انطلقت الثقافة الإسلامية من عقيدة صافية وعبادة راقية وأخلاق سامية لتهدي الإنسان في كافة مجالات الحياة، وتتفاعل مع كل القضايا التي تمس الوجود الإنساني. وحين كانت قضية الاستدامة تمثل إحدى أبرز القضايا المعاصرة التي تمس هذا الوجود وتعكس حقيقة العلاقة بينه وبين محيطه الكوني فلا بد وأن تكون للثقافة الإسلامية منهجها في معالجتها. إن الثقافة الإسلامية بشمولية نظرتها إلى الإنسان والكون والحياة تقيم أسسا للتفاعل الإيجابي بين الإنسان والكون ذلك التفاعل الرشيد الذي لا يجير على حقوق الأجيال القادمة لأنه يسير وفق سنن ونواميس الكون التي أقامه الله عليها. وانطلاقاً من قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَاكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) مود: ٦١ يتضح لنا أن واجب الإنسان عمارة الأرض والحفاظ على مواردها وأن تبقى هذه الموارد مستدامة تتوارثها الأجيال الى أن يرث الله