من أب لبناني وأم فلسطينية. رحلت أسرتها عام 1908 إلى القاهرة. وأظهرت مواهب استثنائية في النقد والأدب والصحافة. حولت دارتها في القاهرة إلى صالون أدبي، وراحت تستقبل فيها كبار الأدباء والمثقفين، كطه حسين وعباس محمود العقاد ويعقوب صروف. اكتشفت جبران عام 1912، عبر مقالته يوم مولدي التي ظهرت في الصحافة. وقرأت الأجنحة المتكسرة وخالفته في رأيه للمرأة في هذه الرواية. وتبادلا في رسائلهما الإطراء وتحدثا عن الأدب. وطفولته وأحلامه وأعماله. وانعقدت بينهما علاقة ألفة وحب. وطلب منها عام 1913 تمثيله وقراءة كلمته في حفل تكريم شاعر القطرين "خليل مطران". كانت "مي" حساسة جداً وحالمة. ولما انقطعت رسائل جبران عقب قيام الحرب العالمية الأولى، تعلقت بذكرى مراسلها البعيد ورفضت كل الطامحين إلى الزواج منها. وتمنت في مقالة لها أن تكون بقرب ذلك الوجه الذي يمنع البعاد رؤيته. غير أن الكاتبين شعرا أنهما قريبان أحدهما من الآخر، وأحس أن "خيوطاً خفيفة" تربط بين فكرهما وأن روح مي ترافقه أينما اتجه. فأعاد رسمها بالفحم. واكتشف بسعادة أنها امرأة مليئة الوجه، وعينين لوزيتي الشكل يعلوهما حاجبان كثان، وجد في نظرتها البراقة شيئاً معبراً يجتذبه، صرامةً كامنة تضفي عليها مزيداً من الجاذبية: مي تجسد الأنوثة الشرقية. ولم يكن يشعر أنه مهيأ بعد لترك أمريكا فيتخلى عن حريته. ولكن هل فكر بمجرد ما لكماته من وقع على قلب مراسلته؟. كتب لها يقول دون كلفة: "أنت تعيشين فيّ وأنا أعيش فيك، كلما بدت عبارات مراسلها أكثر جرأة أو شابها بعض سخرية من تعبير اختارته دون قصد منها، تلجأ إلى مقاطعته وتلوذ بصمت يستمر أشهراً أحياناً. مشاعرها الحقيقية كانت تبوح بها في مقالاتها. وإن كانت قد خصت أعماله بمقالات نقدية مدحية، عبرت عن كل هواها نحو "ذاك الذي لا يعرف أنها تحبه" و"الذي تبحث عن صوته بين كل الأصوات التي تسمعها". هل تخافين ضوء الشمس؟ هل تخشين مد البحر وجزره؟. وبدا أنه اختار التراجع لإنقاذ حريته أو وقته، مفضلاً عدم الانطلاق في علاقة قد تتطلب منه ومنها تضحيات كبيرة. أدركت "مي" حينذاك، سوء التفاهم بين رغبتها وفكرة جبران عن علاقتهما. وأسفت أنها كانت على هذا القدر من الصراحة والمباشرة. رآها جبران "طويلة كأنها أزل". رغم كل شيء استمرت مراسلاتهما متباعدة، حتى وفاة جبران لتبقى واحدة من الأخصب والأجمل في الأدب العربي.