التعريف بما جرى به العمل : يقصد بما جرى به العمل الأخذ بقول ضعيف، أو عرف أو غير ذلك من الأسس أو هو اختيار قول ضعيف، وتمالؤ الحكام والمفتين بعد اختياره على العمل به لسبب اقتضى ذلك.178) ويبدو من هذا التعريف أن ماجرى به العمل نوع من الاجتهاد المذهبي، إذ يقوم على اختیار قول ضعيف من عالم، أو المشهور، والنظر إلى الأدلة التي يقوى بها ذلك القول على غيره. قال محمد بن الحسن الحجوي : وهذا مبني على أصول في المذهب المالكي، فإذا كان العمل بالضعيف لدرء مفسدة،- (177) انظر شرح ذلك مواهب الجليل ج 1 ص 38. (178) العرف والعمل في المذهب المالكي د. عمر بن عبد الكريم الجيدي ص 342.266, أو جلب مصلحة، لأن الحكم بالراجح، ثم المشهور واجب ثم أضاف قائلا : وعليه فالعمل لايعتمد إلا إذا جری بقول راجح، أو من قاض مجتهد الفتوى بين وجه ترجيح ماعمل به، وماهو في رتبة التحسينات إلخ. أما من لم يبلغها، فليس له رخصة في أن يترك المشهور إلى الشاذ في الفتوى والحكم أصلا فالباب دونه مسدود وجاء في شرح العمل المطلق المسمى بفتح الجليل الصمد : وفي واقع الأمر أنه لما أقفل باب الاجتهاد - سدا لذريعة من قد يدعيه دون أن يكون له أهلا فتح فقهاء المذهب المالكي بابا له آخر عن طريق ماجرى به العمل (181) حين طرأت نوازل ووقائع، واستجدت أمور كان لابد من مواجهتها بالنظر في المذهب إلى أقوال مهجورة، وآراء منثورة لتصبح لها حظ من النظر بعد تقويتها بأدلة وأصول. ومادامت تلك الأسس قائمة للعمل بالقول الضعيف، فإذا زالت رجع الحكم إلى الراجح، أو المشهور، ويظن أنه حكم مؤبد، فإذا ذهبت، رجع الحكم للمشهور. (182) (17) الفكر السامي ج 2 ص 406 وما يليها. (180) نفح الجليل الصمد في شرح التكميل والمعتمد لمحمد بن أبي القاسم الفلالي م 1 ص 5 طبعة حجرية بفاس دون تاریخ، وانظر أيضا مواهب الحلاق ج 2 ص 266. وحاشية محمد المهدي الوزاني على شرح التاودي على لامية الزفاف م المطبعة السلفية عام 1349 القاهرة، وحاشية الهواري على شرح التاودي أيضا م 45 ص 3 ط حجرية. (181) رجع الدكتور عمر الجيدي ابتداء التاريخ الذي بدأ فيه ماجرى به العمل بالأندلسي حوالي القرن الرابع الهجري بأدلة سائها لتأييد ذلك انظر العرف والعمل ص 344 وما يليها. 513 337 وف مفهومهما، والملاحظة المستمرة، لأمور مت منذ عمد الرسول إلى زمن الإمام مالك، أمحت في مرتبة الراجح، أو المشهور، ذكر آنفا. ٢ ينبغي التنبيه عل أن ماجى ، العمل نثأ وترعرع في الغرب الإسلامي بما فه الأندلس والزب، بالرغم من وجود حملة وأباع للمذهب هناك، وضعفه في المشرق، وغلبة المذهب تستدعي نوذ القضاء وتدخل الفتوى لحل مشاكل الناس، والكلور الاصل في المجتمع ككل.وهناك فرق بين ماجرى به العمل والعرف، أشار إليه غير واحد من علماء المذهب. فقد ذكر الشيخ المهدي الوزاني بأن : مراد العلماء بقولهم وبه العمل، وعمل به أن القول حكمت به الأثمة واستمر حكمهم به. وجريان العرف بالشيء هو عمل العامة من غير استناد لحكم من قول أو فعل. والعمل هو حكم القضاة بالقول وتواطؤهم عيه. (ه١) فيستفاد" من هذه الأقوال أن الفارق الأساس بين ماجرى به العمل، أن الأول يصدر من يقتدى بهم من العلماء والأئمة بشروط مخصوصة سوف نرى، وبكلامه. وبالرغم من قيام هذا الفرق بين ماجرى به العمل، والعرف، فليس هناك قطيعة تفصل يسنهما، إذ نمجد أن العرف يعتير أحد الأسس الني ينبني عليا ماجرى به العمل، وهو أيضا أ -د المرجحات الني يتقوى بها من أجل خالفة الراجح والمشهور، فيصبح ماجرى به العمل 51 ١ عليما. طعة حجرية بفأس، وانظر، متأر الالك مي 50. (4و د) غغفة اياس الكا يشرع عمليات فاس للمهدى الوزان ج 1 مص S طمة حجرية بفاس.وأما ترجيح ماجرى به العمل بغره من الأدلة والأسس، وفي ذلك يقول الشيخ أبو الماس أحد الملالي : مما يرجح مقابل المشهور فبجرى به العمل مود : أحدها العرف وهو أقوى المرجحات، ولايختص أي الكرح به بامجتهد بل القلر الصرف يدركه لأن العرف سبب ظاهر يشترك في إدراكه الخاص والعام. لنها ونه طريقا لدرء مفسدة. وجلب المصالح فضلا من الله تعال، واى الترجيح ببذين الأمرين الأخيرين لايعم القادر عل الترجيح، وغيره ك تقدم في الترجيح بالعرف، بل لابد هنا من أهلية الترجيح لاتقان الآلات والقواعد. ب ماجر به العمل عاما، غير خاص ببلد، ويسمى بالعمل المطلق(87().185) نقلا عن حالية للهدي الوزلي عل الدحفة ج9٠١ ص 6 لملجع السابق. (86 1) وفد قام بنظمه الشيخ عبد الرححان الفاسي، ومن شرحه الناظم رحه الل ولم يتمه، وشرحه القاضي العميمى، وأبو عد ال عمد الجلماي ومو شرح حافل له، وشرحه أبو عى المهدي الوزاني بشرعين : كبر، ومغر وهو المى تحفة أكياس الناس يشرح عملات فاس، والأخو على الورق عطبعة الدرق بعمر، والشرح الكبر للثغ عد المهدى الوزان فهي في عال المخطوطات. (187) نظمه، عمد بن قاسم الفيلالي السعلماي، ومى فرسه وخح الجلل الممد، في شرع التكمل والمعمد».ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالمبحث الأول : نشأة العمل في المغرب عرفنا فيما سبق أن من أصول مذهب مالك، عمل أهل المدينة وأثبتنا أن مالكا ليس أول من قال به، بل ثبت عن شيوخه كالإمام الزهري (1). وربيعة بن أبي عبد الرحمن (2) ومن عاصرهما وشيوخهم كالإمام سعيد ابن المسيب (3) وأبي سلمة بن عبد الرحمن (4) ومن عاصرهما، وكذلك الشأن بالنسبة للإمام الشافعي الذي احتج بعمل أهل مكة. غير أن الأحناف والشافعية وإن أخذوا بهذا العمل في الجملة فإنهم لم يشتهروا بذلك شهرة المالكية.ــــــــــــــــــــــــــــــوالبب فى ذلك يرجع إلى أن مالكا جعله من أصوله المقدمة حتى على الحد يث على التفصيل الذي قدمناه. ومع مرور الزمان، وانتشار المذهب المالكى في الغرب الإسلامى تطور هذا العمل. وظهر بمظهر يتفق مع عمل أهل المدينة فى المبدأ. والعمل كما استقر عليه الرأي عند المغاربة هو المول عن القول الراجح أو المشهور في بعض المائل إلى القول الضعيف فيها. رعيا لمصلحة الأمة وما تقتضيه حالتها الاجتماعية. أو هو «حكم القضاة بالقول وتواطؤهم عليه. من غير أن يكون كل ما حكم به قاض جرى به العمل». اختيار قول ضعيف والحكم والإفتاء به. فيعمد بعض القضاة إلى الحكم بقول يخالف المشهور لسبب من الأساب كدر، مفدة. أو خوف فتنة أو جريان عرف فى الأحكام التى متندها العرف لا غيره. أو تحقيق مصلحة أو نحو ذلك. ما دام الموجب الذي لأجله خولف المشهور - فى مثل ذلك البلد وذلك الزمان ـ قائما. وهذا بناء على أصول المذهب المالكي، لأنه إذا كان العمل بالضعيف لدرء مفدة. فهو على أصل مالك في سد الذرائع. وإذا كان لجلب مصلحة. وكذا الشأن بالنبة للعرف.فيه ما اشترط فيها ما لم يخالف نصا أو يصادم مصلحة أقوى. حتى إذا زال الموجب الذي كان سببا لقيام العمل، عاد الحكم للمشهور. ومن الموجبات ، تبدل العرف، وعروض جلب المصلحة، ودرء المضدة فيرتط العمل بالموجب وجودا وعدما. ولأجل ذلك يختلف باختلاف البلدان. بل ويتبدل في البلد الواحد بتجدد الأزمان (م). ومستندهم في ذلك ، قول عمر بن عبد العزيز، «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجوره (3) فاتحا بذلك باب التطور في الأحكام وصبغها بصبغة المجتمع (8) ويعزى بعض العلماء السبب في قيام العمل إلى التقهقر الذي حصل في جس الأمة في غلمها ودينها. فتضعف الأفكار في الاجتهاد والاستنباط تبعا لذلك. ففي عهد قوتها وعظمتها لا تلجا لمثل هذا. ولكن عندما تضعف لا تتطيع التمشي على المشهور أو الراجح في بعض مائل الأحكام وإلا رجح بعض الأئمة كان تمشيها عليه. لا يوافق مذهبها ومشر بها لذلك الذهاب على بعض الأقوال الضعيفة كلما اقتضى الحال ذلك، فصار هذاــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالنوع من التشريع تدريجيا، وقد وصف بعض الفقهاء هذه المرحلة بمرحلة تقهقر الفقه (9) وعدها القاضي أبو بكر ابن العربي بقاصمة العلم إذ قال «ثم حدثت حوادث لم يلقوها في نصوص المالكية. فنظروا فيها بغير علم. فتاهوا وجعل الخلف منهم يتيع في ذلك الف حتى ألت الحال ألا ينظر إلى قول مالك وكبراء أصحابه ويقال قد قال في هذه المسألة أهل قرطبة وأهل طلمنكة وأهل طليطلة وأهل طلبيرة. ولا يعرف بالضبط التاريخ الذي بدأ فيه هنا العمل، والذي يستنتج من بعض الوقائع التاريخية أن ذلك كان حوالى القرن الرايع الهجري. يدل على ذلك أمور منها ،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأ- أن الدولة الأموية عندما كانت في أوج عظمتها وعزتها، مشددة على قضاتها في عدم الخروج عنه، إذ ذاك . لم يقلبوا الأقوال الضعيفة ولكن لما دب الضعف إلى الدولة، ومن المعلوم أن الفقه مادة اجتماعية يتأثر بتأثر المجتمع، إذ يرتبط به ارتباط العلة بالمعلول، ب . مشكلة أم لا، وقد كان الحكم قبله. وهو أن لا تعطي النسخ إلا إذا كانت مشكلة - والمعروف أن هذا العالم كان يعيش في القرن الرابع الهجري. ج. ثبت أيضا أن الإمام ابن لبابة (14) كان يأخذ بما جرى به العمل في مسألة الخلطة وغيرها. وابن لبابة هذا كان يعيش في القرن الرابع كذلك. د. ما ورد في أزهار الرياض (15) أن القاضي منذر بن سعيد البلوطی (16) كان يؤثر مذهبه الظاهري، ويجمع كتبه، ويحتج بمقابلتهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــويأخذ به في نفسه وذويه، فإذا جلس للحكومة قضى بمذهب مالك وأصحا به بالذي استقر عليه العمل في بلدهم، وحمل عليه اللطان أهل مملكته. ومعلوم أن ولا ية هذا القاضي بقرطبة كانت سنة 339 ه (17). ثم لا يزال هذا العمل يحدث بتلك الأقوال وتجدد في بعض لم يكد يمضي من المسائل كلما اقتضى الحال والمصلحة ذلك، هذا القرن نصفه الأول حتى كانت لفظة «ما جرى به العمل» جارية على ألسنة الفقهاء. ومبثوتة فى كتبهم ومؤلفاتهم. ولا نمضى في الزمن إلا قليلا. ونصل إلى القرن الخاس الهجري، تى نرى هذا العمل» صار من الذيوع والانتشار ما غطى مجموع تاليف الفقهاء. بل إن بعضهم خص بالتألف كتابا كل ما ذكر فيه من مائل نص على أن العمل جرى بها.