في قصر فرعون، اتفق موسى وهارون مع فرعون على تحدٍ عظيمٍ بينهما وسحرته في يوم الزينة، يوم عيدهم، بوضح النهار. دعا موسى ربه متضرعًا. انتشر الخبر، فجمع فرعون أمهر سحرة مصر، سبعين منهم كبارًا، يتبعهم آلاف أخرى من السحرة الأدنى مرتبة. احتشد مئات الآلاف من الناس، بينهم الأقباط وبنو إسرائيل، متوقعين فوز السحرة حتمًا. عند لقائهم، طلب السحرة أجرًا من فرعون، فوعدهم بالمقربة منه. بدأ التحدي بمحاولة موسى وعظ السحرة، محذرًا إياهم من الافتراء على الله، مما أثار خوفًا وجدلًا بينهم. اتهم السحرة موسى وهارون بأنهما ساحران يسعيان لسلب مكانتهم وإخراجهم من أرضهم. تقدم السحرة وألقوا عصيهم وحبالهم، التي تحولت بسحرهم البصري العظيم إلى آلاف الثعابين التي ملأت الساحة، مسببة ذعرًا هائلًا بين الجموع. خاف موسى على رسالته، فطمأنه الله وأمره بإلقاء عصاه. تحولت عصا موسى إلى حية عظيمة حقيقية ابتلعت بسرعة مذهلة كل ما صنعه السحرة من وهم. أدرك السحرة أن ما رأوه ليس سحرًا بشريًا بل آية إلهية ومعجزة، فسجد السبعون الساحر الكبير فورًا لله رب العالمين، تبعهم الآلاف من السحرة الصغار، معلنين إيمانهم برب موسى وهارون. غضب فرعون غضبًا شديدًا واتهم السحرة بالتآمر مع موسى، زاعمًا أن موسى هو كبيرهم الذي علمهم السحر. أصدر أمره بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم جميعًا. واجه السحرة الموت بإيمان راسخ وشجاعة، قائلين: "لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون" و"لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات"، مستغفرين الله لخطاياهم. استمروا بالدعاء: "ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفنا مسلمين" حتى استشهدوا، متحولين من كفار مضلين إلى مؤمنين موحدين في ساعات قليلة. انتهى التحدي بهزيمة فرعون المخزية، لكن ذلك لم ينهِ الأمر، بل سيبدأ انتقامه الحقيقي لمنع انتشار الإيمان.