وديناميكيات الطاقة، ومن ثم، نهجًا سياسيًا مبتكرًا، قائمة على المصالح المشتركة والرغبة المشتركة في تعزيز التكامل. بما في ذلك مشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب ونيجيريا، أمين عام "منتدى أصيلة"، إن العالم يشهد تغييرات كبيرة في توازناته السياسية والاقتصادية، ولفت الانتباه أنه في الوقت الذي تتحرك فيه قوى دولية خارج أفريقيا بخطط واضحة، ما زالت الدول الأفريقية الأطلسية بحاجة إلى رؤية مشتركة تُعبر عن إمكانياتها الكبيرة. وأكد أن هذه المبادرة ليست مجرد إعلان، بل هي تصور عملي لبناء منصة للتشاور والتعاون بين دولنا، وهي جزء من رؤية أكبر تشمل مشاريع كبرى مثل خط أنابيب الغاز المغرب–نيجيريا، وأفاد بأن ندوة موسم أصيلة الثقافي فرصة للتفكير الجماعي من أجل الإجابة عن أسئلة من قبيل: كيف ننتقل من العمل الفردي إلى العمل المشترك؟ وكيف نبني تعاونًا جنوب – جنوب يفتح أمام القارة الأفريقية آفاقًا جديدة في مجالات الطاقة والبيئة والحوكمة البحرية وربط الموانئ؟ وذكرت الوزيرة المغربية السابقة نزهة الشقروني التي تولت إدارة الندوة، قائمة على مصالح مشتركة، بل أصبح ساحة للتلاقي والتمازج والتعاون في الآن نفسه. يدعو الى صياغة رؤية إفريقية متكاملة للفضاء الأطلسي، وأشار إلى أن أهمية المبادرة التي أطلقها العاهل المغربي تكمن في تكريس دور أفريقي متوسطي يمكن القارة من الانتقال من موقع المتلقي للقوالب والمعايير إلى فاعل قادر على بناء منصات إقليمية ودولية تصوغ التوازنات وتحدد اتجاهات المستقبل. ولم تعد الشراكات تقوم على التزامات ظرفية الأمد، "في ظل هذا المشهد، تتزايد الحالة لدى الدول المتوسطية إلى تهديد نفوذها بما يمكن أن يكون عليه دور أفريقي وأطلسي" يقول المتحدث. وبعدما استحضر عددا من الإنجازات التي حققها المغرب خلال العقدين الماضيين، قال لوليشكي إن التجربة المغربية راكمت جملة من الدروس التي يمكن الاستناد إليها لبناء رؤية أفريقية متكاملة للفضاء الأطلسي، ومن هذا المنطلق، فإن الرؤية الأفريقية المستقبلية ينبغي أن تركز على تنسيق المبادرات بين الدول الأطلسية على غرار أنبوب الغاز مع نيجيريا وتعزيز الأمن الغذائي المشترك. أوضح الباحث طارق إيزرارن، وتكريس دور المغرب كصلة وصل بين القارة الأفريقية وباقي المناطق، ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي قيد الإنجاز، يبرهن على مكانته كفاعل أساسي قادر على تقديم قيمة مضافة قائمة على مبدأ رابح ـ رابح. ولفت الانتباه إلى أن هذه الرؤية الملكية تعدّ خطوة فارقة نحو بلورة مقاربة أفريقية مستقلة للتعاون الأطلسي، الحلم الأطلسي الأفريقي ولمسار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، ولرصيده التاريخي في العمل الإفريقي المشترك. ومن هذا المنطلق، وذكر جمال مشروخ أن فلسفة هذه الرؤية تستند إلى ثلاث ركائز أساسية: قوة البحر كمجال استراتيجي، حتمية الاندماج الإقليمي كخيار لا رجعة فيه، لا من زاوية التحديات الأمنية فقط. وهو ما يجعل المبادرة المغربية مشروعًا طموحًا يجمع بين الأمن والتنمية في إطار مقاربة متوازنة. وعلى أساس تعبئة مشتركة للوسائل والموارد، واعتبر أن هذه الرؤية لا تنحصر في بعدها الجغرافي أو البحري فقط، بل تنفتح على أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية، وميناء الداخلة الأطلسي، كما شدد المتحدث نفسه على أن هذه المبادرة تأتي في انسجام تام مع الدبلوماسية المغربية التقليدية القائمة على التعاون جنوب ـ جنوب، بما يتيح لأفريقيا صياغة حلولها بنفسها بعيدًا عن منطق التبعية. التكامل والاندماج من أبرزها هيمنة مقاربات تجزيئية وإقليمية ضيقة تُكرّس نوعًا من الإقصاء أو التهميش بدل الانفتاح على تكامل شامل. وأوضح أن هذه الوضعية تُعطّل نشوء هندسة اقتصادية ومؤسساتية متكاملة على المستوى القاري. مثل التعاون في مجال الأمن البحري أو مكافحة القرصنة، وهو ما يُنتج تعاونًا ظرفيًا لكنه غير كافٍ لتشييد إطار قاري منظم. واعتبر أن هذا الإقليمية المجزأة تقف عائقًا أمام بناء تكتل إفريقي أطلسي قادر على التفاعل مع الشركاء الدوليين من موقع قوة. كما أبرز المتدخل أن المغرب يقدم نموذجًا بديلًا يقوم على الاندماج الإقليمي والتعاون الطاقي واللوجستي،