في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين عرف مصطلح الكوميديا استقرارا في المعنى حيث أضحى يدل على كل مسرحية خفيفة فكاهية، كما انضمت الكوميديا إلى قائمة المصطلحات المسرحية بعد ما شهدت نضجا فنيا، ومفاهيم ومناهج ومدارس فنية جديدة ومتنوعة في الإخراج، ليحقق المسرح في هذه الفترة الذهبية طفرة نوعية على جميع المستويات، وعرف طريق الاحتراف من خلال النضج الفني والحداثة مما أكسبه شكلا مغايرا بفضل الآليات الجديدة كالاتكاء على التصميم، ويوظف العديد من الفنون والأجناس الأدبية التي تنصهر مع بعضها البعض ليتم من خلالها تهجين الشكل المسرحي مع تنوع المذاهب المسرحية لتستقطب جميع الأقلام المبدعة فكل فنان يبرع في الاتجاه الذي ينتمي إليه «وقد تنوعت الكوميديا حسب الأفكار والاتجاهات السائدة فمنها الملتزم، السيرك الرقصات الشعبية وغيرها كما دخلت الكوميديا في الفنون الجديدة كالسينما، وبذلك دخلت الكوميديا في كل المجالات وإلى كل البيوت، وهكذا حظي الفن الكوميدي بمكانة مرموقة، واستطاع التغلغل في جميع الأنواع الأدبية من أجل إحداث تغييرات جذرية في المناخ الثقافي، حيث اقتحمت الكوميديا السينما والتلفزيون لتتبوأ بذلك رتبة فريدة في الفن المسرحي، بالإضافة إلى رواجها على مستوى المجتمع أيضا.