انتهى هذا الفصل من مقاربة سلطة القاضي في ترشيد القاصر من خلال الترخيص بزواجه في التشريع الجزائري، عبر مسار تحليلي ينتقل من الإجراءات القضائية إلى الأحكام الموضوعية ومن الشروط الشكلية إلى الآثار القانونية المتشعبة. ويمكن في ختام هذا الفصل استخلاص جملة من النتائج والتوصيات التي تُلخّص المعطيات القانونية الجوهرية المُستخلصة من مجمل التحليل السابق. يتضح أن المشرع الجزائري بتعديله لقانون الأسرة سنة 2005 أحدث نقلةً نوعيةً في منظومة زواج القاصر بتحويله من مسألة تحكمها الاعتبارات الأسرية والاجتماعية إلى مسألة تُراقبها السلطة القضائية بأدواتها المتخصصة. وبين المتطلبات الدولية الرامية إلى حماية الطفل وصون حقوقه الجوهرية. يظهر أن نظام الترخيص القضائي بزواج القاصر يواجه تحديات عملية جوهرية؛ وتُضاف إلى هذه التحديات إشكاليات الأهلية القانونية في ظل غياب نص صريح يُحدد نطاق الأهلية الخاصة التي ينشئها الترخيص القضائي بالزواج. يبدو أن تحسين منظومة زواج القاصر في التشريع الجزائري يستلزم تدخلات تشريعية وقضائية متكاملة؛ وتشجيع توحيد الاجتهاد القضائي في هذا المجال عبر القرارات المبدئية للمحكمة العليا. إن سلطة القاضي في الترخيص بزواج القاصر هي سلطة ذات طابع استثنائي في جوهرها، خُصصت لمواجهة حالات لا تستطيع القاعدة العامة التعامل معها بالمرونة الكافية،