الذي علم الإنسان ما لم يعلم خلقه من نطفة ثم أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا عما حوله، بل حتى اشهر فإذا بهذا الجاهل يتعلم وينمو وتتحسن قدراته المختلفة فيصبح خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقينإن الأنسان يعيش في بيئة من الناس والأشياء وهو يسعى فيها ويكد للظفر بطعامه ومأواه ولأرضاء حاجاته المادية والمعنوية وهو في سعيه هذا يلقى موانع وعقبات ومشاكل مادية وأجتماعية مختلفة ويجد نفسه مضطرا الى التوفيق بين مطالبه وأمكانات البيئة والى تعديل سلوكه حتى يتلائم مع ما يعرض له من ظروف وأحداث ومواقف جديدة وذلك عن طريق التفكير والتقدير وأستخدام ذكائه أو تعلم طرق جديدة للسلوك يستعين بها على حل مايلقاه من مشكلات. كما يجد نفسه مضطرا لما تفرضه عليه البيئة وخاصة الأجتماعية من قيود وألتزامات بل إنه يرى نفسه في كثير من الأحيان مرغما على أن يصبر ويتحمل الألم أو يلجأ الى أساليب وحيل ملتوية من أجل إرضاء حاجاته ومطالبه ويكون في ذلك معرضا للرضا والسخط والغضب والخوف والحب والكره والأقدام والأحجام والنجاح والأخفاق وهو في تفاعله هذا يتأثر وينفعل بشتى الأنفعالات ويرغب ويفكر ويصمم وينفذ ويتعلم كما أنه يعبر عن أفكاره ومشاعره باللفظ مرة وبالحركة أخرى ويحاول أنواعا مختلفة من السلوك . كل هذه الأوجه المختلفة من النشاط العقلي والأنفعالي والجسمي والحركي التي تبدو في تعامل الأنسان مع بيئته وتفاعله معها والتي تعكس تأثيره فيها وتأثره بها هي موضوع دراسة علم النفس فهو يبحث في كل مايفعله الأنسان ويقوله أي كل ما يصدر عنه من سلوك حركي أو لفظي كالمشي والكلام والكتابة والهرب. وكذلك كل مايصدر عن الأنسان من نشاط عقلي كالأدراك والتذكر والتخيل والتفكير والتعلم والأبتكار وكل ما يستشعره من تأثرات وجدانية وأنفعالية كالأحساس بالألم والشعور بالضيق أو الأرتياح وكل ما يميل إليه أو يريده أو يرغب فيه أو ينفر منه.