموعة من المراحل وهي: -    مرحلة المدارس العتيقة أو التقليدية -    مرحلة المدرسة الاستعمارية -    مرحلة تأسيس المدرسة الوطنية -    المذهب التعليمي الجديد -    مرحلة الأزمات والإصلاحات 1-3- مرحلة المدارس العتيقة بالمغرب وقد عرفت هذه المدارس ازدهارا كبيرا في عهد المرينيين الذين أسسوا الكثير من المدارس في المدن المغربية كفاس ومكناس وسلا ومراكش وغيرها. وتعدد المواد الدراسية التي كانت تجمع بين العلوم النقلية والعقلية. كما استخدمت المدارس العتيقة مجموعة من الطرق التربوية في التدريس، شملت الطريقة المعجمية الاصطلاحية، 2-3- مرحلة المدرسة الاستعمارية كما أصدرت فرنسا الظهير البربري سنة   1930والذي يقضي بفصل الأمازيغ عن إخوانهم العرب، تكون مخالفة للمدارس العربية الإسلامية الأصيلة أو ما يسمى بالمدارس العتيقة.   والهدف من ذلك كله هو تطبيق سياسة فرق تسد وإثارة الخلافات العرقية بين سكان المغرب. 3-3- مرحلة تأسيس المدرسة الوطنية قرر المغرب تطبيق نظرية البديل الوطني بدل اتباع سياسة المحتل الفرنسي في مجال التعليم. إن النتائج العملية لحصيلة الحكومات المغربية في السنوات الأولى من الاستقلال في ميدان التعليم، قد جاءت متناقضة مع المذهب التعليمي الذي تم إقراره والذي اعتمدت فيه المبادئ الأربعة السابقة التي حظيت بالإجماع الوطني. 3-4- مرحلة المذهب التعليمي الجديد فأرادت الدولة التراجع عن سياسية التعميم لأن ميزانيتها لا تستطيع أن تتحمل نفقات هذه الأفواج الضخمة من التلاميذ والطلبة، في بدايات الستينيات من القرن الماضي سياسة تعليمية جديدة تسمى بمذهب بنهيمة نسبة إلى وزير التعليم آنذاك الذي عين مباشرة بعد إضرابات التلاميذ بالدار البيضاء. وتعريب التعليم الابتدائي استعدادا لتعريب التعليم الإعدادي والثانوي. مجموعة من الأزمات والاختلالات والتناقضات تطلبت إصلاحات بنيوية وهيكلية مستعجلة جزئيا أو كليا. وتراجع المستوى التعليمي كما وكيفا مقارنة بالتعليم الخصوصي، والإقبال المتزايد على الشعب الإنسانية والقانونية والاجتماعية، وسد الأبواب أمام خريجي كليات العلوم والهندسة والطب والتقنيات التطبيقية، نظرا للأوضاع المتردية التي عرفتها المنظومة التربوية تم إحداث ورشات إصلاحية كبرى منذ الاستقلال إلى الوقت الراهن وهي كالتالي:  إصلاح 1957 الذي استهدف تأسيس المدرسة الوطنية المغربية، وقد ارتبط المنظور الإصلاحي بالمبادئ الأربعة: التعميم، إصلاح 1985 الذي كان بعنوان (نحو نظام تربوي جديد) ارتبط الإصلاح التربوي بتبني المقاربة بالأهداف السلوكية، إصلاح 2000 وهو «الميثاق الوطني للتربية والتكوين»، مع تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية. دعا الميثاق الوطني للتربية والتكوين إلى ترشيد النفقات، وإصلاح الإدارة تخطيطا وتدبيرا وتقويما ومراقبة، مع الأخذ بالشراكة الداخلية والخارجية لتمويل قطاع التعليم. - إصلاح أوضاع المدرسة في العالم القروي. - تشجيع الإبداع والبحث العلمي في المنظومتين التأهيلية والجامعية. - ضرورة استقلالية الجامعة المغربية على مستوى اختياراتها الأساسية وعلى المستوى التربوي. - تعميم التمدرس حتى خمس عشرة سنة للحد من الأمية، جاءت الرؤية الاستراتيجية في سياق مجموعة من التطورات الدولية وحاجة المجتمع لإصلاح التعليم خاصة بعد فشل المخططات السابقة بالإضافة إلى ضرورة العمل لوضع خارطة طريق للإصلاحات المرتقبة. - مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص - مدرسة الجودة للجميع - مدرسة الارتقاء الفردي والمجتمعي. - ريادة ناجعة وتدبير جديد للتغيير وذلك باستخدام مجموعة من الرافعات ومن ضمنها: التحقيق الفعلي لمبدأ المساواة في ولوج التربية والتكوين دون تمييز تجديد مهن التدريس والتكوين والتدبير التمكن من اللغات المدرسة وتنويع لغات التدريس النهوض بالبحث العلمي والتقني والابتكار ترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية والمساواة ملاءمة التعلمات والتكوينات مع حاجة المجتمع ومهن المستقبل والتمكين من الاندماج ظهر هذا القانون في 19 غشت سنة 2019 وذلك بعد إخفاق جميع الإصلاحات السابقة المرتبطة بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وإصدار التقارير الدولية التي أعطت نظرة سلبية عن التعليم المغربي بالإضافة إلى الملاحظات التي قدمها البنك الدولي حول منظومة التربية والتكوين بالمغرب، وكذا الخطب الملكية التي أقرت بأن التعليم المغربي يعاني الكثير من المشاكل على جميع الأصعدة، يهدف القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين إلى تحقيق مجموعة من المبادئ وهي: - الإسهام في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. - إلزامية وتعميم التعليم بالنسبة للأطفال في سن التمدرس. - تزويد المجتمع بالكفاءات العلمية والمفكرين والمثقفين والأطر والعاملين المؤهلين. - تأمين شروط وفرص التعليم والتكوين مدى الحياة. - احترام حرية الإبداع والفكر. - العمل على تطوير الوسائل لتحسين جودة التعلمات والتكوين. وللمزيد من التفاصيل حول مجال الإصلاحات التربوية يمكن اعتماد المصادر والمراجع المتعلقة بالموضوع. 4- التنشئة المدرسية بالمغرب    وهي تعني تعلم الحياة الاجتماعية المدرسية بما في ذلك اكتساب الفرد للقيم والمعايير والنماذج السلوكية التي تجعل منه عضوا مندمجا في المحيط المدرسي والاجتماعي. وتتم هذه العمليات وفق شروط تربوية تخضع للقصدية والتخطيط والتنظيم وتحكمها الصبغة الرسمية والمؤسسية. 1-4-الجوانب السيكوسوسيولوجية للتنشئة المدرسية يمكن الحديث عن الجوانب السيكوسوسيولوجية للتنشئة المدرسية من خلال مجموعة من الوظائف التي تقوم بها سواء على المستوى النفسي أو الاجتماعي، يقصد بالتنشئة الاجتماعية Socialisation عملية التطبيع الاجتماعي التي تقوم في جوهرها على التعليم والتعلم والتربية من خلال التفاعل الاجتماعي. يعتبر إميل دوركايم  Émile Durkheim   وبيير بورديو  Pierre Bourdieu من أبرز علماء الاجتماع الذين اهتموا بوظيفة التنشئة الاجتماعية للمدرسة، - وظيفة التربية والتكوين تمثل المؤسسة المدرسية فضاء للتربية والتكوين وتحصيل المعارف والحقائق العلمية والتنافس بين المتعلمين بهدف النجاح والحصول على شهادات. - وظيفة التغيير الاجتماعي لا تقف المدرسة عند وظيفة المحافظة على إرث الأجداد فقط، ومدرسة تتغير مع تغير المجتمع كما هو حال المدرسة في الدول الغربية. كما تشكل المدرسة حسب ألتوسر جهازا أيديولوجيا وهي مؤسسة تعبر عن توجهات الدولة وتطلعاتها السياسية وأهدافها الأيديولوجية من خلال مقرراتها ومحتوياتها الدراسية ومناهجها. فهي تسعى للحفاظ على قيم المجتمع وعاداته وتقاليده وتكوين المواطن الصالح الذي يساهم في تنمية المجتمع وتطويره وتغييره نحو الأفضل. 2-4- بعض النماذج السوسيو ثقافية للمدرسة المغربية تتجلى بعض النماذج السوسيوثقافية للمدرسة المغربية من خلال العمل على ترسيخ مجموعة من القيم المرتبطة بالجوانب التالية: - الجانب الديني واحترام الهوية الحضارية. - الجانب الاجتماعي الذي يحث على المشاركة الاجتماعية والتضامن واحترام الآخرين - الجانب السياسي المرتبط بقيم المواطنة والحرية والمشاركة السياسية والديمقراطية. - الجانب الفكري ويتجلى في قيم الانفتاح على ثقافة الآخر وتنمية المهارات الفكرية واكتساب المعارف العلمية والتكنولوجية.