يعترض بعض مؤرخي الفكر الفلسفي على هذه النزعة الاجتماعية في المعرفة، مؤكدين على واجب المؤرخ بالالتزام بالحقيقة والاستناد إلى الوقائع فقط دون تأثر بالإيديولوجيا. لكن علماء الاجتماع يردون على هذا الاعتراض بتأكيدهم على ارتباط كل صورة من صور التفكير التاريخي أو السياسي بموقف المفكر وأحوال الجماعة التي ينتمي إليها. يشددون على أن طريقة تصور التاريخ وإعادة تركيبه تعتمد على الموقع الاجتماعي للمفكر، وليس بالضرورة أن يكون التأثير الاجتماعي خاطئاً، بل قد يكون سبيلًا لبلوغ حدس سياسي قوي. تُؤكد "نظرية الوظيفة" على تأثير المواقع الاجتماعية على سلوك الأفراد ومحاولة تغيير الواقع، مما يؤدي إلى تعديل النظريات أو تغيير المواقف، وبالتالي ولادة نظريات جديدة. تشير هذه الأفكار إلى أن الإيديولوجيات هي مجموعة من الأفكار التي تُوجه النشاط نحو الحفاظ على النظام القائم. وتوضح نظرية مانهايم أن الأفكار لا تتولد بشكل تلقائي، بل تتأثر بالسياق التاريخي والاجتماعي، مما يدعو إلى دراسة الظروف التي أدت إلى ظهور الأفكار. يُشير مانهايم إلى أن فهم الفكر يتطلب وجهة نظر اجتماعية، ويؤكد علماء الاجتماع على حتمية العوامل الاجتماعية على كل معرفة إنسانية. و بينما يتبع علماء الاجتماع ماركس في استخدام التحليل الإيديولوجي لفهم المذاهب الفكرية، إلا أنهم يختلفون معه في اعتقادهم بعدم احتكار الطبقة البروليتارية لوحدها لقدرة فضح الإيديولوجيات. يُؤكد علماء الاجتماع على وجود حقيقة خاصة لكل وضع تاريخي، وأن لا طبقة تحتكر المعنى الكلي لأي حقبة. وبالتالي، يصبح السلاح الإيديولوجي سلاحًا عامًا تستعين به جميع الطبقات في صراعاتها مع بعضها البعض، وهذا ما يجعل الباحثين الاجتماعيين يقررون أن الفكر الإنساني يحمل حقيقة جزئية ضمنية في كل مرحلة من مراحل تطوره، وأن لا طبقة تحتكر الدلالة الكلية الشاملة للصيرورة الكونية العامة.