توضح الموسيقى المبدأ الذي تقوم عليه سائر الفنون الأخرى من حيثأنها حسية في جوهرها ومن أن إمكانيات تأثيرها بتفاوت مداها ما بين التجريديةوالعقلية ، والتأثير الذي تحدثه الموسيقى شانه شأن بقية الفنون الأخرى يرتكزكما يتحد ولونها بما فيها من أنغام توافقية وتتوقف حدتها على سعة الذبذية أما قوامها فيستمد صفته من وضعة النسبي في السلم الموسيقى . ولاشك أن النغمات المتاحة للموسيقيين الغربيين لا حصر لها ، وتؤكد ألوان الموسيقى الحديثة هذه الحقيقة ، غير أن هذه النغمات بدورها تؤدى إلى ضرب التوابقات التي لا حد لها . وقد تكون أنغام الموسيقى مطربة مثل الأصوات القائمة بذاتها في مقاطع الكلمات إلا أن طابع التأثير الموسيقى أكثر اعتماداً ومع تتابع الكلمات منه على أصواتها ، والموسيقى قبل كل شي فن وقني وتأثيرها يأتي من تتابع أنغامها ، وكل نغمة منها تحدد صفة التأثير الجمالي للنغمة التي تليها ، فإن قدر كبيراً من أحاسيسنا مرجعه في الأغلب إلىالذكريات وفي الموسيقى تتأثر النغمة الشعورية لأى صوت تأثراً بالغاً بالسياقالنغمي الذي تظهر فيهوالنغمات ذاتها مثل الألوان قد تكون حادة أو لاذعة أو حلوة او هادئة أو مرتفعة وكل ذلك بغض النظر عن علاقاتها ولكل نوع من أنواع النعم ، بل نكل لون من ألوانه علاقات عصبية خاصة، وفضلا عن ذلك فالنعمات شائها في ذلك شأن الأحاسيس الأخرى تثير خواطر وذكريات وبعض الأنعام كانعام التغيرتوحي بالحرب والبعض الآخر مثل أنغام الكمان والناي توحى بجو ومشاعر الرقة على أن التأثيرات النامية المنفصلة لأنغام عرضية بالنسبة لدورها في تلك العملية الإيقاعية اللحنية التي تعبر عنها بالتأليف الموسيقى وما اللحن سوى توند وتزی منابع موقوت بزمن اما الصوت فهو الذي يعرض توقعا موسيقياً ما ليحققه الامتداد اللحنى ، وما البناء المحكم الشامل المعظم التأليف الموسيقى المعقد سوى عملية تعقيد الامتداد اللعنى للأصوات في طبقة ونغمات ذاتعلاقات متناسقة فيما بينها .