الاتصال هو عملية تبادل المعاني والأفكار والمشاعر والخبرات بين مرسل ومستقبل داخل نسق اجتماعي متنوع، باستخدام الرموز بهدف التأثير في السلوك. هذا المفهوم ليس حديثاً، ويعود أصله إلى الكلمة اللاتينية "Communis" والعربية "الصلة"، وقد عرّفه تشارلز كولي كآلية للعلاقات الإنسانية وتطور الرموز عبر الزمان والمكان. تكمن أهمية الاتصال في تيسير الاحتكاك البشري وتبادل الأفكار، نقل الحضارات، الترفيه والتثقيف، دعم الاقتصاد، تحقيق التنظيم المجتمعي، ومواجهة الشائعات ودفع عجلة التنمية. تتكون عناصر الاتصال من: المرسل الذي يمثل محور العملية بمهاراته كالمعرفة التامة بموضوعه، وضوح الهدف، القدرة على التعبير، ومهارات التحدث والكتابة والإصغاء. والمستقبل الذي يتلقى الرسالة ويفك رموزها ويتفاعل معها بمهارات عقلية ونقدية وأخلاقية، وقدرة على فهم الرسالة وإبداء الرأي. والرسالة هي المحتوى الفكري والمعرفي المراد إيصاله، والوسيلة هي القناة الناقلة التي يجب أن تكون قادرة على إيصال المحتوى وتيسير الفهم ومناسبة لمستوى المستقبل. أما رجع الصدى فيعكس تأثير الرسالة واستجابة المستقبل. يقوم الاتصال بوظائف أساسية مثل الإعلام (بتوفير المعلومات وتفسيرها)، التنشئة الاجتماعية، نقل التراث الثقافي، الترفيه، ربط أجزاء المجتمع وتحقيق استقراره، فهو جوهري لبقاء الإنسان واتخاذ القرارات الجماعية. يُعرّف الاتصال المرئي والمسموع بأنه الاتصال الذي يستخدم الصورة والصوت معًا، ويشمل وسائل متنوعة مثل الإذاعة والتلفزيون والسينما والحاسوب، ويختلف عن الإعلام الورقي. تستقطب هذه الوسائل كافة فئات المجتمع وتنافس وسائل الاتصال التقليدية. يهدف هذا النوع من الاتصال إلى نشر المعرفة، رفع المستوى العلمي والثقافي، القضاء على الجهل والأمية، وتوفير الوقت والجهد بتقريب المسافات. تُصنف وسائله إلى مرئية تُستخدم للمشاهدة وتقديم المعلومات (كالسبورات، العارضات، الشرائح)، ومسموعة تُستخدم للسمع والاستماع إلى الموسيقى والقصص والأحاديث (كالراديو وشرائط الكاسيت)، ومشتركة (مسموعة مرئية) تعتمد على السمع والبصر معًا (كالأفلام، الحواسيب، التلفزيون)، وتُعد هذه الأخيرة فعالة جدًا في التعليم لزيادتها قدرة الشخص على تذكر ما تعلمه. من مميزات الوسائل المسموعة المرئية الجمع بين الصوت والصورة، حركيتها، قدرتها على لفت الانتباه والتشويق والإثارة، كونها غير تقليدية وتتعامل مع كافة حواس الشخص ونواحيه العقلية، وتقديمها لما تعجز عنه المصادر الأخرى بطريقة عملية. إلا أنها تتسم بسلبيات كدورها التلقيني، قلة تفاعلها، حاجتها لضوابط ثقافية وتكاليف وجهد ووقت كبيرين في الإعداد، وقد تنجم عنها آثار سلبية خطيرة عند الاستخدام غير المقنن. تشمل أنواع المواد المسموعة المرئية أشرطة الفيديو، وأقراص الفيديو التي تقدم صورة أوضح من الشريط وتوفر مستويات تفاعلية تمكن الطالب من الإجابة على أسئلة وتلقي تقييم فوري. كما تشمل الفيلم السينمائي والشرائح الفيلمية المصحوبة بتسجيلات صوتية. وتبرز المواد الإلكترونية، مثل القرص الضوئي (CD-ROM) ذو القدرة التخزينية الفائقة والسرعة في الاسترجاع، والقرص الصلب الأساسي في الحاسوب، الذي أصبح عصب الحياة اليومية ومنتجًا رئيسيًا للوسائل التعليمية، وذلك لقدراته الهائلة في مجال المرئي والمسموع. تستخدم هذه الوسائل في التعليم عن بُعد عبر الأقمار الصناعية والتلفزيون والإنترنت لنقل المحاضرات وتوفير فرص تعليمية فريدة. تعتبر الإذاعة وسيلة إعلامية مهمة تطورت عبر مراحل، بدأت باختراع ماركوني للراديو عام 1896 واستخدامه في الاتصالات اللاسلكية. ظهرت أول محطة إذاعية تجارية منتظمة KDKA عام 1920 في بيتسبرغ، معلنة نتائج الانتخابات الرئاسية، وبثت برامجًا وأخبارًا متنوعة، وانتشر الاستماع للراديو عالميًا في الثلاثينيات. كان لاختراع الترانزستور عام 1952 دور حاسم في تحويل الإذاعة للاستخدام الفردي وانتشارها على نطاق واسع بفضل انخفاض تكلفة أجهزتها. كما ساهم تطور تكنولوجيا موجات F.M في بداية الثمانينيات في توسيع التغطية الإذاعية، وتعدد القنوات وظهور الإذاعات المتخصصة والمحلية، ورفع جودة الإشارة الصوتية وتقليل التشويش. ترتكز الأنظمة الإذاعية على قواعد محددة تختلف حسب الملكية (حكومي، أهلي، تجاري، مختلط). يتكون نظام البث الإذاعي من تضخيم الإشارات، وتعديل موجة حاملة، وانتشارها عبر هوائي الإرسال ليلتقطها هوائي الاستقبال. ينظم الاتحاد الدولي للاتصالات استخدام الترددات عالميًا لتجنب التداخلات. تؤدي الإذاعة وظائف متعددة: المساهمة في تطوير المجتمع بنقل المعرفة ومعالجة قضايا سياسية واقتصادية ودينية وتعليمية، ونشر الأفكار والآراء من خلال برامج إخبارية ودينية وتعليمية متخصصة للمدارس والجامعات، الترويج للفنون كالأغنيات والمسرحيات، ومواجهة الأزمات والكوارث عبر التوعية والإرشادات. تتميز الإذاعة بالفورية في نقل الأخبار والأحداث، قدرتها على تجاوز حدود الزمان والمكان، وقوة تأثيرها على الجماهير من خلال الإخراج الدرامي والمؤثرات الصوتية التي تنمي خيال المستمعين. كما أنها تتميز بالموضوعية، انخفاض التكلفة، الاتصال والتفاعل المستمر، تكوين الرأي العام، وتوفير مساحات للدعاية والإعلان. على الرغم من إيجابياتها كالانتشار الواسع، مخاطبة كل شرائح الجماهير، السرعة في نشر الأخبار، والتسلية والترفيه، إلا أن الإذاعة قد تعاني من سلبيات مثل قلة التفاعل المباشر أحيانًا وتشتيت الانتباه بسبب طول البرامج.