العمل التطوعي في بعض الدول :بالرغم من كثرة عدد المنظمات التطوعية في المملكة ، وضخامة المشروعات الاجتماعية التي تقوم بتنفيذها داخل وخارج المملكة . إلا أن هذا المجال لا يزال حديث النشأة خاصة إذا علمنا أن بعض الدول العربية، والغربية لها تجربه في هذا المجال لمدة تجاوزت المائتي عام .لهذا السبب سوف نتعرض لتجارب كل من: جمهورية مصر العربية باعتبارها من الدول العربية الرائدة في هذا المجال، ثم المملكة المتحدة باعتبارها أول دولة يمارس فيها التطوع بشكل مؤسسي، وأخيرا الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها أكبر دولة يمارس فيها النشاط التطوعي ، كما تم الإشارة إلى تجربة المملكة الأردنية الهاشمية في هذا الجانب.١- العمل التطوعي في جمهورية مصر العربية (1) :بالرغم من أن بدايات العمل التطوعي ظهرت في مصر منذ أقدم العصور ، إلا أن العمل الاجتماعي المؤسسي لم يظهر إلا في أواخر القرن التاسع عشر. وأخذ يتطور مع تطور المجتمع إلى أن أصبح يغطي معظم مناحي الحياة هذا؛ وقد أخذ العمل التطوعي الأشكال التالية :١.١ حركة إنشاء الجمعيات الخيرية :أنشأت الجمعية الخيرية الإسلامية عام ۱۸۷۸م ،٢.١ الحركة الكشفية :بدأت الحركة الكشفية في مصر عام ۱۹۱۸م ،۳.۱ جمعيات الشبان :تم في عام ۱۹۲۳م تكوين أول جمعية للشباب المسيحيين في القاهرة ، وأمتد نشاطها إلى أسيوط عام ۱۹۲٥م، وإلى الإسكندرية عام ١٩٢٨م .كما تم تكوين المركز الرئيسي لجمعية الشبان المسلمين في القاهرة عام ۱۹۲۷م، والإسكندرية عام ١٩٢٨م .٤.١ المحلات الاجتماعية :في عام ١٩٣١م تم تكوين أول جمعية محلية اجتماعية، وكانت هذه المحلات تعبر عن الحاجات الفعلية للمجتمع . كما قامت هذه المحلات بتنظيم أنشطة لاستثمار وقت الفراغ لمختلف مراحل العمر .٥.١ جماعة الرواد :كان لهذه الجماعة دوراً هاماً في مجال العمل التطوعي ، من خلال محاولة تطبيق الأسلوب العلمي في ممارسة العمل الاجتماعي فقد نادت بإنشاء معاهد متخصصة للخدمة الاجتماعية عام ١٩٣٦م . وبدأت بإنشاء مدرسة الخدمة الاجتماعية بالقاهرة عام ١٩٣٧م .والتي أنشأتها الجالية اليونانية ٢٠ابتداء من هذا التاريخ بدأت الدولة تنشط في هذا المجال ، فقامت وزارة الشئون الاجتماعية والتي بادرت بإنشاء الساحات الشعبية عام ١٩٤٠؛ من أجل إتاحة الفرصة لممارسة الأنشطة المحلية ، والنهوض بالمجتمع من خلال جهود أفراده.كما قامت في نفس الوقت رابطة الإصلاح الاجتماعي بإنشاء مؤسسة الرعاية الفتيات ، والطفل ثم تم إنشاء المعهد العالي للخدمة الاجتماعية للفتيات عام ١٩٤٦م ، وفي عام ١٩٥٠م صدر أول قانون للضمان الاجتماعي،٢. العمل التطوعي في المملكة المتحدة :كانت إنجلترا تعاني من كثير من المشكلات الاجتماعية قبل قيام الثورة الصناعية ، وعندما بدأت الهجرة من الريف إلى المدن ، أفرزت هذه الهجرة مظاهر سلبية : كالتسول، والتشرد والبطالة وانتشار الجرائم .هذا الوضع الجديد دفع بالمفكرين ، والمسئولين للاهتمام بالخدمات الاجتماعية ؛ فظهر قطاع الطوائف فأصبح لكل طائفة في المجتمع هيئة ترعى مصالح أفرادها ،وقد نجح نظام الطوائف إلى حد ما في علاج تلك الظواهر السلبية؛ إلا أن أثره بدأ يضعف في نهاية القرن السادس عشر ، وبدأت المشكلات الاجتماعية في الظهور من جديد ، فتدخلت الكنيسة لتقديم بعض المساعدات وبعد وقت ضعف أثرها هي الأخرى . فتدخلت الحكومة وأصدرت قانونا في ١٥٣٦م نص على جمع تبرعات خيرية ، وتوزيعها على المحتاجين .وبما أن التبرعات التي تم جمعها من الخيرين لم تكن كافية للقضاء على المشاكل الاجتماعية التي تفاقمت أصدرت الحكومة البريطانية قانون الفقر عام ١٦٠١م، والذي ينص على رعاية المتسولين، كما نص القانون على تعيين مشرفين على شئون الفقراء ومنحهم سلطة فرض الضرائب ؛ لإستخدامها في توفير عمل للقادرين على إعالة أنفسهم ، كما نص القانون على تشغيل الأفراد القادرين على العمل إجبارياً ، وإيجادصناعات مختلفة تتناسب مع كل الفئات .قسم قانون الفقر لسنة ١٦٠١م الفقراء إلى ثلاث فئات، وقرر لكل فئة نوع المساعدة التي رأى أنها تتفق مع حاجاته :١.٢ الفقراء القادرون على العمل :يفرض القانون على هذه الفئة العمل ، وإذا لم تتوفر لهم فرص عمل يجب عليهم العمل في المؤسسات التابعة للدولة ، وهي مؤسسات أنشئت لتشغيل هذه الفئات .۲.۲ الفقراء العاجزون عن العمل : ويوصي القانون بإيداع هؤلاء في مؤسسات خيرية : كالملاجئ، ويشجعون على العمل في الحدود التي تسمح بها حالتهم الصحية ،٣.٢ الأطفال الذين لا عائل لهم : والأطفال الذين هجرهم عائلهم ، وتقوم السلطات بعرض هؤلاء الأطفال على المواطنين لإيوائهم ، فإن لم تجد تعرضهم على أصحاب الحرف ؛ ليتعلم الطفل حرفة عائله الجديد ، ويقيم مدة إلى أن يبلغ الرابع والعشرين من العمر .لقد أرسى قانون الفقر لسنة ١٦٠١م بعض المبادئ ، والقواعد التي مازالت قائمة حتى الآن أهمها :۱.۳.۲ مسئولية المجتمع ، ولكنهامحدودة بحدود معينة في مقدمتها التزامات الأسرة ،٣.٣. وإنما أصبحت عملية منظمة. يشرف عليها المجتمع ويوجهها ويمولها ، وهذا التنظيم لا يلغي الجهود الفردية ،٤.٣.٢ مسئولية الرعاية من جانب المجتمع قاصرة على العاجزين عن العمل ، أو الذين لا يستطيعون إعالة أنفسهم ، أما القادرون على العمل فتقتصر مسؤولية المجتمع في توفير عمل لهم .٢-٣ -٥- ضرورة بحث حالة الفقير ، والمحتاج قبل تقرير نوع الرعاية التي يحتاجها وحجم الإعانة .قابلت قانون ١٦٠١م كثير من المشاكل حيث أصبح الأغنياء يشعرون بأن القانون أصبح عبئاً عليهم، وحس الفقراء بأنهم أصبحوا عالة على الأغنياء ، فتم تعديل القانون عام ١٨٣٤م ؛ ليمنع الإعانة عن القادرين على العمل .وفي 1869م تم تكوين جمعية لتنظيم الأعمال الخيرية في لندن . وحي لمساعدة الأسر الفقيرة ، والمساعدة في إنشاء الجمعيات الخيرية والدينية للمساعدة على إغاثة الفقراء.الأسر المحتاجة ؛ وعندما شعرت الدولة؛ بأن الوضع لم يتحسن كثيراً أصدرت العديد من التشريعات الاجتماعية فيما يختص بالتأمين الاجتماعي ، والصحي ضد الفقر والمرضى ، وتعبيرا عن ذلك تم الاهتمام برعاية الأمومة والطفولة ، والأدوية للفقراء .ثم أنشأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية أكثر من ثلاثين ألف مسكن للمسنين ، وفي ۱۹۳٨م تم إنشاء ١٩٥ إصلاحية منها ۷۲ إصلاحية أهلية أطلق عليها المدارس الصناعية بهدف رعاية الأحداث .تطور نشاط المجموعة البريطانية لحماية الطبيعة ( BTCV ) :تعتبر المجموعة البريطانية لحماية الطبيعة ( BTCV ) . أكبر المنظمات التطوعية في بريطانيا . بدأت المنظمة عملها في ١٩٥٩م في الريف البريطاني بأربعين متطوعا فقط ، وفي ١٩٦١م توسع عمل المنظمة: ليشمل مجالي التعليم، والتوعية في الريف . في ١٩٦٨م قامت المنظمة بتنظيم أول برنامج تدريبي للمتطوعين ، والموظفين العاملين بالمنظمة .في 1969م وصل أعضاء المنظمة ٦٠٠ عضواً . أنجزوا ٦٠٠٠ يوم عمل في السنة ، وفي ١٩٧٤م وصل عدد عضويتها ۳۰۰۰ عضو .