هو الشّيخُ خليفةُ بنُ شخبوط بنِ ذيابٍ بنِ عيسى بنِ نهيانَ الفلاحي، أحدُ أَبْناءِ الشّيخِ شخبوط بنِ ذيابٍ آل نهيانَ، تولَى الْحُكمَ في الْإِمارةِ بعدَ وَفاةِ أَخيهِ الشَّيْخِ طحنونَ بنِ شخبوطِ آل نهيانَ سنةَ (1833م)، واستمرَّتْ مُدَّةٌ حُكمِهِ اثْني عَشَرَ عامًا، وعلى خلافِ ما ذكَرَتْهُ الْعديدُ من الْمَصادِرِ عن وجودِ صِراعِ على السُّلْطَةِ بَيْنَهُ وَبينَ شقيقِهِ الشّيخ سُلْطانَ ثُمّ انْفرادِهِ في الْحُكم، فَإِنَّ التَّقاريرَ الْإنجليزِيَّةَ الرَّسْمِيَّةَ عن أَحداثِ الْمَنطقةِ خلالَ الفترةِ نفسها أكَّدَتْ أَنَّ الشَّيخَ خليفةَ اسْتَطاعَ خلَالَ فترةِ حُكْمِهِ وبِمساعدَةِ والِدِهِ شخبوط بنِ ذيابٍ وَأَخيهِ سُلطانَ بن شخبوطِ أَنْ يحافِظَ على استقرارِ إمارَةِ أَبوظبي اقْتصاديًّا وَعسكريًّا. كان للشَّيْخ خليفَةَ دورٌ كَبيرٌ في محاربةِ الْقرصَنَةِ البحريَّةِ في مياهِ الْخليج العربيِّ وفي عَهْدِهِ انْفَصَلَ آلُ بوفْلاسَةِ عن بني ياس، وَذَهبوا إِلى دُبي وَتَولّوا السُّلطَةَ فيها. عُرِفَ عن الشَّيخ خليفةَ بنِ شخبوط حُبُّهُ لِنَظْم الشَّعرِ وإِبْداعِهِ فيهِ، وكان جُلُّ إنتاجِهِ الشَّعريّ على وزني "الونَّةِ والرّدْحةِ"، أَمّا أغراضُهُ الشَّعريَّةُ فقد تَنوَّعَتْ بينَ الْحكمةِ وَالغزلِ، وكان من الشُّعراءِ الّذين عاصروهُ ودارَتْ بينَهُما مساجلاتٌ شعريّةٌ، الشّاعِرُ جويهرُ الصَّايغ الّذي مدحَهُ في عددٍ من قصائِدِهِ، مِنْها قَصيدَتُهُ الّتي أَشارَ فيها إلى إمارة أبوظبي قائلاً: وهو أذرى به عن خطرها . وهو زين المستخيف كَما عاصرَهُ الشَّاعِرُ ابنُ محينِ الشّامسي. تَزوّجَ الشِّيخُ شخبوط ورُزِقَ من الْأَوْلادِ باثنين؛ الّذي تَولّى حُكُمَ إِمارَةٍ أبوظبي مُنذ 1855 إلى 1909م، والثّاني هو الشَّيْخُ ذيابُ بن خليفةَ آل نهيانَ. واستطاعَ بحزْمِهِ وبسالتِهِ وحكمتِهِ أَنْ يرتقيَ بِها؛ لِتُصْبحَ إِحدى أَقْوى الْمجموعاتِ البريَّةِ والسّاحليَّةِ في الْخليج،