٢: المقطع الثاني عتاب لهذا الأنسان الذي يسبح في فيوضٍ من النعم الربانية في نفسه وخلقه والكون من حولك لكنه لايعرف قدر هذه النعم ولايشكر الله سبحانه وتعالى على الفضل والتكريم (يأ أيها الانسان ماغرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك) ٣: المقطع الثالث فيبين فيه سبحانه وتعالى سبب الجحود والإنكار من هذا الانسان لانه التكذيب في الدين فمن التكذيب بيوم الدين ينشأ كل جحود وسوء فهو سبحانه وتعالى يؤكد وجود هذا الحساب وجزاءه المحتوم الأكيد(كلا بل تكذبون بالدين، الرابط بين سورة الإنفطار واواخر سورة التكوير فالله سبحانه وتعالى بعد ان ذكر في أخر سورة التكوير( فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم ان يستقيم) أي فأين تذهب بكم عقولكم بالتكذيب بالقرأن بعد كل هذه الحجج القاطعة فناسب سبحانه وتعالى ان يبين في سورة الانفطار وعيد المكذب بالقرآن وجزاءه ببيان صوراً من أهوال يوم القيامة (إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت…) مناسبة أول السورة بأخرها :في بداية السورة ذكر سبحانه أهوال هذا اليوم المخيف لتخويف من يجحد بالقرآن وفي أخر السورة أيضا ذكر أهوال يوم القيامة واحداث الساعة (يوم لاتملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله) (إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت) السورة تتكلم عن البدايات اول مشهد في السماء هو الإنفطار وأول مشهد للكواكب هو الإنتثار وأول مشهد للبحار هو التفجير واول مشهد للإنسان هو الخروج من القبور عندما بدأنا في تدبر جزء عم قلنا بأن جزء عم يتكلم عن الدار الأخرة فسورة عم تجادل المشركين وتثبت لهم البعث (ألم نجعل الارض مهادا والجبال اوتادا) بعد ان قال في اول السورة عم يتساءلون عن النبأ العظيم، من اول السورة الى قوله علمت نفس ما أحضرت) بينما سورة الانفطار ذكرت ٤ حوادث كونية فقط (إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت) لماذا؟ قال بعض المفسرين سورة التكوير تقوم على التطويل والإطناب فجاءت الحوادث مطولة وايضا سورة التكوير نزلت قبل سورة الانفطار وفي العادة السور المتقدمة بالنزول مايأتي بعدها يكون أقصر منها لورود المعاني في السورة المتقدمة قبلها وكرر( إذا) سبحانه وتعالى ليلفت نظرنا أن كل حدث من هذه الاحداث عظيم وكبير ويحتاج الى وقوف عنده والتأمل والتفكر فيه (إذا السماء انفطرت) فالانفطار هو مقدمة الانشقاق وكأن سورة الانفطار تصور لك بداية الانشقاق ثم تأتي بعدها سورة الانشقاق لتقول (إذا السماء انشقت) الانسان قد يسمع انفطار في مكان ما فيتوتر ويضطرب ويفزع فكيف سيكون حاله عندما يرفع بصره ويرى هذه القبة الزرقاء التي نرأها الان في أحسن واجمل صورة تنفطر وتتشقق وتتمزق إما لنزول الملائكة او لإنشقاقها بالغمام وذلك يوم الحساب وإذا الكواكب انتثرت) والانتثار للكواكب هو التبعثر والتناثر بغير انتظام فالكواكب السماوية جعل الله لها نظام دقيق تسير عليه (وكل في فلك يسبحون ) وفي ذلك اليوم تضطرب الكواكب وتخرج من مداراتها وتسبح في السماء بلا نظام وتتصادم مع بعضها وهذا يدل على ان الله سبحانه حاكم هذا الكون ومدبره( لوكان فيهما الهة إلا الله لفسدتا) (ان الله يمسك السماء ان تقع على الارض إلا بإذنه) وإذا القبور بعثرت) اي فتحت وأُخرج مافيها، علمت نفس ما احضرت) إذا حصلت هذه الاشياء من تفطر السماء وانتثار الكواكب وانفجار البحور وتبعثر القبور علمت نفس ماقدمت وأخرت هذا هو جواب الشرط لم يذكر القرأن الكريم ماهو المقدم وماهو المأخر (علمت نفس ماقدمت وأخرت) ليشمل كل شيئ عمله الإنسان في هذه الدنيا، علمت نفس ما أحضرت) جاءت نفس منكرة لتدل على الشمول، اعمل لنفسك مايطيل في عمرك وحياتك( إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث) اعمل ماتجده هناك وإياك ان تسن سنة سيئة، مسؤولية فردية وكلمة الانسان تشمل كل واحد وتشعر الانسان بالمسؤولية ولو انه قال سبحانه يا أيها الناس إذا سمع الانسان الخطاب الموجه للمجموعة خف عليه التوجيه ويقول غيري سيفعل. فكرت انه كريم معك أنه لن يعاجلك بالعقوبة فبارزته بالمعاصي مع ان كرمه يستوجب منك حياءً وانكسارا وذلا وليس جرأة عليه ومعصية كيف تجرأت على من رباك والذي خلقك وأعطاك السمع الذي تعصيه فيه واعطاك البصر الذي تبصر به وقادر سبحانه ان يأخذ منك كل هذه النعم الاستحياء من الله ان تحفظ الرأس وماوعى احفظ راسك من المعاصي وتحفظ عينيك فلا تنظر الى حرام وتحفظ اذنك لاتسمعها مالايرضي الله وتحفظ لسانك فلا تغتاب به مسلم وتذكر الله وتقرأ القرأن وتحفظ عقلك من الافكار الهدامة والشبهات والعلمانية وتشتغل بالعلم والفهم عن الله ان تحفظ الرأس وماوعى وتحفظ البطن وماحوى فلا تأكل حرام ولاتشرب حرام ولا تأخذ مال يتيم ولا تتعامل بالربا) فالمسؤولية فردية تشمل كل فردٍ بعينه، ووصف الله سبحانه لنفسه بالكرم ولم يصف نفسه بالجبار المنتقم والجبار ذي البطش لدليل على حلمه تعالى وكره وحبه لهذا الانسان، فستعملت ذلك في محاربته؟ لماذا عصيته؟ لماذا كفرت به؟ ما الذي جعلك تسوف في التوبة وتقتحم المعاصي؟ كيف وصلت إلى هذه الحالة من الغرر؟ الذي أكرمنا بهذه الخلقة، وكل إنبسان أيضا له تكوينه الروحي، ولكل إنسان بصمة أصابع وبصمة عين ونبرة صوت تختلف عن غيره، “كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون” في الكلام السابق لمّا قال سبحانه وتعالى ياأيها الانسان ما غرك بربك الكريم قد يقول قائل غرني حلمك غرني سترك غرني عدم معاجلتك بالعقوبة ، فما مناسبة التكذيب ان يأتي بعد الانعام والخلق؟