علمنا من دراستنا للوراثة المندلية أن التوزيع الحر الأزواج الجينات المختلفة عند تكوين الجاميطات هو الأساس الذي قامت عليه نظم وراثة الصفات المختلفة، ويؤدى التوزيع الحر في حالة المحين الثنائي إلى ظهور أبناء تشبه في صفاتها أحد الأبوين وتعرف هذه الأبناء بالاتحادات الأبوية في الجيل الثاني وأبناء أخرى لها صفات تظهر مع بعضها بتوليفات تختلف عن ما كان بالأبوين أي اتحادات جديدة. كما علمنا من دراستنا لنظرية الكروموسومات في الوراثة أن الجينات توجد بالكروموسومات، وعلمنا كذلك أن وراثة الكثير من الصفات ترتبط بكروموسوم بعينه في دراستنا للجينات المرتبطة بالجنس، أي أن وراثة الجينات من جيل إلى جيل لابد وأن تكون عبر انتقال الكروموسومات والمقصود بالارتباط هو أن الجينات الموجودة على نفس الكروموسوم تكون مرتبطة في توارثها بنفس الكروموسوم وبالتالي فهي مرتبطة ببعضها البعض، وفي هذه الحالة فإن هذه الجينات لا تتوزع توزيعاً حراً، لأن التوزيع الحر للحينات ينطبق فقط على الجينات الموجودة على كروموسومات مختلفة.6. وارتباط الجينات الموجودة على نفس الكروموسوم ببعضها شئ بديهي لأن عدد الجينات بأي كائن حي يفوق كثيراً عدد أزواج الكروموسومات الموجودة به وعلى سبيل المثال فإن حشرة الدروسوفيلا بما أربعة أزواج فقط من الكروموسومات بينما أوضحت التقديرات التجريبية أن هذه الحشرة تحمل حوالى خمسة آلاف جين، ويعنى ذلك أن أى كروموسوم لابد وأن يحمل جينات كثيرة حداً. وبما أن الكروموسوم هو وحدة خاصة تنتقل من كل خلية إلى أبنائها، فإنه لابد وأن يصحب معه جميع ما عليه من جينات وتسمى الجينات التي توجد بنفس الكروموسوم بالمجموعة الارتباطية وفي الكائنات حقيقية النواة يبلغ عدد المجموعات الارتباطية الكائن ما عدد الكروموسومات الموجودة به، أما الكائنات بدائية النواة فإن جميع الجينات الموجودة بها تعتبر مجموعة ارتباطية واحدة لأن بها كروموسوم واحد يمثل كل الجينوم. وقد أدى ذلك إلى افتراض أن الجينات يمكنها الانتقال من كروموسوم إلى مثيله فلو كانت الكروموسومات تنتقل من حيل الآخر سليمة كما هي تماماً لكان الارتباط بين الجينات التي تحملها تاماً ولما ظهرت الاتحادات الجديدة. أي أن ظهور الاتحادات جديدة، أي صفات مع بعضها بتوليفات غير أبوية، يدل على انفصال الجينات المرتبطة عن بعضها عند توارثها، أي انتقالها من كروموسوم الآخر فيما يسمى بالعبور والارتباط يعنى ميل الاتحادات الأبوية أن تبقى معاً وأن تظهر بنسبة أكبر من النسبة المتوقعة لها على أساس التوزيع الحر للجينات، وبالتالي فإن الاتحادات الجديدة تظهر بنسبة أقل من المتوقع.8. اكتشاف الارتباط ففى نبات بسلة الزهور يوجد زوجين من الجينات يؤثران على لون الأزهار وشكل حبوب اللقاح وكل زوج من الجينات يوجد بين الاليه علاقة سيادة نامة وتنحى تام حيث يسود اللون البنفسجي للأزهار على اللون الأحمر والشكل المستطيل الحبوب اللقاح على الشكل المستدير10. أجرى باتيسون وبانيت تلقيحا بين نبات بنفسجى الأزهار ذو حبوب لقاح طويلة أى سالد على تركيبه الوراثي RRPP ونيات أحمر الأزهار مستدير حبوب اللقاح أى منحى نفى تركيبه الوراثي rrpp، ولكن باتيسون وبانيت حصلا على الأعداد والنسب التالية في الجيل الثاني :-من ذلك يتضح أن تراكيب الصفات الأبوية أى النباتات بنفسجية الأزهار مستطيلة حبوب اللقاح والنباتات حمراء الأزهار مستديرة حبوب اللقاح قد ظهرت في الجيل الثاني بنسب أعلى من المتوقع لها على أساس التوزيع الحر للجينات، بينما ظهرت نباتات ذات اتحادات جديدة أى بنفسجية الأزهار مستديرة حبوب اللقاح وأخرى حمراء الأزهار مستطيلة حبوب اللقاح بنسب أقل من المتوقع. وعند إجراء التلقيح الاختباري لأفراد الجيل الأول وذلك يتلقيحها مع أفراد ذات أزهار حمراء وحبوب لقاح مستديرة نقية كانت الفئات الظاهرية في النسل الناتج كما في الجدول التالييتضح من ذلك أن النباتات بنفسجية الأزهار ذات حبوب اللقاح المستطيلة والنباتات حمراء الأزهار ذات حبوب اللقاحالمستديرة أي التراكيب الأبوية ظهرت بنسب أكبر كثيراً من النسب المتوقعة على أساس التوزيع الحر للجينات بينما كانت نسبالاتحادات الجديدة أقل كثيراً من المتوقع، وقد أثبتت الدراسات الوراثية أن هذين الجيدين مرتبطان لوجودهما على كروموسوم واحد. في نبات بسلة الزهور يوجد الجين P والحين R على كروموسوم واحد في الأب السائد بينما يوحد الحين والحين ) على الكروموسوم المماثل في الأب المتنحى، وحيث أن الكروموسومات توجد بحالة زوجية في الأفراد وكذلك الجينات، فإن التركيب الوراثيللأب السائد هو RP/RP وللأب المتنحى rp/rp، ويتم تمثيل ذلك على الكروموسومات كما في شكل 2-19. وعند تزاوج أفراد الجيل الأول ببعضها فمن المتوقع على أساس نظرية الكروموسومات في الوراثة أنها تعطى نوعين فقط من الجاميطات وينتج عن اتحاد هذه الجاميطات فئتين ظاهريتين فقط هما نباتات ذات أزهارا بنفسجية وحبوب لقاح مستطيلة خليطة التركيب الوراثي وأخرى ذات أزهار حمراء وحبوب لقاح مستديرة نقية التركيب الوراثي كما يتضح من التحليل الوراثي في شكل 2-19، وحيث أن الأفراد الخليطة تعطى أزهارا بنفسجية وحبوب لقاح مستطيلة فإن النسبة الظاهرية في السل الناتج (الجيل الثاني) تكون 1:3. لكن مقارنة هذه النتائج بالتي حصل عليها باتيسون وبانيت توضح أن النتائج المتوقعة على أساس الارتباط تتعارض مع ظهور اتحادات جديدة في الأبناء، وعلى ذلك فإن نتائج التجارب التي أجراها باتيسون وبانيت لا يمكن تفسيرها على أساس ارتباط الجينات الموجودة بنفس الكروموسوم فقط، كما أن التوزيع الحر للجينات لا يفسر نسب الطرز الظاهرية في نسل التلقيح الاختباري أو في الجيل الثاني عند تزاوج نباتات بنفسجية الأزهار مستطيلة حبوب اللقاح مع نباتات حمراء الأزهار مستديرة حبوب اللقاح• العبوراستطاع توماس مورجان وضع التفسير الصحيح لنتائج باتيسون وبانيت ونتائج أخرى مشابهة شملت عدداً من أزواج الصفات المتفارقة في حشرة الدروسوفيلا. كان مورجان يعتقد في صحة نظرية الكروموسومات في الوراثة وأن الانحرافات عن قاعدة الوزيع الخير للجينات يرجع إلى وجود أزواج الجينات على نفس الكروموسوم والتفسير نتائج باتيسون وبانيت كان لابد من افتراض أن الجينات يمكنها الانتقال من كروموسوم إلى مثيله فلو كانت الكروموسومات تنتقل من حيل لآخر سليمة كما هي تماماً لكان الارتباط بين الجينات التي تحملها تماماً ولما ظهرت الاتحادات الجديدة أى أن ظهور اتحادات جديدة أي صفات مع بعضها بتوليفات غير أبوية يدل على انفصال الجينات المرتبطة عن بعضها عند توارتها، وكما رأينا في مثال لون الزهرة وشكل حبوب اللقاح في بسلة الزهور فإن الجينين R و P ينفصلان عن بعضهما في 10.8% من الحالات وهي نسبة أفراد الجيل الثاني التي ظهرت بها صفات غير أبوية، وفي حالة التلقيح الاختباري ظهرت الاتحادات الجديدة بنسبة 12.6% في النسل الناتج. ويرجع تكوين اتحادات جديدة بين الجينات المرتبطة إلى حدوث تبادل بين أجزاء متساوية من الكروموسومات المتماثلة، ويتضح ذلك من تتبع سلوك الكروموسومات أثناء الانقسام الميوزي حيث يلاحظ حدوث ظاهرة تفسر انفصال الجينات المرتبطة، فأثناء الطور العام تحد أن كل كروموسوم ينشق طولياً إلى كروماتيدين ويتلاصق كل كروموسومين متماثلين التكوين الثنائيات الكروموسومية المكونة من أربعة كروماتيدات. وفي نفس الوقت تحدث عملية تبادل الأجزاء بين كروماتيدين غير شقيقتين من الكروموسومين المتماثلين عند نقطة أو أكثر فتتكون بذلك الكيازمات Chiasmata التي تشاهد بوضوح عند الطور التشتتى من الطور الابتدائي الأول وبذلك يحدث انتقال حينات من كروموسوم إلى مثيله ونتيجة للعبور لا تنتقل الكروموسومات المسئلة من الأب والكروموسومات المسئلة من الأم كما هي إلى الأبناء، حيث تكون الكروموسومات الجديدة أحادية العدد الناتجة من الانقسام الميوزى حاملة لجينات كانت في الأصل موجودة على الكروموسومات المثيلة. وفي حالة مثال بسلة الزهور نجد أن أحد الكروموسومين المتماثلين في الأفراد الخليطة يحمل حين لون الزهرة البنفسجى R وجين حبوب اللقاح المستطيلة P بينما يحمل مثيله حين لون الزهرة الأحمر وشكل حبوب اللقاح المستدير p كما سبق الإشارة إلى ذلك. وفي عملية العبور يمكن أن ينتقل أحد الجينين من كروموسوم إلى الكروموسوم المماثل بعد العبور توجد أربعة أنواع من الجاميطات نوعان بهما أحد الكروموسومين الأبويين تحمل الآليلين RP أو الآليلين rp ونوعان بهما كروموسومات جديدة عبورية تحمل الأليلين P أو الأليلين Rp كما في شكل 2- وقد اعتبر مورجان أن هذا التعليل هو التفسير الصحيح لعملية انتقال الجينات من كروموسوم إلى مثيله، وأنه يفسر أيضا ظهور أفراد ذات صفات غير أبوية أي اتحادات جديدة في النسل الناتج من التلقيح الاختباري لبسلة الزهور.