كيف السبيل إلى تحقيق الإسلام ؟ آمنا بأن الإسلام خير نظام على الأرض . وبأن موقعنا التاريخي والجغرافي والدولي يجعل الإسلام هو طريقنا الوحيد إلى العزة والكسرامة والعدالة الاجتماعية. ولكن كيف السبيل إلى تحقيق الإسلام اليوم في عالم معاد للدعوة الإسلامية ، وفي حكم طغاة من الحكام يحاربون الإسلام في الداخل كما يحاربه أعداؤه في الخارج أو هم أشد قسوة ؟ ! كيف السبيل » ؟ ؟ إنه لن توجد إلا سبيل واحدة لكل دعوة على الأرض . الإيمان ! لن يصلح آخر هذا الدين إلا بما صلح به أوله إننا نواجه اليوم نفس الموقف الذي كان يواجهه المسلمون الأوائل في صدر الإسلام . وكانت موارد الإمبراطوريتين من الرجال والعتاد والأموال والفنون الحربية والخبرة العسكرية والسياسية وكانت أعجب معجزة في التاريخ . وورثت ملكهما ، الصفحة 220 ولكن شيئاً واحداً يمكن أن يفسره . الإيمان . الإيمان الذي كان يدفع الرجل من أولئك أن يقول : أليس بيني وبين الجنة إلا أن أقتل هذا الرجل أو يقتلني ؟ ثم يندفع إلى القتال كأنه مقبل على عرس ، أو النصر ؟ ثم يلقي بنفسه في المعركة ليلقى إحدى الحسنيين . تلك هي السبيل. ولا سبيل غيرها لكل دعوة على الأرض وإن قوماً ليقولون وهم مخلصون ، ولكن يجب ألا يفوتنا أن حاجتنا الأولى ليست إلى السلاح ، ومع ذلك لم ينتصروا أبداً ولم يصمدوا في معركة . كانوا يتسابقون إلى الفرار ، لم يكن ينقصهم السلاح وإنما كان ينقصهم الإيمان ، ولم يكن ينزل في أي ليلة منهم أكثر من خمسة أو ستة ، لا مدافع ثقيلة ولا طيارات ولا دبابات . بل مسدسات وبنادق ومدافع سريعة الطلقات . الصفحة 221 ولا بد لكل دعوة من 44 تضحية . وإن الهدف الذي تنصبه أمامنا هدف العزة والكرامة والعدالة الاجتماعية ، وهي على أي حال لن تزيد على التضحيات التي تبذلها ، والتي يطلب منا أن نبذلها في الهوان والفقر والتعاسة والتشريد كم بذلت شعوب هذه المنطقة في الحرب السابقة ؟ كم ألفاً قتلوا تحت سيارات المجرمين من جنود الحلفاء ؟ كم عرضاً انتهك ؟ كم من المؤن والأقوات سلب بلا مقابل ؟ . ثم ؟ ثم طلع علينا تشرشل يقول : حميناكم فادفعوا ثمن الحماية وبالأمس كان الغرب يريد أن تدخل هذه الشعوب في حلف للدفاع المشترك. يريد أن يجند منها نصف مليون لتجرب فيه الأسلحة الفتاكة قبل أن تصل إلى الرجل الأبيض ( من الأمريكان والإنجليز . ثم ؟ ثم يركلوها بأقدامهم في نهاية المعركة سواء كسبوا أو كانوا من الخاسرين فإذا لم يكن من الموت بد ، ولن يبقى استعمار صليبي على وجه الأرض فما الذي الصفحة 222 التي كانت من قبل تؤلب فما الذي تغير ؟ وأوربا مهد الصليبية الأولى وما تزال - فما الذي تغير ؟ هي كلا ! لم يتغير شيء وإن موقفنا اليوم لهو ذاته موقف المسلمين الأوائل من الإمبراطوريتين الكبيرتين عن شمال وعن يمين . أما الحكام الطغاة في داخل العالم الإسلامي فالهم إلى الزوال كان يصدق أن فاروق الطاغية سيخلع عن العرش ؟ من وما حدث مرة يمكن أن يحدث مرة ومرة والإسلام سائر في طريق القوة - على الرغم من الضربات الوحشية التي تكال له في كل مكان - لأن طبائع الأشياء كلها تؤذن بمولد الإسلام من جديد ، لأن له اليوم دوراً في حياة البشرية لا يقل ضخامة ولا قوة عن دوره الأول في صدر الإسلام . دور التبشير بعالم جديد لا تحكمه المادة ولا يستعبده النزاع على الاقتصاد ، ولم تبعث الاستقرار إلى نفسه ،