المبحث الأول : التعريف بالمذهب المركانتيلي أو التجاري المركانتيلية هي مذهب إقتصادي ظهرت بوادره أبتداء من أواخر القرن الرابع عشر وساد إلى غاية القرن النصف الثاني من القرن الثامن عشر والمركانتيلية لغة جائت من Merchant بالأنجليزية التي تعني " التاجر" أما إصطلاحا فهي المذهب الذي أولى إهتماما كبيرا بالمعادن النفيسة "ذهب وفضة" باعتبارهما أساس ثروة الأمة ومنبع قوتها المطلب الثاني : الظروف التي مهدت للفكر الإقتصادي المركانتيلي لقد جاء التغيير الأساسي في الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية عن طريق التجارة الخارجية التي كانت تنمو بصورة متسارعة بحيث أدت تدريجيا إلى ثراء التجار و أدت إلى رفع أهميتهم في النشاط الإقتصادي و ظهورهم كطبقة إجتماعية قوية في بلدانهم ومن أهم الأسباب التي أدت إلى تطور التجارة الدولية ىنذاك : ت‌- إكتشاف القارة الأمريكية الغنية بالذهب و كانت النتيجة الحتمية لغكتشاف المناجم الغنية بالذهب في القارة الأمريكية وزيادة التجارة الخارجية ونموها مع الشرق الأوسطج والأقصى أن زاد ثراء طبقة التجار وزادت قوتهم داخل بلدانهم وبدأو يسعون تدريجيا إلى تحرير المدن من سيطرة الإقطاعيين فتكونت في كل مدينة عيئة لإدارتها مكونة من طبقة التجار ذوي النفوذ وصاحب هذه التطورات إتخاذهم مع الملك لمحاربة الإقطاعيين و تقويض نفوذ النبلاء و الأمراء ولقد كان لإكتشاف الموارد الجديدة للثروة أيضا أثر إقتصادي له أهمية كبرى فلقد تدفقت المعادن النفيسة على أوروبا وخاصة الدول الإستعمارية الكبرى مثل : إسبانيا ، ث‌- ومن جهة أخرى ونتيجة لتحالف الملك والتجار فقد تم القضاء على سلطة الإقطاعيين والنبلاء و الأمراء وتمكن الملك من فرض سلطة مركزية على سلطات الأمراء التي كانت تقوم في مراكز متعددة داخل الدولة و كانت هذه الخطوة الأولى التي أدت إلى ظهور الدولة الأوروبية الحديثة التي تقوم على أساس قومي و تخضع لسلطة مركزية واحدة وكانت القوة الثانية التي أدت إلى ظهور الدولة الأوروبية الحديثة بروز القوميات العرقية و تفكك الإمبراطوريات الكبرى و انهيارها و يعد ظهور الدولة الأوروبية بهذا الشكل الحديث ذا أثر بالغ في سياسة التجاريين إذ قام هؤلاء برسم سياسة التجارة الخارجية على مستوى الإقتصاد القومي بما يخدم مصلحتهم و يحقق لهم أكبر ربح و أكثر ثراء . من جهة أخرى لا تؤمن إلا بمصلحتها القومية وتعمل جاهدة على مد سلطانها و توسيع رقعتها إلى احتدام الصراع بين هذه الدول لصون مستعمراتها وعدم السماح لأي دولة باستغلال مواردها