لم يعرف الأدب العربي في تاريخه منذ القديم حتى منتصف القرن التاسع عشر فن المسرحية ولا فن التمثيل ولا التأليف المسرحي، بل اكتفى بالشعر الغنائي الخالص، وهناك من يرى أن المسرحية قد ظهرت بعض ملامحها في الأدب الشعبي كخيال الظل وكصندوق الدنيا أو صندوق الفرجة وكالمسرح الحسيني. وخيال الظل فن تمثيلي قديم، يقوم على إظهار خيالات خلف ستار باستخدام دمى مصنوعة من الجلد الرقيق وستارة بيضاء رقيقة، ويُلقي خلالها صاحب الخيال حوارا مصحوبا بالغناء من خلف الستار ويسمعه المشاهدون. وقد اختلف في مكان نشأته أنشأ في بلاد الهند أو بلاد الصين؟ ويري المستشرق "جورج جاكوب" أن الهند هي موطن خيال الظل ولعل أصوله ترجع إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، وقد نقله المغول من أقصى الشرقإلى البلدان العربية.أما صندوق الدنيا فهو نوع آخر من التمثيل لتسلية الأطفال، يتكون من صندوق فيه صور ملونة ملفوفة على اسطوانة وفيه عدسية أو فتحات زجاجية، يحمله صاحبه على عاتقه ويطوف به في الشوارع والقرى ويجلس الأطفال ويشاهدون الصور التي يحركها الرجل بوساطة تلك الاسطوانة، أما المسرح الحسيني فهو الذي كان الشيعة يمثلونه في الأيام العشر الأولى من شهر المحرم، سنة إحدى وستين. والشرق بالغرب، حسب رأيه، إلى فن مسرحي.