وجاء هذا التحول إثر زيارة الإمام أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية صاحب الدعوة الكيسانية بلدة الحميمة، ثم احتال عليه ودس له من سقاه سما وان توجه إلى ابن عمه علي بين عبد الله بن عباس فقد أوصى بالإمامة من بعده له ولولده، وسلمه كتاباً تضمن أسرار الدهون وزوده بأسماء الدعاة والنقباء ولم يلبث أن توفي سنة 97هـ. وقد عد العباسيون ذلك تنازلاً كلياً من أبي هاشم. إذ ظلت البيعة تؤخذ باسم الرضا من آل محمد بوصف آل البيت أحق الناس بالحكم، أفلحت الدعوة وحققت نجاحاً في الأطراف وفي مواسم الحج. وبقيت الدعوة سرية في عهده حتى وفاته سنة وانتقلت الإمامة إلى ابنه إبراهيم، الذي جاهر بالدعوة ودعا أبا مسلم الخراساني إلى التشديد على خصومها، ولكنه لم يلبث أن قبض عليه في عهد مروان بن محمد ثم مات في السجن، وكان قد عهد إلى أخيه أبي العباس عبد الله سراً بأمر الدعوة، فساروا إليها سراً حيث علم رئيس الدعاة أبو سلمة الخلال بقدومهم فأنكر ذلك وقال: خاطروا بأنفسهم وعجلوا، وكتم أمرهم نحواً من شهرين إلى أن تم لهم الأمر. وإذ سقطت الكوفة دون مقاومة تذكر، فالتقى به على ضفاف نهر الزاب الأعلى بالقرب من الموصل ودارت بينهما معركة فاصلة دامت يومين في جمادى الآخر سنة 132هـ، وانتهت بانتصار الجيش العباسي وهزيمة الجيش الأموي الذي غرق