تتمتع الإدارة، في العقود الإدارية، بسلطات استثنائية تجاه المتعاقد تنبع من طبيعة العقد الإداري الذي يتضمن شروطًا استثنائية غير موجودة في العقود المدنية. فهي تتعاقد بوصفها سلطة عامة، مما يمنحها امتيازات خاصة، بشرط مشروعية ممارستها لهذه السلطات وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة. وتتميز هذه السلطات بممارستها خلال تنفيذ العقد، حيث يحق للإدارة تعديل العقد أو إنهائه من جانب واحد، أو توقيع جزاءات على المتعاقد دون حكم قضائي، بالإضافة إلى سلطة الإشراف والرقابة، والتدخل في علاقة المتعاقد بموظفيه. رغم مخالفة هذه الممارسات أحيانًا لما اتفق عليه العقد، إلا أن على الإدارة مراعاة مبدأ حسن النية. يُعدّ وجود هذه السلطات الاستثنائية ركيزة أساسية في نظرية العقود الإدارية، ويرتبط استعمالها بالنظام العام، فلا يجوز للإدارة التنازل عنها. وذلك لأن غاية العقود الإدارية هي تحقيق المصلحة العامة، حتى لو على حساب مصالح المتعاقد، بشرط علمه بذلك عند إبرام العقد. ومبرر منح الإدارة هذه السلطات هو تحقيق المصلحة العامة، إلا أن استعمالها يجب أن يكون مرتبطًا بها، وإلا جاز للمتعاقد اللجوء للقضاء للطعن في مشروعية التصرف، وطلب التعويض أو فسخ العقد.