كان يمكن للفتية أن يجدوا لهم أعذارًا يبررون بها السجود للتمثال منها: مطلوب منهم السجود ولو مرة واحدة دون منعهم من عبادة الله. ه. دخل الملك نفسه الذي وهبهم النعم التي يعيشون فيها في القصر معهم في الحوار وصار يهددهم. معرضين بسهولة للاتهام. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). كما جاء في إرميا وحزقيال، ودون ضغط خارجي بينما أصر هؤلاء الغرباء ألاَّ يسجدوا لتمثالٍ في أرض غريبة. واثقين في الله الذي يعمل لخيرهم وقادر أن ينقذهم إن شاء ذلك. كان الأتون من الطوب الأحمر له فوهة من فوق، في الحوار تحدى الملك نبوخذنصَّر إلههم، لم يبالوا بتهديدات الملك معتمدين في مثابرتهم على إيمانهم الحيّ: أ. آمنوا أن الله قادر أن يخلصهم، ب. آمنوا أنه إن سمح لهم بالموت يقبلون ذلك بشجاعة، مقدمين حياتهم ذبيحة حب لله. مقدمين حياتهم ثمنًا للشهادة، وكما يقول القديس أغسطينوس إن الاستشهاد لا يتحقق بوسيلة الموت، * تطلعوا إلى إيمانهم! أنهم يقولون: إننا نؤمن أنه قادر أن يُخلصنا، ولكن إن منعته خطايانا فإننا نؤمن بالذي لا يُريد أن يسلمنا (للموت الأبدي). ولسنا نؤمن به لكي نهرب من الحرق هنا، أعدد أتونك، بحرارته هذه وبناره، فإنه لتنقيتنا(86). القديس جيروم ربما يتساءل البعض: لماذا لم يُشتكَ ضدّ دانيال أنه لم يسجد للتمثال؟ وكيف سجد له، لذلك أرادوا التركيز على الثلاثة فتية بكونهم معينين لدانيال، لأن الملك شعر بأن دانيال نفسه ينبغي له السجود، فهو أعظم من التمثال أو في درجته. 4. إلقاء الفتية في الأتون: 19 حِينَئِذٍ امْتَلأَ نَبُوخَذْنَصَّرُ غَيْظًا وَتَغَيَّرَ مَنْظَرُ وَجْهِهِ عَلَى شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ، 21 ثُمَّ أُوثِقَ هؤُلاَءِ الرِّجَالُ فِي سَرَاوِيلِهِمْ وَأَقْمِصَتِهِمْ وَأَرْدِيَتِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَأُلْقُوا فِي وَسَطِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ. 22 وَمِنْ حَيْثُ إِنَّ كَلِمَةَ الْمَلِكِ شَدِيدَةٌ وَالأَتُونَ قَدْ حَمِيَ جِدًّا، قَتَلَ لَهِيبُ النَّارِ الرِّجَالَ الَّذِينَ رَفَعُوا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ. 23 وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ الرِّجَالِ، شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُوَ، سَقَطُوا مُوثَقِينَ فِي وَسَطِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ. بتطلعهم إلى النار الأبدية لم يخافوا النار الزمنية ولا رهبوا الموت (لو 12: 4-5). هذا الذي كان في داخلهم، ظهر ليحتضنهم ويحميهم. ب. حلَّت النيران القيود، نضرب شهوات الجسد الخطيرة بحرمانه (من الأطعمة التي تثيره نحو العجرفة والكبرياء)؛ والذي يمده باستمرار بفرص الخطية والرذائل المدمرة. بهذا يمكننا بنعمة الله أن يحلّ الندى في قلوبنا بروحه، St-Takla. org Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 5. خلاص الفتية: 24 حِينَئِذٍ تَحَيَّرَ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ وَقَامَ مُسْرِعًا فَأَجَابَ وَقَالَ لِمُشِيرِيهِ: وَمَنْظَرُ الرَّابعِ شَبِيهٌ بِابْنِ الآلِهَةِ». 26 ثُمَّ اقْتَرَبَ نَبُوخَذْنَصَّرُ إِلَى بَابِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ وَأَجَابَ، فَقَالَ: «يَا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو، 27 فَاجْتَمَعَتِ الْمَرَازِبَةُ وَالشِّحَنُ وَالْوُلاَةُ وَمُشِيرُو الْمَلِكِ وَرَأَوْا هؤُلاَءِ الرِّجَالَ الَّذِينَ لَمْ تَكُنْ لِلنَّارِ قُوَّةٌ عَلَى أَجْسَامِهِمْ، وَشَعْرَةٌ مِنْ رُؤُوسِهِمْ لَمْ تَحْتَرِقْ، الَّذِي أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَ عَبِيدَهُ الَّذِينَ اتَّكَلُوا عَلَيْهِ وَغَيَّرُوا كَلِمَةَ الْمَلِكِ وَأَسْلَمُوا أَجْسَادَهُمْ لِكَيْلاَ يَعْبُدُوا أَوْ يَسْجُدُوا لإِلهٍ غَيْرِ إِلهِهِمْ. 29 فَمِنِّي قَدْ صَدَرَ أَمْرٌ بِأَنَّ كُلَّ شَعْبٍ وَأُمَّةٍ وَلِسَانٍ يَتَكَلَّمُونَ بِالسُّوءِ عَلَى إِلهِ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ، إِذْ لَيْسَ إِلهٌ آخَرُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَ هكَذَا». 30 حِينَئِذٍ قَدَّمَ الْمَلِكُ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ فِي وِلاَيَةِ بَابِلَ. وقف عنده الملك من بعيد ليراهم وهم يُلقون، لكن ماذا رَأَى؟ أولًا: زَكَّتهم النيران في عينيْ الله وعينيْ الملك، فظهر شبيه بابن الله يمجدهُم. ثانيًا: حلَّت النيران القيود الحديدية ولم تؤثر في ثياب الفتية. ثالثًا: بينما مات بعضًا من الجند الذين ألقوا الفتية بسبب شدة الحرارة كان الفتية يتمشون. رابعًا: تحولت النيران إلى ندى،