وأخرى بأيدي المتنازعين أنفسهم في السودان، ليس كل الصمت سلبيًا ومُؤجِّجًا للصراعات، ترجع تلك الأدوار المزدوجة للصمت- كامتناع عن الكلام بشكل طوعي أو قسري- إلى اختلاف تأويلاته وارتباط مغزاه بملابسات السياق، أي يتساوي عندها الكلام بعدم الكلام، والفعل باللافعل، هذا الارتباط المحتمل بين الصمت والصراع ليس مباشرًا، المرحلة التي يمر بها الصراع، تقديرات الفاعلين المتنازعين لتوقيت الصمت وجدواه، تفسير الآخرين للمواقف الصامتة وردود فعلهم عليها، يلعب خيار الصمت أدوارًا متباينة في ديناميات الصراعات الداخلية أو الدولية، بين العجز والقوة والتواصل فبعدما كان ينظر إلى الامتناع عن الكلام أو الإيماءات على أنه عزلة وانقطاع للتواصل بين أطراف سياسية أو عدم التعبير طوعًا أو كرهًا عن التفضيلات السياسية، على نحو يمكن تبيانه في السياسات الداخلية أو الدولية.