وكان شديد الولع بهما متتيعا لحركاتهما وسكناتهما وتغاريدهما المتواصلة. ففرح الطفل وارتمي على أبيه يقبله ثم ولى راكضا ليغير من ملابسه استعدادا للخروج. ولم أفهم أنا سبب هذا الإنعام المفاجئ الذي خص به زوجي نبيلا دون إخوته ، وهو الحريص على المساواة بينهم، وقد صدمت بدوري لما أعرفه عن ابني من حب الحمامتين: - وما الذي ألجأك إلى هذا التصرف القاسي ؟ ألا تعرف مكانتهما في قلبه؟ فإن هام بغير الدرس اليوم فسيهيم غدا في الدنيا دون دليل. إن ذبح حمامتيه مفاجأة أليمة بالنسبة إليه. فالحياة مشحونة بالمفاجآت والصدمات، وخرج الاثنان ثم عادا بعد ساعة يحملات علبا مغلفة وقراطيس. اتجه نبيل إلى الثلاجة ليروي عطشه، وما راعني إلا أنه ولى مندهشا وقد فاضت عيناه دموعا، - أو لست موافقا على ذبحهما؟ كنت أعتقد أن بلوغك الثانية عشرة من عمرك يضع قدمك على عتبة الرجولة. أليس الأفضل أن تهتم بما يهيئك لهذا الطور الجديد من حياتك؟ ثم انحنى على الحمامتين يقبلهما لحما طريا.