ن فضلك أرغب في معرفة رأي النقاد حول شعر المديح في العصر العباسي. شعرالمديح أحد الأغراض التي تناولها الشغراء في العصر العباسي وتأثرت بروح العصر، وللنقاد رأي حول هذا الغرض يمكن إيجازه في الآتي: يعد المديح من الأغراض التقليدية التي حظيت باهتمام عدد كبير من الشعراء، ويمكن تصنيفه ضمن إطارين عامين هما: الأول يتمثل في المدائح النبوية، أما الإطار الثاني فيتمثل في المديح الخاص بأفراد ينتمون إلى الطبقات المتميزة في المجتمع الأندلسي. ويستبعد أن يكون الشاعر العباسي قد هدف من وراء ذلك إلى تجسيد الفضائل الإسلامية، ليحث الممدوح على الاتصاف بها، لأنه لا يمدح الخليفة –مثلاً- من حيث هو، وإنما يمدحه بوصفه خليفة للمسلمين وموضع آمالهم. لعله يثوب إلى الرشاد. لأنها تحمل خصالها وخصائصها النفسية. لأن فيه تحميلاً للأمور أكثر مما تحتمل، وإتطاقاً لشعر المدح ولشعرائه بما نريده نحن أو نتمناه لا بما عليه الواقع! فالقضية من وجهة نظر الشاعر العباسي أبسط من كل هذا؛ هو يريد من الممدوح أقصى عطاء ممكن، فعليه أن يفتن في تجويد السلعة التي يقدمها إليه، بغض النظر عن مدى الزيف فيها، أو انطباقها على الواقع أو تناقضها معه. ورغبة من الشاعر في إضفاء لمسات التجديد على مدحته، وبخاصة تلك التي أسهم فيها. ومن هذه الناحية أصبح شعر المدح يقوم بما تقوم به الجريدة في العصر الحديث، واكتسب قيمة تاريخية فوق قيمته الأدبية. ومن هنا كانت كثرة الاستشهاد به الكتب التاريخية. ويمكن أن يون لهذه الأحداث في حد ذاتها مذاقها الإسلامي لدى الشاعر وإثاراتها الدينية لوجدانه. ومن أبرز الشعر الذي تتضح فيه هذه الظاهرة، الشعرُ الذي مدح به الشعراء الأبطال والقواد الذين قادوا الجيوش الإسلامية في معاركها المظفرة ضد الأعداء. وكل حصن اقتحموه، وبذلك لم تعد قصائدهم مديحاً فحسب بل أصبحت تاريخاً أدبياً لما وقع في العصر من أحداث. السيف أصدق أنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب فتح تفتح أبواب السماء له وتبرز الأرض في أثوابها القشب تدبير معتصم بالله، صيغة في الخلق في خيره كل من في الأرض من عرب بين باديه إلى حضره مستعير منك مَكرُمةً يكتسيها يوم مُفْتخرٍه وفضلاً عن ذلك شعر الخلفاء منذ وقت مبكر بحاجتهم إلى تدعيم قواعد حكمهم، وإقناع المسلمين بأحقيتهم في الخلافة، وفضلهم على من عداهم من المنافسين. وتبارى الشعراء في الإشادة ببني العباس، والإزراء بالعلويين المنافسين تلهفاً على عطايا الخلفاء المسرفة. وبعد أن استحسن الخليفة شعره، علم أنه أنجب ابنة، فأمر أن تملأ مالاً. أليس أحق الناس أن يدرك الغنى كالدهر بخلِطُ لينه بشماس أفنى سؤال السائلين بجوده ملك مواهبه تروح وتغتدي هذا الخيفة جوده ونواله نفدَ السؤالُ وجودُهُ لم ينفدِ وحتى لا يغضب النقاد من الشعراء حافظوا على السنن المتبع لقصيدة المديح في التراث الشعري التي قعدها ابن قتيبة فيما بعد، حاول أن يعلل لها. ولعل من أهم ما لحق المدح من تطور في العصر العباسي أنه صار لوناً من الأدب السياسي، فرأينا "منصور التمري" يمدح الرشيد فيضعه في منزلة من يسير الكون وفق إرادته، يرفع من يشاء ويذل من يشاء. فليس بالصلوات الخمس ينتفع أحلك الله منها حيث تتسع إذا رفعت امرءاً فالله يرفعه ومن وضعت من الأقوام مُتَّضعُ ومن هذا قول أبي نواس في العباس بن عبيد الله الهاشمي" كيف لا يُدنيكَ من أملٍ