يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع الجزائري نظم مسألة ترشيد القاصر للزواج بهدف تحقيق التوازن بين حماية القاصر وتمكينه من ممارسة بعض التصرفات القانونية المرتبطة بالحياة الزوجية قبل بلوغه سن الرشد القانوني، مع إمكانية منحه ترشيدا استثنائيا متى توافرت المصلحة أو الضرورة وثبتت قدرته على تحمل مسؤوليات الزواج، كما تبين أن القاضي يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في منح الإذن بزواج القاصر، في حين يظل دور الولي أحد مظاهر الحماية القانونية والاجتماعية رغم اعتماد المشرع على مبدأ الرضا كركن أساسي في عقد الزواج. يترتب على ترشيد القاصر آثار قانونية مهمة تتمثل في توسيع نطاق أهليته المدنية والأسرية، بما يسمح له بمباشرة الحقوق والالتزامات الناشئة عن الزواج، كما أقر المشرع بإمكانية سحب الترشيد إذا زالت أسبابه أو أصبح مضرا بمصلحة القاصر، ويعكس ذلك توجه التشريع الجزائري نحو الجمع بين متطلبات الواقع الاجتماعي وضمان الحماية القانونية للقاصر، الزواج المبكر ،