وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، رفع الله به الظلمة، أما بعد: فأُوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله، فالتقوى هي الوصية الجامعة، والصلة بين العبد وربه، ومن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: «الصلاة نور». الصلاة نور للإنسان في قلبه تفتح عليه باب معرفة الله عز وجل وباب المعرفة في أحكام الله وأفعاله وأسمائه وصفاته ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. الصلاة نور لأنها سبب لانشراح القلب، الصلاة نور يستضاء به في دياجير الظلم، وتهديه إلى الصواب، وتنهاه عن الفحشاء والمنكر ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. الصلاة نور يستعين بها صاحبها على سلوك طريق الهدى، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. الصلاة نور يشرق على الوجه، فيكسوه بهاء وجلالا، ولهذا تجد أكثر الناس نوراً في الوجوه أكثرهم صلاة، فسيما المصلين خضوع لله وخشوع، والصلاة نُورٌ بكل معاني النور، لأن الصلاة عمود الإسلام فإذا قام العمود قام البناء وإذا لم يقم العمود فلا بناء. تعمر بالعبادة والصلاة والذكر، كما جاء في الحديث الصحيح «أبشِر بنورين أُوتيتهما لم يُؤتهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وفي الصلاة يقرأ المصلي ما تيسر من القرآن، والقرآن نور ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾، ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. الصلاة نور تنير ظلمة القبر، وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم». وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: " صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبور". الصلاة نور يتلألأ على جبين المصلين يوم القيامة، وإذا كانت الصلاة نوراً وبرهاناً فإن ترك الصلاة سواد وظلمة في الدنيا والآخرة؛ وكلما قويت الظلمة ازدادت الحيرة، ينتهي به الحال إلى سوء المآل يوم العرض على الملك الجبار ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ*حتى أتانا اليقين﴾. فإن الصلاة الجامعة لشروطها ومكملاتها يعظم ثوابها، وهي نور للعبد في جميع أحواله، ويكثر منها حتى يكثر نوره وإيمانه، يضيء له طريقه إلى الجنة.