فلم يكن هناك تدوين رسمي للسنة النبوية على مستوى الأمة في هذا العصر المبارك، ولكن حديث محاولات فهذا أبو بكر الصديق ، فلما أصبح قال لأم المؤمنين عائشة : أي بنية، هلمي الأحاديث التي عندك قالت عائشة : فجئته بها فدعا بنار فأحرقها ! (۱). - وهذا عمر بن الخطاب ، لم يثبت عنه أنه أمر بتدوين السنة، والمشهور في ذلك ما رواه عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب له أراد أن يكتب السنن، ثم أصبح يوماً وقد عزم الله عز وجل، فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً) (٢). ولا ينفي هذا أن بعض أفراد الصحابة كانوا يكتبون لأنفسهم. كما فعلوا في كتابة القرآن الكريم. ولقد كان القصد من هذا المنع من التدوين هو توفير الجهود كلها للاشتغال بحفظ القرآن الكريم، وحتى لا يلتبس به شيء غيره. وهذا معنى قول أمير المؤمنين عمر : (لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً). ولهذا كتب عمر الي في الأمصار " من كان عنده شيء فليمحه (۳). فقد خطب الناس، وقال رضي الله عنه : "أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، وقد كان هذا كله من تقدير العزيز العليم، الذي تكفل بحفظ القرآن، فهدى الصحابة، رضوان الله عليه، لئلا يلتبس به شيء حتى يثبت في الصدور وينتشر في الآفاق . أما السنن فلم يضع أو ينقص منها شيء - رغم أنها لم تدون - إذا كانت الصدور الواعية تمسك بها.