وقــد أوضــح اســتعراض المســار التنمــوي للمغــرب أن البــاد شــهدت زخمــا تنمويــا منــذ منتصــف قبـل أن يعـرف بعـض التباطـؤ عنـد أواخـر العقـد األول مـن القـرن الواحـد والعشـرين. وشـهد المغـرب زخمـا إصالحيـا منـذ منتصـف التسـعينات، تسـارعت وتيرتـه فـي العقـد األول مـن القـرن الواحـد والعشــرين ممــا ســاهم فــي إطــاق ديناميــة تنمويــة مثمــرة ومعبئــة. وقــد أتــاح تحديــث البنيــات التحتيــة، وإطـاق العديـد مـن االسـتراتيجيات القطاعيـة، والتـزام المغـرب ببرنامـج كبيـر للطاقـات المتجـددة، إلــى حلــول اقتصاديــة ناجعــة واالســتعداد للمســتقبل. وقــد ســاعدت برامــج مثــل المبــادرة الوطنيــة للتنميــة وكهربة وفـك العزلـة عـن العالـم القـروي، علـى التخفيـف مـن العجـز االجتماعـي وتخفيـض معـدل الفقـر إلـى حـد كبيـر. وعلـى الصعيـد المجتمعـي، تـم تنفيـذ إصالحـات جريئـة شـملت علـى وجـه الخصـوص مراجعـة مدونـة األسـرة، وإعـادة هيكلـة الحقـل الدينـي، باإلضافـة إلـى مأسسـة التعدديـة الثقافيـة. ورغـم أن المملكـة تمكنـت مـن تقديـم أجوبـة مفعمـة باألمـل لالنتظـارات الشـعبية والسياسـية فـي أعقـاب ً عـن األزمـة االقتصاديـة الماليـة فـي عـام ، االضطرابـات التـي شـهدتها المنطقـة سـنة ، مناخـا مـن أزمـة الثقـة ترسـخ تدريجيـاً فـي البـاد وزاد مـن حدتـه تباطـؤ النمـو االقتصـادي واتسـاع الفـوارق فالعديـد مـن اإلصالحـات المعلنـة علـى أعلـى مسـتوى فـي الدولـة )التحـول االقتصـادي، الصحــة والحمايــة االجتماعيــة، الحفــاظ علــى المــوارد الطبيعيــة أو الجهويــة الموســعة. بطئـا فـي التنزيـل وواجهـت مقاومـات متعـددة للتغييـر. فاإلنجـاز لـم يرقـى إلـى مسـتوى اآلمـال التــي أثارهــا اإلعــان عــن هــذه اإلصالحــات، ممــا يولــد حالــة عــدم الفهــم لــدى المواطنيــن ويغــذي فقــدان ثقتهـم تدريجيـا فـي العمـل الجماعـي العمومـي.