والتيمم في الشرع: هو مسح الوجه واليدين بصعيد على وجه مخصوص. فهو ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة،ففي "الصحيحين" وغيرهما: قال صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة؛ وفي لفظ: "فعنده مسجده وطهوره".فالتيمم بدل طهارة الماء عند العجز عنه شرعا، يفعل بالتطهر به كل ما يفعل بالتطهر بالماء من الصلاة والطواف وقراءة القرآن وغير ذلك، فإن الله جعل التيمم مطهرًا كما جعل الماء مطهرًا، قال عليه الصلاة والسلام: "وجعلت تربتها" يعني: الأرض "لنا طهورًا .وينوب التيمم عن الماء في أحوال هي: بحيث يخاف العطش على نفسه، أو عطش غيره من آدمي أو بهيمة محترمين.ثالثا: إذا خاف باستعمال الماء الضرر في بدنه بمرض أو تأخر برء؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} إلى قوله: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} الآية. لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} . وغسل الباقي لقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم} .وإن كان جرحه لا يتضرر بالمسح؛ويجوز التيمم بما على وجه الأرض من تراب وسبخه ورمل وغيره، هذا هو الصحيح من قولي العلماء؛ لقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} ، وكان صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا أدركتهم الصلاة؛أن يضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع، ثم يمسح وجهه بباطن أصابعه، ويمسح كفيه براحتيه، وإن مسح بضربتين إحداهما يمسح بها وجهه والثانية يمسح بها بدنه؛ويبطل التيمم عن حدث أصغر بمبطلات الوضوء وعن حدث أكبر بموجبات الغسل من جنابة وحيض ونفاس؛ ويبطل التيمم أيضا بوجود الماء إن كان التيمم لعدمه، وبزوال العذر الذي من أجله شرع التيمم من مرض ونحوه. فإنه يصلي على حسب حاله؛ لأن الله لا يكلف نفسا غلا وسعها، لأنه أتى بما أمر به؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر؛ لا سيما أمر الصلاة التي هي عمود الإسلام؛ وان يكون عملنا خالا لوجهه الكريم،فكما أنه مطلوب من المسلم أن يكون طاهراً من الحدث إذا أراد الصلاة؛ قال تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، تطلب منا أن نلقي الضوء على هذا الموضوع، رجاء أن ينتفع بذلك من يقرؤه من إخواننا المسلمين، ولقد كان الفقهاء رحمهم الله يعقدون لهذا الموضوع بابا خاصا، يسمونه: باب إزالة النجاسة؛ أي: تطهير موارد النجاسة، أي: تطهير موارد النجاسة،