مر القانون الدولي الجنائي بعدة مراحل عديدة أثناء تطوره وكانت كل مرحلة من هذه المراحل انعكاسا لظروف معينة وتتأثر بقوى معينةّ، حيث وصفت محاكمات لبيزج ونومبروغ وطوكيو بأنها محاكمات المنتصرين مع وصفها بالمؤقتة. كان أول اقتراح لتأسيس محكمة جنائية دولية سنة 1872 وقد تقديم به(غوستاف مونية) رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اذ ارتبطت مبادرته بمعاهدة جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى من العسكريين في الميدان لسنة1864. لم يعرف العالم معنى تطبيقيا للمحاكمات الجنائية الدولية، وقد انبثق عن المؤتمر التحضيري لاتفاقيات فرساي لجنة لتحديد المسؤوليات لمبتدئي الحرب وتنفيذ العقوبات، وقدمت هذه اللجنة لمؤتمر السلام تقريرها وقد جاء فيه تحديد مسؤولية الالمان وانتهاكاتهم لقوانين الحرب. الخ تبنى اتفاق فرساي فكرة العدالة الجنائية الدولية إذ وضع الاتفاق بغية تأسيس محكمة دولية جنائية خاصة، حيث نصت المادة 552 منها على انشاء محكمة خاصة لمحاكمة امبراطور ألمانيا )غليوم الثاني( بتهمة ارتكاب انتهاك خطير ضد الأخلاق الدولية وضد قدسية المعاهدات . أما المواد من 553 إلى 551 فقد نصت على مسؤولية الأشخاص الطبيعيين من كبار المسؤولين والضباط أو الأفراد المرتكبين لجرائم الحرب والجرائم ضد االسلام والإنسانية، وعلى الحكومة الألمانية تسليم المتهمين لمقاضاتهم لم تبدأ محاكمات ليبزج إلا سنة 1923 بالرغم من أن اللجنة المكلفة بالتحقيق بالجرائم المرتكبة أثناء الحرب العالمية الأولى انتهت من أعمالها سنة 1919 ، بينما لم تقدم لائحة الإتهام بعدد قليل جدا من الضباط متهمة اياهم بارتكاب خرق قوانين الحرب. وخلاصة القول أنه وإن أنشئت محاكم خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب في الحرب العالمية الأولى، إلا أنه لم تنشأ المحكمة العليا الدولية ذات الاختصاص العام التي أوصت بإقامتها لجنة المسؤوليات، كما لم تتمكن الدول من محاكمة غليوم الثاني بسبب رفض هولندا تسليمه،