يعتبر موضوع التغير التكنولوجي والقيم التنظيمية من أهم المواضيع التي تمت معالجتها في مؤسسة الخزف الصحي ببلدية الميلية ولاية جيجل، والتي قمنا فيها بالدراسة الميدانية إذ تبين لنا أن المؤسسات الصناعية الناجحة هي التي تستطيع الحفاظ على بقائها واستمرارها في ظل التغيرات والتحولات العالمية، ومع التطور التكنولوجي الحاصل، لا بد لها أن تحافظ على الاستقرار داخلها و تعمل جاهدة على تحقيق أهدافها من خلال تطبيق القوانين و عدم التعسف في استخدامها، كذلك من خلال الاهتمام بالجانب الفيزيقي و النفسي للعمال، وهذا ما أكده صدق الفرضيات التي وضعناها والتساؤلات التي اجبنا عنها. والقيم التنظيمية من المواضيع التي شغلت الباحثين و الدارسين في شتى التخصصات من الإدارة، التنظيم والاقتصاد الذين بحثوا فيها و في النظريات التي جاءت بها، وما كان الهدف منهم في ذلك إلا لأنها أصبحت العنصر الفعال في سير المؤسسة التي أصبحت تبحث عن الجودة و تحسين الإنتاجية من اجل البقاء و ضمان الاستمرارية، في ظل منافسة سوق شديدة و هذا لا يحدث في ظل فوضى تعيشها و إنما يجب أن يكون هناك استقرار تعيشه كما قلناه سابقا، وقد عرفت المؤسسة الصناعية كغيرها من المؤسسات الاقتصادية العمومية إصلاحات اقتصادية على مختلف المستويات ترمي إلى التسوية الاقتصادية، وإدخال التكنولوجيا كأحد الفاعلين في هذه التسوية إنما يراد منه التكفل بمشاكل التسيير واتخاذ التدابير الواجبة والمحتملة التي تسمح بتوفير الظروف الأزمة للرفع من مستوى الأداء في هذه المؤسسات، وتحقيق نموها على الصعيد المحلي والوطني وحتى الدولي. وقد حاولت القيادات الإدارية في ظل هذه التحولات الاقتصادية والتي مست الجانب التكنولوجي الاهتمام بالمورد البشري والسمات القيمية له، فرغم انه كان لزاما على القيادة الإدارية العمل على تحقيق أهداف المؤسسات دون مراعاة لأهداف الأفراد والجماعات ، وقد عايشت من قبل معنى أولوية العامل على العمل في بعض التجارب السابقة، كتجربتي التسيير الذاتي والتسيير الاشتراكي واللتان فشلت الخطط التسييرية فيهما، إلا أن الموارد البشرية حظيت بالاهتمام باعتبارهم فاعلين في العملية الإنتاجية، وان أي إهمال لهم وتهميش لمشاركتهم يؤدي إلى حدوث صراعات تنظيمية، فالمؤسسة حتى تحضى بالنشاط والديمومة فلا بدلها من الحفاظ على الانسجام داخلها وبين مواردها البشرية وتحقيق التكيف بينهم. وبالحديث عن التكنولوجيا التي لها دور مؤثر مباشر في تحقيق نمو المؤسسة الصناعية وتوسعها، اهتمت بها المؤسسات الصناعية والمنظمات وذلك بشراء التكنولوجيا وتوظيفها أو إنتاج تلك التي تحقق لها إبداعا يدفعها إلى مصاف كبريات المؤسسات والمنظمات وذلك من خلال تحقيق تفاعل كفؤ مع البيئة الخارجية لها، حيث يتيح هذا التفاعل تطويرا وتحسينا في أدائها. وكذلك القيم في المؤسسات والمنظمات التي تتأثر تأثيرا كبيرا بالقيم السائدة في المجتمع، الذي يتكون من عديد النظم الاجتماعية التي تتعلق بالقيم الاجتماعية والعادات والتقاليد والمثل العليا والقيم المنتشرة في المجتمع والنظام التكنولوجي الذي يتعلق بالنظم التكنولوجية وما استحدثت منها، ومدى استغلالها والاستفادة منها، ومنه على المؤسسات كذلك إعطاء أهمية كذلك لمنظومة القيم التنظيمية وتحقيق توافقها مع القيم الاجتماعية حتى لا يحدث مقاومة وصراع وتوتر في العمل سواء بإدخال التكنولوجيا وحتى التكنولوجيات المتطورة في المستقبل وقد بدأت مخاوف من الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في مختلف العمليات والتي قد تكون العمليات الإنتاجية إحداها، وهذا ما يمهد لدراسات أخرى حول علاقة الذكاء الاصطناعي بالثقافة التنظيمية عموما والقيم التنظيمية خصوصا.