روى عيسى بن هشام عن رحلته بعد الحج، حيث طلب من غلامه اختيار حمام وحجام مناسبين له، وصف ما يريده من الحمام والحجام بدقة، فذهب الغلام واختار لهما، ولكن عندما دخل عيسى الحمام وجد امرًا غير متوقع. دخل عيسى الحمام ووجد رجلًا يلطخ جبينه بالطين، ثم دخل رجل آخر بدأ في تدليكه بشدة، وغطى رأسه بالماء، ثم دخل الأول مرة أخرى زاعمًا أن له الحق في غسل شعر عيسى لأنّه هو من لطّخ جبينه بالطين، بينما زعم الثاني أنّه هو من يملك الحقّ لأنه هو من دلكه. تلاسن الاثنان، وعندما تعبّا من المشاجرة، ذهبا إلى صاحب الحمام لكي يحكم بينهما، ليبدأ كل واحد منهما في سرد مزاعمه، فطلب صاحب الحمام من عيسى الحضور، وأخبره أنّه عليه أن يقول الحقيقة. أخبر عيسى صاحب الحمام أنّ هذا رأسه، ولم يشكّ في ذلك لحظة، فأمره صاحب الحمام بالسكوت، ووبّخ صاحب الحمام المتنازعين، وطلب من الجميع أن يتركوا الرأس، ويشير إلى عيسى، الذي أُحرج من الموقف، وخرج من الحمام سريعًا.